سورة يونس مع التفسير
مكية · ١٠٩ آية · الآيات ٨١ - ٩٠
فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ
الآية ٨١تفسير الآية ٨١﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا﴾ حبالهم وعصيهم، إذا هي كأنها حيات تسعى، فـ ﴿قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ أي: هذا السحر الحقيقي العظيم، ولكن مع عظمته ﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ فإنهم يريدون بذلك نصر الباطل على الحق، وأي فساد أعظم من هذا؟!! وهكذا كل مفسد عمل عملاً، واحتال كيدًا، أو أتى بمكر، فإن عمله سيبطل ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما، فإن مآله الاضمحلال والمحق. وأما المصلحون الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى، وهي أعمال ووسائل نافعة، مأمور بها، فإن الله يصلح أعمالهم ويرقيها، وينميها على الدوام، فألقى موسى عصاه، فتلقفت جميع ما صنعوا، فبطل سحرهم، واضمحل باطلهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 10:81المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ
الآية ٨٢تفسير الآية ٨٢فألقي السحرة سجدًا حين تبين لهم الحق. فتوعدهم فرعون بالصلب، وتقطيع الأيدي والأرجل، فلم يبالوا بذلك وثبتوا على إيمانهم. وأما فرعون وملؤه، وأتباعهم، فلم يؤمن منهم أحد، بل استمروا في طغيانهم يعمهون.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 10:82المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِۦ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ
الآية ٨٣تفسير الآية ٨٣﴿ فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ﴾ أي: شباب من بني إسرائيل، صبروا على الخوف، لما ثبت في قلوبهم الإيمان. ﴿ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ﴾ عن دينهم ﴿ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: له القهر والغلبة فيها، فحقيق بهم أن يخافوا من بطشته. ﴿ و ﴾ خصوصًا ﴿ إِنَّهُ ﴾ كان ﴿ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ أي: المتجاوزين للحد، في البغي والعدوان. والحكمة -والله أعلم- بكونه ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، أن الذرية والشباب، أقبل للحق، وأسرع له انقيادًا، بخلاف الشيوخ ونحوهم، ممن تربى على الكفر فإنهم -بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة- أبعد من الحق من غيرهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 10:83المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ
الآية ٨٤تفسير الآية ٨٤﴿ وَقَالَ مُوسَى ﴾ موصيًا لقومه بالصبر، ومذكرًا لهم ما يستعينون به على ذلك فقال: ﴿ يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ﴾ فقوموا بوظيفة الإيمان. ﴿ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ﴾ أي: اعتمدوا عليه، والجؤوا إليه واستنصروه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 10:84المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَقَالُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
الآية ٨٥تفسير الآية ٨٥﴿ فَقَالُوا ﴾ ممتثلين لذلك ﴿ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ أي: لا تسلطهم علينا، فيفتنونا، أو يغلبونا، فيفتتنون بذلك، ويقولون: لو كانوا على حق لما غلبوا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 10:85المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ
الآية ٨٦تفسير الآية ٨٦﴿ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ لنسلم من شرهم، ولنقيم [على] ديننا على وجه نتمكن به من إقامة شرائعه، وإظهاره من غير معارض، ولا منازع.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 10:86المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُوا۟ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ
الآية ٨٧تفسير الآية ٨٧﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ ﴾ حين اشتد الأمر على قومهما، من فرعون وقومه، وحرصوا على فتنتهم عن دينهم. ﴿ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا ﴾ أي: مروهم أن يجعلوا لهم بيوتًا، يتمكنون به من الاستخفاء فيها. ﴿ وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ﴾ أي: اجعلوها محلا، تصلون فيها، حيث عجزتم عن إقامة الصلاة في الكنائس، والبيع العامة. ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ فإنها معونة على جميع الأمور، ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ بالنصر والتأييد، وإظهار دينهم، فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا، وحين اشتد الكرب، وضاق الأمر، فرجه الله ووسعه.فلما رأى موسى، القسوة والإعراض من فرعون وملئه ، دعا عليهم وأمن هارون على دعائه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 10:87المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ
الآية ٨٨تفسير الآية ٨٨﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً ﴾ يتزينون بها من أنواع الحلي والثياب، والبيوت المزخرفة، والمراكب الفاخرة، والخدام، ﴿ وَأَمْوَالًا ﴾ عظيمة ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ﴾ أي: إن أموالهم لم يستعينوا بها إلا على الإضلال في سبيلك، فيضلون ويضلون. ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ أي: أتلفها عليهم: إما بالهلاك، وإما بجعلها حجارة، غير منتفع بها. ﴿ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ أي: قسها ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ قال ذلك، غضبًا عليهم، حيث تجرؤوا على محارم الله، وأفسدوا عباد الله، وصدوا عن سبيله، ولكمال معرفته بربه بأن الله سيعاقبهم على ما فعلوا، بإغلاق باب الإيمان عليهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 10:88المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
الآية ٨٩تفسير الآية ٨٩﴾ ﴿ قَالَ ﴾ الله تعالى ﴿ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ﴾ هذا دليل على أن موسى، [كان] يدعو، وهارون يؤمن على دعائه، وأن الذي يؤمن، يكون شريكا للداعي في ذلك الدعاء. ﴿ فَاسْتَقِيمَا ﴾ على دينكما، واستمرا على دعوتكما، ﴿ وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أي: لا تتبعان سبيل الجهال الضلال، المنحرفين عن الصراط المستقيم، المتبعين لطرق الجحيم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 10:89المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَجَٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُۥ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
الآية ٩٠تفسير الآية ٩٠فأمر الله موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلا وأخبره أنهم يتبعون، وأرسل فرعون في المدائن حاشرين يقولون: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ﴾ أي: موسى وقومه: ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ فجمع جنوده قاصيهم ودانيهم فأتبعهم بجنوده بغيًا وعدوًا أي خروجهم باغين على موسى وقومه ومعتدين في الأرض وإذا اشتد البغي واستحكم الذنب فانتظر العقوبة ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ﴾ وذلك أن الله أوحى إلى موسى، لما وصل البحر، أن يضربه بعصاه، فضربه، فانفلق اثنى عشر طريقًا، وسلكه بنو إسرائيل، وساق فرعون وجنوده خلفه داخلين. فلما استكمل موسى وقومه خارجين من البحر، وفرعون وجنوده داخلين فيه، أمر الله البحر فالتطم على فرعون وجنوده، فأغرقهم، وبنو إسرائيل ينظرون. حتى إذا أدرك فرعون الغرق، وجزم بهلاكه ﴿ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾ وهو الله الإله الحق الذي لا إله إلا هو ﴿ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ أي: المنقادين لدين الله، ولما جاء به موسى.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 10:90المصدر: QUL (Quranic Universal Library)