سورة هود مع التفسير
مكية · ١٢٣ آية · الآيات ١ - ١٠
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓر كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
الآية ١تفسير الآية ١يقول تعالى: هذا ﴿ كِتَابٌ ﴾ عظيم، ونزل كريم، ﴿ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ﴾ أي: أتقنت وأحسنت، صادقة أخبارها، عادلة أوامرها ونواهيها، فصيحة ألفاظه بهية معانيه. ﴿ ثُمَّ فُصِّلَتْ ﴾ أي: ميزت وبينت بيانا في أعلى أنواع البيان، ﴿ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، لا يأمر ولا ينهى إلا بما تقتضيه حكمته، ﴿ خَبِيرٌ ﴾ مطلع على الظواهر والبواطن.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:1المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
الآية ٢تفسير الآية ٢﴾ فإذا كان إحكامه وتفصيله من عند الله الحكيم الخبير، فلا تسأل بعد هذا، عن عظمته وجلالته واشتماله على كمال الحكمة، وسعة الرحمة . وإنما أنزل الله كتابه لـ ﴿ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ﴾ أي: لأجل إخلاص الدين كله لله، وأن لا يشرك به أحد من خلقه. ﴿ إِنَّنِي لَكُمْ ﴾ أيها الناس ﴿ مِنْهُ ﴾ أي: من الله ربكم ﴿ نَذِيرٍ ﴾ لمن تجرأ على المعاصي بعقاب الدنيا والآخرة، ﴿ وَبَشِيرٌ ﴾ للمطيعين لله بثواب الدنيا والآخرة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:2المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
الآية ٣تفسير الآية ٣﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾ عن ما صدر منكم من الذنوب ﴿ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ فيما تستقبلون من أعماركم، بالرجوع إليه، بالإنابة والرجوع عما يكرهه الله إلى ما يحبه ويرضاه. ثم ذكر ما يترتب على الاستغفار والتوبة فقال: ﴿ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا ﴾ أي: يعطيكم من رزقه، ما تتمتعون به وتنتفعون. ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ أي: إلى وقت وفاتكم ﴿ وَيُؤْتِ ﴾ منكم ﴿ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ أي: يعطي أهل الإحسان والبر من فضله وبره، ما هو جزاء لإحسانهم، من حصول ما يحبون، ودفع ما يكرهون. ﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ عن ما دعوتكم إليه، بل أعرضتم عنه، وربما كذبتم به ﴿ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾ وهو يوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين، فيجازيهم بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:3المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
الآية ٤تفسير الآية ٤وفي قوله: ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ كالدليل على إحياء الله الموتى، فإنه قدير على كل شيء ، ومن جملة الأشياء إحياء الموتى، وقد أخبر بذلك وهو أصدق القائلين، فيجب وقوع ذلك عقلا ونقلا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:4المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
الآية ٥تفسير الآية ٥يخبر تعالى عن جهل المشركين، وشدة ضلالهم، أنهم ﴿ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ أي: يميلونها ﴿ لِيَسْتَخْفُوا ﴾ من الله، فتقع صدورهم حاجبة لعلم الله بأحوالهم، وبصره لهيئاتهم. قال تعالى -مبينا خطأهم في هذا الظن- ﴿ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ﴾ أي: يتغطون بها، يعلمهم في تلك الحال، التي هي من أخفى الأشياء. بل ﴿ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ﴾ من الأقوال والأفعال ﴿ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ منها، بل ما هو أبلغ من ذلك، وهو: ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ أي: بما فيها من الإرادات، والوساوس، والأفكار، التي لم ينطقوا بها، سرا ولا جهرا، فكيف تخفى عليه حالكم، إذا ثنيتم صدوركم لتستخفوا منه. ويحتمل أن المعنى في هذا أن الله يذكر إعراض المكذبين للرسول الغافلين عن دعوته، أنهم -من شدة إعراضهم- يثنون صدورهم، أي: يحدودبون حين يرون الرسول صلى الله عليه وسلم لئلا يراهم ويسمعهم دعوته، ويعظهم بما ينفعهم، فهل فوق هذا الإعراض شيء؟" ثم توعدهم بعلمه تعالى بجميع أحوالهم، وأنهم لا يخفون عليه، وسيجازيهم بصنيعهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:5المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ
الآية ٦تفسير الآية ٦أي: جميع ما دب على وجه الأرض، من آدمي، أو حيوان بري أو بحري، فالله تعالى قد تكفل بأرزاقهم وأقواتهم، فرزقها على الله. ﴿ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾ أي: يعلم مستقر هذه الدواب، وهو: المكان الذي تقيم فيه وتستقر فيه، وتأوي إليه، ومستودعها: المكان الذي تنتقل إليه في ذهابها ومجيئها، وعوارض أحوالها. ﴿ كُلِّ ﴾ من تفاصيل أحوالها ﴿ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ أي: في اللوح المحفوظ المحتوي على جميع الحوادث الواقعة، والتي تقع في السماوات والأرض. الجميع قد أحاط بها علم الله، وجرى بها قلمه، ونفذت فيها مشيئته، ووسعها رزقه، فلتطمئن القلوب إلى كفاية من تكفل بأرزاقها، وأحاط علما بذواتها، وصفاتها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:6المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ
الآية ٧تفسير الآية ٧Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:7المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
الآية ٨تفسير الآية ٨﴿ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ﴾ أي: إلى وقت مقدر فتباطأوه، لقالوا من جهلهم وظلمهم ﴿ مَا يَحْبِسُهُ ﴾ ومضمون هذا تكذيبهم به، فإنهم يستدلون بعدم وقوعه بهم عاجلا على كذب الرسول المخبر بوقوع العذاب، فما أبعد هذا الاستدلال" ﴿ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ﴾ العذاب ﴿ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ ﴾ فيتمكنون من النظر في أمرهم. ﴿ وَحَاقَ بِهِمْ ﴾ أي: نزل ﴿ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ من العذاب، حيث تهاونوا به، حتى جزموا بكذب من جاء به.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:8المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَٰهَا مِنْهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٌ كَفُورٌ
الآية ٩تفسير الآية ٩يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان، أنه جاهل ظالم بأن الله إذا أذاقه منه رحمة كالصحة والرزق، والأولاد، ونحو ذلك، ثم نزعها منه، فإنه يستسلم لليأس، وينقاد للقنوط، فلا يرجو ثواب الله، ولا يخطر بباله أن الله سيردها أو مثلها، أو خيرا منها عليه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:9المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّىٓ إِنَّهُۥ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
الآية ١٠تفسير الآيات ١٠ - ١١مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة:ـ وأنه إذا أذاقه رحمة من بعد ضراء مسته، أنه يفرح ويبطر، ويظن أنه سيدوم له ذلك الخير، ويقول: ﴿ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ﴾ أي: فرح بما أوتي مما يوافق هوى نفسه، فخور بنعم الله على عباد الله، وذلك يحمله على الأشر والبطر والإعجاب بالنفس، والتكبر على الخلق، واحتقارهم وازدرائهم، وأي عيب أشد من هذا؟" وهذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله وأخرجه من هذا الخلق الذميم إلى ضده، وهم الذين صبروا أنفسهم عند الضراء فلم ييأسوا، وعند السراء فلم يبطروا، وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات. ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ﴾ لذنوبهم، يزول بها عنهم كل محذور. ﴿ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ وهو: الفوز بجنات النعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:10-11المصدر: QUL (Quranic Universal Library)