هُدى

سورة هود مع التفسير

مكية · ١٢٣ آية · الآيات ٤١ - ٥٠

  1. وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ

    الآية ٤١
    تفسير الآية ٤١

    ﴿ وَقَالَ ﴾ نوح لمن أمره الله أن يحملهم: ﴿ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ﴾ أي: تجري على اسم الله، وترسو على اسم الله، وتجري بتسخيره وأمره. ﴿ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ حيث غفر لنا ورحمنا، ونجانا من القوم الظالمين.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَٰفِرِينَ

    الآية ٤٢
    تفسير الآية ٤٢

    ثم وصف جريانها كأنا نشاهدها فقال: ﴿ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ ﴾ أي: بنوح، ومن ركب معه ﴿ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ﴾ والله حافظها وحافظ أهلها ﴿ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ ﴾ لما ركب، ليركب معه ﴿ وَكَانَ ﴾ ابنه ﴿ فِي مَعْزِلٍ ﴾ عنهم، حين ركبوا، أي: مبتعدا وأراد منه، أن يقرب ليركب، فقال له: ﴿ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ﴾ فيصيبك ما يصيبهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ

    الآية ٤٣
    تفسير الآية ٤٣

    فـ ﴿ قَالَ ﴾ ابنه، مكذبا لأبيه أنه لا ينجو إلا من ركب معه السفينة. ﴿ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ﴾ أي: سأرتقي جبلا، أمتنع به من الماء، فـ ﴿ قَالَ ﴾ نوح: ﴿ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ﴾ فلا يعصم أحدا، جبل ولا غيره، ولو تسبب بغاية ما يمكنه من الأسباب، لما نجا إن لم ينجه الله. ﴿ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ ﴾ الابن ﴿ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَقِيلَ يَٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

    الآية ٤٤
    تفسير الآية ٤٤

    فلما أغرقهم الله ونجى نوحا ومن معه ﴿ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ ﴾ الذي خرج منك، والذي نزل إليك، أي: ابلعي الماء الذي على وجهك ﴿ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي ﴾ فامتثلتا لأمر الله، فابتلعت الأرض ماءها, وأقلعت السماء، فنضب الماء من الأرض، ﴿ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين. ﴿ وَاسْتَوَتْ ﴾ السفينة ﴿ عَلَى الْجُودِيِّ ﴾ أي: أرست على ذلك الجبل المعروف في أرض الموصل. ﴿ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ أي: أتبعوا بعد هلاكهم لعنة وبعدا, وسحقا لا يزال معهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ

    الآية ٤٥
    تفسير الآية ٤٥

    ﴿ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ﴾ أي: وقد قلت لي: فـ ﴿ احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ ﴾ ولن تخلف ما وعدتني به. لعله عليه الصلاة والسلام، حملته الشفقة، وأن الله وعده بنجاة أهله، ظن أن الوعد لعمومهم، من آمن، ومن لم يؤمن، فلذلك دعا ربه بذلك الدعاء، ومع هذا، ففوض الأمر لحكمة الله البالغة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

    الآية ٤٦
    تفسير الآية ٤٦

    فـ ﴿ قَالَ ﴾ الله له: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾ الذين وعدتك بإنجائهم ﴿ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ أي: هذا الدعاء الذي دعوت به، لنجاة كافر, لا يؤمن بالله ولا رسوله. ﴿ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ أي: ما لا تعلم عاقبته،ومآله، وهل يكون خيرا، أو غير خير. ﴿ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ أي: أني أعظك وعظا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

    الآية ٤٧
    تفسير الآية ٤٧

    فحينئذ ندم نوح، عليه السلام، ندامة شديدة، على ما صدر منه, و ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحا، عليه السلام، لم يكن عنده علم، بأن سؤاله لربه، في نجاة ابنه محرم، داخل في قوله ﴿ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴾ بل تعارض عنده الأمران، وظن دخوله في قوله: ﴿ وَأَهْلَكَ ﴾ وبعد ذلك تبين له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم، والمراجعة فيهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ

    الآية ٤٨
    تفسير الآية ٤٨

    ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ﴾ من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه، فبارك الله في الجميع، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها. ﴿ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ﴾ في الدنيا ﴿ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي: هذا الإنجاء، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك، أحللنا به العقاب، وإن متعوا قليلا، فسيؤخذون بعد ذلك.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا فَٱصْبِرْ إِنَّ ٱلْعَٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ

    الآية ٤٩
    تفسير الآية ٤٩

    قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بعد ما قص عليه هذه القصة المبسوطة، التي لا يعلمها إلا من منَّ عليه برسالته. ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا ﴾ فيقولوا: إنه كان يعلمها. فاحمد الله، واشكره، واصبر على ما أنت عليه، من الدين القويم، والصراط المستقيم، والدعوة إلى الله ﴿ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ الذين يتقون الشرك وسائر المعاصي، فستكون لك العاقبة على قومك، كما كانت لنوح على قومه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ

    الآية ٥٠
    تفسير الآية ٥٠

    أي: ﴿ و ﴾ أرسلنا ﴿ إِلَى عَادٍ ﴾ وهم القبيلة المعروفة في الأحقاف, من أرض اليمن، ﴿ أَخَاهُمْ ﴾ في النسب ﴿ هُودًا ﴾ ليتمكنوا من الأخذ عنه والعلم بصدقه. فـ ﴿ قَالَ ﴾ لهم ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ﴾ أي: أمرهم بعبادة الله وحده، ونهاهم عما هم عليه، من عبادة غير الله، وأخبرهم أنهم قد افتروا على الله الكذب في عبادتهم لغيره, وتجويزهم لذلك، ووضح لهم وجوب عبادة الله، وفساد عبادة ما سواه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)