سورة هود مع التفسير
مكية · ١٢٣ آية · الآيات ٨١ - ٩٠
قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
الآية ٨١تفسير الآية ٨١ولهذا لما بلغ الأمر منتهاه واشتد الكرب. ﴿ قَالُوا ﴾ له: ﴿ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ﴾ أي: أخبروه بحالهم ليطمئن قلبه، ﴿ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ﴾ بسوء. ثم قال جبريل بجناحه، فطمس أعينهم، فانطلقوا يتوعدون لوطا بمجيء الصبح، وأمر الملائكة لوطا، أن يسري بأهله ﴿ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ﴾ أي: بجانب منه قبل الفجر بكثير، ليتمكنوا من البعد عن قريتهم. ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ﴾ أي: بادروا بالخروج، وليكن همكم النجاة ولا تلتفتوا إلى ما وراءكم. ﴿ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا ﴾ من العذاب ﴿ مَا أَصَابَهُمُ ﴾ لأنها تشارك قومها في الإثم، فتدلهم على أضياف لوط، إذا نزل به أضياف. ﴿ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ﴾ فكأن لوطا، استعجل ذلك، فقيل له: ﴿ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:81المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ
الآية ٨٢تفسير الآية ٨٢﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ﴾ بنزول العذاب، وإحلاله فيهم ﴿ جَعَلْنَا ﴾ ديارهم ﴿ عَالِيَهَا سَافِلَهَا ﴾ أي: قلبناها عليهم ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ﴾ أي: من حجارة النار الشديدة الحرارة ﴿ مَنْضُودٍ ﴾ أي. متتابعة، تتبع من شذ عن القرية.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:82المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ
الآية ٨٣تفسير الآية ٨٣﴿ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ أي: معلمة، عليها علامة العذاب والغضب، ﴿ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ الذين يشابهون لفعل قوم لوط ﴿ بِبَعِيدٍ ﴾ فليحذر العباد، أن يفعلوا كفعلهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:83المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ
الآية ٨٤تفسير الآية ٨٤: ﴿ و ْ﴾ أرسلنا ﴿ إِلَى مَدْيَنَ ْ﴾ القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، ﴿ أَخَاهُمْْ﴾ في النسب ﴿ شُعَيْبًا ْ﴾ لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه. فـ ﴿ قَالَ ْ﴾ لهم ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ْ﴾ أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: ﴿ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ْ﴾ بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. ﴿ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ْ﴾ أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين, فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله، فيزيلها عنكم. ﴿ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ْ﴾ أي: عذابا يحيط بكم, ولا يبقي منكم باقية.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:84المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَيَٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
الآية ٨٥تفسير الآية ٨٥﴿ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ْ﴾ أي: بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، ﴿ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ْ﴾ أي: لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها، بنقص المكيال والميزان. ﴿ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ْ﴾ فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:85المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ
الآية ٨٦تفسير الآية ٨٦﴿ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ْ﴾ أي: يكفيكم ما أبقى الله لكم من الخير، وما هو لكم، فلا تطمعوا في أمر لكم عنه غنية، وهو ضار لكم جدا. ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ْ﴾ فاعملوا بمقتضى الإيمان، ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ْ﴾ أي: لست بحافظ لأعمالكم، ووكيل عليها، وإنما الذي يحفظها الله تعالى، وأما أنا، فأبلغكم ما أرسلت به.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:86المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُا۟ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ
الآية ٨٧تفسير الآية ٨٧قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ْ﴾ أي: قالوا ذلك على وجه التهكم بنبيهم، والاستبعاد لإجابتهم له. ومعنى كلامهم: أنه لا موجب لنهيك لنا، إلا أنك تصلي لله, وتتعبد له، أفإن كنت كذلك، أفيوجب لنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، لقول ليس عليه دليل إلا أنه موافق لك، فكيف نتبعك، ونترك آباءنا الأقدمين أولي العقول والألباب؟ ! وكذلك لا يوجب قولك لنا: ﴿ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا ْ﴾ ما قلت لنا، من وفاء الكيل، والميزان، وأداء الحقوق الواجبة فيها، بل لا نزال نفعل فيها ما شئنا، لأنها أموالنا، فليس لك فيها تصرف. ولهذا قالوا في تهكمهم: ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ْ﴾ أي: أئنك أنت الذي، الحلم والوقار، لك خلق، والرشد لك سجية، فلا يصدر عنك إلا رشد، ولا تأمر إلا برشد، ولا تنهى إلا عن غي، أي: ليس الأمر كذلك. وقصدهم أنه موصوف بعكس هذين الوصفين: بالسفه والغواية، أي: أن المعنى: كيف تكون أنت الحليم الرشيد، وآباؤنا هم السفهاء الغاوون؟!! وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه, ليس كما ظنوه، بل الأمر كما قالوه. إن صلاته تأمره أن ينهاهم، عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاءون، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر، أكبر من عبادة غير الله، ومن منع حقوق عباد الله، أو سرقتها بالمكاييل والموازين، وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:87المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
الآية ٨٨تفسير الآية ٨٨﴿ قَالَ ْ﴾ لهم شعيب: ﴿ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ْ﴾ أي: يقين وطمأنينة، في صحة ما جئت به، ﴿ وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ْ﴾ أي: أعطاني الله من أصناف المال ما أعطاني. ﴿ وَ ْ﴾ أنا لا ﴿ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ْ﴾ فلست أريد أن أنهاكم عن البخس، في المكيال، والميزان، وأفعله أنا، وحتى تتطرق إليَّ التهمة في ذلك. بل ما أنهاكم عن أمر إلا وأنا أول مبتدر لتركه. ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ْ﴾ أي: ليس لي من المقاصد إلا أن تصلح أحوالكم، وتستقيم منافعكم، وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي، شيء بحسب استطاعتي. ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ْ﴾ أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير، والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى، لا بحولي ولا بقوتي. ﴿ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ْ﴾ أي: اعتمدت في أموري، ووثقت في كفايته، ﴿ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ْ﴾ في أداء ما أمرني به من أنواع العبادات، وفي [هذا] التقرب إليه بسائر أفعال الخيرات. وبهذين الأمرين تستقيم أحوال العبد، وهما الاستعانة بربه، والإنابة إليه، كما قال تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ْ﴾ وقال: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ْ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:88المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ
الآية ٨٩تفسير الآية ٨٩﴿ وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي ْ﴾ أي: لا تحملنكم مخالفتي ومشاقتي ﴿ أَنْ يُصِيبَكُمُ ْ﴾ من العقوبات ﴿ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ْ﴾ لا في الدار ولا في الزمان.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:89المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ
الآية ٩٠تفسير الآية ٩٠﴿ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ْ﴾ عما اقترفتم من الذنوب ﴿ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ْ﴾ فيما يستقبل من أعماركم، بالتوبة النصوح، والإنابة إليه بطاعته، وترك مخالفته. ﴿ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ْ﴾ لمن تاب وأناب، يرحمه فيغفر له، ويتقبل توبته ويحبه، ومعنى الودود، من أسمائه تعالى، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه، فهو "فعول" بمعنى "فاعل" وبمعنى "مفعول"
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 11:90المصدر: QUL (Quranic Universal Library)