سورة يوسف مع التفسير
مكية · ١١١ آية · الآيات ١٠١ - ١١٠
رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ
الآية ١٠١تفسير الآية ١٠١لما أتم الله ليوسف ما أتم من التمكين في الأرض والملك، وأقر عينه بأبويه وإخوته، وبعد العلم العظيم الذي أعطاه الله إياه، قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها داعيا بالثبات على الإسلام: ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ﴾ وذلك أنه كان على خزائن الأرض وتدبيرها ووزيرا كبيرا للملك ﴿ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ﴾ أي: من تأويل أحاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم ﴿ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا ﴾ أي: أدم عليّ الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه، ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت، ﴿ وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:101المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوٓا۟ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
الآية ١٠٢تفسير الآية ١٠٢لما قص الله هذه القصة على محمد صلى الله عليه وسلم قال الله له: ﴿ ذَلِكَ ﴾ الإنباء الذي أخبرناك به ﴿ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ ﴾ الذي لولا إيحاؤنا إليك لما وصل إليك هذا الخبر الجليل، فإنك لم تكن حاضرا لديهم ﴿ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ ﴾ أي: إخوة يوسف ﴿ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ﴾ به حين تعاقدوا على التفريق بينه وبين أبيه، في حالة لا يطلع عليها إلا الله تعالى، ولا يمكن أحدا أن يصل إلى علمها، إلا بتعليم الله له إياها. كما قال تعالى لما قص قصة موسى وما جرى له، ذكر الحال التي لا سبيل للخلق إلى علمها إلا بوحيه ﴿ وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ﴾ الآيات، فهذا أدل دليل على أن ما جاء به رسول الله حقا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:102المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
الآية ١٠٣تفسير الآية ١٠٣يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ ﴾ على إيمانهم ﴿ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ فإن مداركهم ومقاصدهم قد أصبحت فاسدة، فلا ينفعهم حرص الناصحين عليهم ولو عدمت الموانع، بأن كانوا يعلمونهم ويدعونهم إلى ما فيه الخير لهم، ودفع الشر عنهم، من غير أجر ولا عوض، ولو أقاموا لهم من الشواهد والآيات الدالات على صدقهم ما أقاموا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:103المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَٰلَمِينَ
الآية ١٠٤تفسير الآية ١٠٤﴿ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴾ يتذكرون به ما ينفعهم ليفعلوه، وما يضرهم ليتركوه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:104المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
الآية ١٠٥تفسير الآية ١٠٥﴿ وَكَأَيِّنْ ﴾ أي: وكم ﴿ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا ﴾ دالة لهم على توحيد الله ﴿ وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:105المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ
الآية ١٠٦تفسير الآية ١٠٦ومع هذا إن وجد منهم بعض الإيمان فلا ﴿ يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ فهم وإن أقروا بربوبية الله تعالى، وأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، فإنهم يشركون في ألوهية الله وتوحيده، فهؤلاء الذين وصلوا إلى هذه الحال لم يبق عليهم إلا أن يحل بهم العذاب، ويفجأهم العقاب وهم آمنون.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:106المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَفَأَمِنُوٓا۟ أَن تَأْتِيَهُمْ غَٰشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
الآية ١٠٧تفسير الآية ١٠٧﴿ أَفَأَمِنُوا ﴾ أي: الفاعلون لتلك الأفعال، المعرضون عن آيات الله ﴿ أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴾ أي: عذاب يغشاهم ويعمهم ويستأصلهم، ﴿ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ أي: فجأة ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أي: فإنهم قد استوجبوا لذلك، فليتوبوا إلى الله، ويتركوا ما يكون سببا في عقابهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:107المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
الآية ١٠٨تفسير الآية ١٠٨يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ ﴾ للناس ﴿ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾ أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، ﴿ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﴾ أي: أحثُّ الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغِّبهم في ذلك وأرهِّبهم مما يبعدهم عنه. ومع هذا فأنا ﴿ عَلَى بَصِيرَةٍ ﴾ من ديني، أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية. ﴿ وَ ﴾ كذلك ﴿ مَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ يدعو إلى الله كما أدعو على بصيرة من أمره. ﴿ وَسُبْحَانَ اللَّهِ ﴾ عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله. ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ في جميع أموري، بل أعبد الله مخلصا له الدين.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:108المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰٓ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ ٱلْـَٔاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
الآية ١٠٩تفسير الآية ١٠٩ثم قال تعالى ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا ﴾ أي: لم نرسل ملائكة ولا غيرهم من أصناف الخلق، فلأي شيء يستغرب قومك رسالتك، ويزعمون أنه ليس لك عليهم فضل، فلك فيمن قبلك من المرسلين أسوة حسنة ﴿ نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ أي: لا من البادية، بل من أهل القرى الذين هم أكمل عقولا، وأصح آراء، وليتبين أمرهم ويتضح شأنهم. ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ إذا لم يصدقوا لقولك، ﴿ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ كيف أهلكهم الله بتكذيبهم، فاحذروا أن تقيموا على ما أقاموا عليه، فيصيبكم ما أصابهم، ﴿ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ ﴾ أي: الجنة وما فيها من النعيم المقيم، ﴿ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ الله في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن نعيم الدنيا منغص منكد، منقطع، ونعيم الآخرة تام كامل، لا يفنى أبدا، بل هو على الدوام في تزايد وتواصل، ﴿ عطاء غير مجذوذ ﴾ ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ أي: أفلا تكون لكم عقول تؤثر الذي هو خير على الأدنى.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:109المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا۟ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ
الآية ١١٠تفسير الآية ١١٠يخبر تعالى: أنه يرسل الرسل الكرام، فيكذبهم القوم المجرمون اللئام، وأن الله تعالى يمهلهم ليرجعوا إلى الحق، ولا يزال الله يمهلهم حتى إنه تصل الحال إلى غاية الشدة منهم على الرسل. حتى إن الرسل - على كمال يقينهم، وشدة تصديقهم بوعد الله ووعيده - ربما أنه يخطر بقلوبهم نوع من الإياس، ونوع من ضعف العلم والتصديق، فإذا بلغ الأمر هذه الحال ﴿ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ﴾ وهم الرسل وأتباعهم، ﴿ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ أي: ولا يرد عذابنا، عمن اجترم، وتجرأ على الله ﴿ فما لهم من قوة ولا ناصر ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:110المصدر: QUL (Quranic Universal Library)