سورة يوسف مع التفسير
مكية · ١١١ آية · الآيات ٩١ - ١٠٠
قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ
الآية ٩١تفسير الآية ٩١﴿ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا ﴾ أي: فضلك علينا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأسأنا إليك غاية الإساءة، وحرصنا على إيصال الأذى إليك، والتبعيد لك عن أبيك، فآثرك الله تعالى ومكنك مما تريد ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ ﴾ وهذا غاية الاعتراف منهم بالجرم الحاصل منهم على يوسف.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:91المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ
الآية ٩٢تفسير الآية ٩٢فـ ﴿ قَالَ ﴾ لهم يوسف عليه السلام، كرما وجودا: ﴿ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ﴾ أي: لا أثرب عليكم ولا ألومكم ﴿ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ فسمح لهم سماحا تاما، من غير تعيير لهم على ذكر الذنب السابق، ودعا لهم بالمغفرة والرحمة، وهذا نهاية الإحسان، الذي لا يتأتى إلا من خواص الخلق وخيار المصطفين.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:92المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
الآية ٩٣تفسير الآية ٩٣أي: قال يوسف عليه السلام لإخوته: ﴿ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا ﴾ لأن كل داء يداوى بضده، فهذا القميص - لما كان فيه أثر ريح يوسف، الذي أودع قلب أبيه من الحزن والشوق ما الله به عليم - أراد أن يشمه، فترجع إليه روحه، وتتراجع إليه نفسه، ويرجع إليه بصره، ولله في ذلك حكم وأسرار، لا يطلع عليها العباد، وقد اطلع يوسف من ذلك على هذا الأمر. ﴿ وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ أي: أولادكم وعشيرتكم وتوابعكم كلهم، ليحصل تمام اللقاء، ويزول عنكم نكد المعيشة، وضنك الرزق.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:93المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِ
الآية ٩٤تفسير الآية ٩٤﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ﴾ عن أرض مصر مقبلة إلى أرض فلسطين، شمَّ يعقوب ريح القميص، فقال: ﴿ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ ﴾ أي: تسخرون مني، وتزعمون أن هذا الكلام، صدر مني من غير شعور، لأنه رأى منهم من التعجب من حاله ما أوجب له هذا القول.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:94المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ
الآية ٩٥تفسير الآية ٩٥فوقع ما ظنه بهم فقالوا: ﴿ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ﴾ أي: لا تزال تائها في بحر الحبّ لا تدري ما تقول.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:95المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
الآية ٩٦تفسير الآية ٩٦﴿ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ ﴾ بقرب الاجتماع بيوسف وإخوته وأبيهم، ﴿ أَلْقَاهُ ﴾ أي: القميص ﴿ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ﴾ أي: رجع على حاله الأولى بصيرا، بعد أن ابيضت عيناه من الحزن، فقال لمن حضره من أولاده وأهله الذين كانوا يفندون رأيه، ويتعجبون منه منتصرا عليهم، متبجحا بنعمة الله عليه: ﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ حيث كنت مترجيا للقاء يوسف، مترقبا لزوال الهم والغم والحزن.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:96المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ
الآية ٩٧تفسير الآية ٩٧فأقروا بذنبهم ونجعوا بذلك و ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ﴾ حيث فعلنا معك ما فعلنا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:97المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىٓ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
الآية ٩٨تفسير الآية ٩٨فـ ﴿ قَالَ ﴾ مجيبا لطلبتهم، ومسرعا لإجابتهم: ﴿ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ أي: ورجائي به أن يغفر لكم ويرحمكم، ويتغمدكم برحمته، وقد قيل: إنه أخر الاستغفار لهم إلى وقت السحر الفاضل، ليكون أتمَّ للاستغفار، وأقرب للإجابة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:98المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ
الآية ٩٩تفسير الآية ٩٩أي: ﴿ فَلَمَّا ﴾ تجهز يعقوب وأولاده وأهلهم أجمعون، وارتحلوا من بلادهم قاصدين الوصول إلى يوسف في مصر وسكناها، فلما وصلوا إليه، و ﴿ دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ﴾ أي: ضمهما إليه، واختصهما بقربه، وأبدى لهما من البر والإكرام والتبجيل والإعظام شيئا عظيما، ﴿ وَقَالَ ﴾ لجميع أهله: ﴿ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ﴾ من جميع المكاره والمخاوف، فدخلوا في هذه الحال السارة، وزال عنهم النصب ونكد المعيشة، وحصل السرور والبهجة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:99المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًا وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ
الآية ١٠٠تفسير الآية ١٠٠﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ أي: على سرير الملك، ومجلس العزيز، ﴿ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ﴾ أي: أبوه، وأمه وإخوته، سجودا على وجه التعظيم والتبجيل والإكرام، ﴿ وَقَالَ ﴾ لما رأى هذه الحال، ورأى سجودهم له: ﴿ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ﴾ حين رأي أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، فهذا وقوعها الذي آلت إليه ووصلت ﴿ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ﴾ فلم يجعلها أضغاث أحلام. ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي ﴾ إحسانا جسيما ﴿ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ﴾ وهذا من لطفه وحسن خطابه عليه السلام، حيث ذكر حاله في السجن، ولم يذكر حاله في الجب، لتمام عفوه عن إخوته، وأنه لا يذكر ذلك الذنب، وأن إتيانكم من البادية من إحسان الله إلي. فلم يقل: جاء بكم من الجوع والنصب، ولا قال: "أحسن بكم" بل قال ﴿ أَحْسَنَ بِي ﴾ جعل الإحسان عائدا إليه، فتبارك من يختص برحمته من يشاء من عباده، ويهب لهم من لدنه رحمة إنه هو الوهاب. ﴿ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ﴾ فلم يقل "نزغ الشيطان إخوتي" بل كأن الذنب والجهل، صدر من الطرفين، فالحمد لله الذي أخزى الشيطان ودحره، وجمعنا بعد تلك الفرقة الشاقة. ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ﴾ يوصل بره وإحسانه إلى العبد من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها، ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ ﴾ الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم، ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ في وضعه الأشياء مواضعها، وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:100المصدر: QUL (Quranic Universal Library)