هُدى

سورة يوسف مع التفسير

مكية · ١١١ آية · الآيات ٨١ - ٩٠

  1. ٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيكُمْ فَقُولُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَٰفِظِينَ

    الآية ٨١
    تفسير الآية ٨١

    ثم وصَّاهم بما يقولون لأبيهم، فقال: ﴿ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ﴾ أي: وأخذ بسرقته، ولم يحصل لنا أن نأتيك به، مع ما بذلنا من الجهد في ذلك. والحال أنا ما شهدنا بشيء لم نعلمه، وإنما شهدنا بما علمنا، لأننا رأينا الصواع استخرج من رحله، ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ أي: لو كنا نعلم الغيب لما حرصنا وبذلنا المجهود في ذهابه معنا، ولما أعطيناك عهودنا ومواثيقنا، فلم نظن أن الأمر سيبلغ ما بلغ.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:81المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَسْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِى كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيرَ ٱلَّتِىٓ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

    الآية ٨٢
    تفسير الآية ٨٢

    ﴿ وَاسْأَلِ ﴾ إن شككت في قولنا ﴿ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ﴾ فقد اطلعوا على ما أخبرناك به ﴿ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ لم نكذب ولم نغير ولم نبدل، بل هذا الواقع.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:82المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

    الآية ٨٣
    تفسير الآية ٨٣

    فلما رجعوا إلى أبيهم وأخبروه بهذا الخبر، اشتد حزنه وتضاعف كمده، واتهمهم أيضا في هذه القضية، كما اتهمهم في الأولى، و ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ أي: ألجأ في ذلك إلى الصبر الجميل، الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع، ولا شكوى للخلق، ثم لجأ إلى حصول الفرج لما رأى أن الأمر اشتد، والكربة انتهت فقال: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ﴾ أي: يوسف و "بنيامين" وأخوهم الكبير الذي أقام في مصر. ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ ﴾ الذي يعلم حالي، واحتياجي إلى تفريجه ومنَّته، واضطراري إلى إحسانه، ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ الذي جعل لكل شيء قدرا، ولكل أمر منتهى، بحسب ما اقتضته حكمته الربانية.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:83المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ

    الآية ٨٤
    تفسير الآية ٨٤

    أي: وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام عن أولاده بعد ما أخبروه هذا الخبر، واشتد به الأسف والأسى، وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه، والكمد الذي أوجب له كثرة البكاء، حيث ابيضت عيناه من ذلك. ﴿ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ أي: ممتلئ القلب من الحزن الشديد، ﴿ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ﴾ أي: ظهر منه ما كمن من الهم القديم والشوق المقيم، وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للأولى، المصيبة الأولى.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:84المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ

    الآية ٨٥
    تفسير الآية ٨٥

    فقال له أولاده متعجبين من حاله: ﴿ تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ﴾ أي: لا تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك. ﴿ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا ﴾ أي: فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام. ﴿ أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ﴾ أي: لا تترك ذكره مع قدرتك على ذكره أبدا.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:85المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

    الآية ٨٦
    تفسير الآية ٨٦

    ﴿ قَالَ ﴾ يعقوب ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي ﴾ أي: ما أبث من الكلام ﴿ وَحُزْنِي ﴾ الذي في قلبي ﴿ إِلَى اللَّهِ ﴾ وحده، لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق، فقولوا ما شئتم ﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ من أنه سيردهم علي ويقر عيني بالاجتماع بهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:86المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. يَٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

    الآية ٨٧
    تفسير الآية ٨٧

    أي: قال يعقوب عليه السلام لبنيه: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ﴾ أي: احرصوا واجتهدوا على التفتيش عنهما ﴿ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ﴾ فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس: يوجب له التثاقل والتباطؤ، وأولى ما رجا العباد، فضل الله وإحسانه ورحمته وروحه، ﴿ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ فإنهم لكفرهم يستبعدون رحمته، ورحمته بعيدة منهم، فلا تتشبهوا بالكافرين،ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:87المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٍ مُّزْجَىٰةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ

    الآية ٨٨
    تفسير الآية ٨٨

    فذهبوا ﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ ﴾ أي: على يوسف ﴿ قَالُوا ﴾ متضرعين إليه: ﴿ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ﴾ أي: قد اضطررنا نحن وأهلنا ﴿ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ ﴾ أي: مدفوعة مرغوب عنها لقلتها، وعدم وقوعها الموقع، ﴿ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ﴾ أي: مع عدم وفاء العرض، وتصدق علينا بالزيادة عن الواجب. ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ﴾ بثواب الدنيا والآخرة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:88المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَٰهِلُونَ

    الآية ٨٩
    تفسير الآية ٨٩

    فلما انتهى الأمر، وبلغ أشده، رقَّ لهم يوسف رقَّة شديدة، وعرَّفهم بنفسه، وعاتبهم. ﴿ قال هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ﴾ أما يوسف فظاهر فعلهم فيه، وأما أخوه، فلعله والله أعلم قولهم: ﴿ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ أو أن الحادث الذي فرَّق بينه وبين أبيه، هم السبب فيه، والأصل الموجب له. ﴿ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ﴾ وهذا نوع اعتذار لهم بجهلهم، أو توبيخ لهم إذ فعلوا فعل الجاهلين، مع أنه لا ينبغي ولا يليق منهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:89المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِى قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

    الآية ٩٠
    تفسير الآية ٩٠

    فعرفوا أن الذي خاطبهم هو يوسف، فقالوا: ﴿ أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ﴾ بالإيمان والتقوى والتمكين في الدنيا، وذلك بسبب الصبر والتقوى، ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ﴾ أي: يتقي فعل ما حرم الله، ويصبر على الآلام والمصائب، وعلى الأوامر بامتثالها ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ فإن هذا من الإحسان، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 12:90المصدر: QUL (Quranic Universal Library)