سورة الرعد مع التفسير
مدنية · ٤٣ آية · الآيات ١ - ١٠
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓمٓر تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
الآية ١تفسير الآية ١يخبر تعالى أن هذا القرآن هو آيات الكتاب الدالة على كل ما يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، وأن الذي أنزل إلى الرسول من ربه هو الحق المبين، لأن أخباره صدق، وأوامره ونواهيه عدل، مؤيدة بالأدلة والبراهين القاطعة، فمن أقبل عليه وعلى علمه، كان من أهل العلم بالحق، الذي يوجب لهم علمهم العمل بما أحب الله. ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ بهذا القرآن، إما جهلا وإعراضا عنه وعدم اهتمام به، وإما عنادا وظلما، فلذلك أكثر الناس غير منتفعين به، لعدم السبب الموجب للانتفاع.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:1المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
الآية ٢تفسير الآية ٢Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:2المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
الآية ٣تفسير الآية ٣﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ﴾ أي: خلقها للعباد، ووسعها وبارك فيها ومهدها للعباد، وأودع فيها من مصالحهم ما أودع، ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ ﴾ أي: جبالا عظاما، لئلا تميد بالخلق، فإنه لولا الجبال لمادت بأهلها، لأنها على تيار ماء، لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرواسي، التي جعلها الله أوتادا لها. ﴿ و ﴾ جعل فيها ﴿ أَنْهَارًا ﴾ تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم، فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار خيرا كثيرا ولهذا قال: ﴿ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ أي: صنفين مما يحتاج إليه العباد. ﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ﴾ فتظلم الآفاق فيسكن كل حيوان إلى مأواه ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قضوا مأربهم من النوم غشي النهار الليل فإذا هم مصبحون منتشرون في مصالحهم وأعمالهم في النهار. ﴿ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ﴾ ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ ﴾ على المطالب الإلهية ﴿ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ فيها، وينظرون فيها نظر اعتبار دالة على أن الذي خلقها ودبرها وصرفها، هو الله الذي لا إله إلا هو، ولا معبود سواه، وأنه عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، وأنه القادر على كل شيء، الحكيم في كل شيء المحمود على ما خلقه وأمر به تبارك وتعالى.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:3المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَٰوِرَٰتٌ وَجَنَّٰتٌ مِّنْ أَعْنَٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
الآية ٤تفسير الآية ٤ومن الآيات على كمال قدرته وبديع صنعته أن جعل ﴿ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ ﴾ فيها أنواع الأشجار ﴿ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ ﴾ وغير ذلك، والنخيل التي بعضها ﴿ صِنْوَانٌ ﴾ أي: عدة أشجار في أصل واحد، ﴿ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ﴾ بأن كان كل شجرة على حدتها، والجميع ﴿ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ﴾ وأرضه واحدة ﴿ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ﴾ لونا وطعما ونفعا ولذة؛ فهذه أرض طيبة تنبت الكلأ والعشب الكثير والأشجار والزروع، وهذه أرض تلاصقها لا تنبت كلأ ولا تمسك ماء، وهذه تمسك الماء ولا تنبت الكلأ، وهذه تنبت الزرع والأشجار ولا تنبت الكلأ، وهذه الثمرة حلوة وهذه مرة وهذه بين ذلك. فهل هذا التنوع في ذاتها وطبيعتها؟ أم ذلك تقدير العزيز الرحيم؟ ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ أي: لقوم لهم عقول تهديهم إلى ما ينفعهم، وتقودهم إلى ما يرشدهم ويعقلون عن الله وصاياه وأوامره ونواهيه، وأما أهل الإعراض، وأهل البلادة فهم في ظلماتهم يعمهون، وفي غيهم يترددون، لا يهتدون إلى ربهم سبيلا ولا يعون له قيلا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:4المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
الآية ٥تفسير الآية ٥يحتمل أن معنى قوله ﴿ وَإِنْ تَعْجَبْ ﴾ من عظمة الله تعالى وكثرة أدلة توحيده، فإن العجب -مع هذا- إنكار المكذبين وتكذيبهم بالبعث، وقولهم ﴿ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ أي: هذا بعيد في غاية الامتناع بزعمهم، أنهم بعد ما كانوا ترابا، أن الله يعيدهم، فإنهم -من جهلهم- قاسوا قدرة الخالق بقدرة المخلوق. فلما رأوا هذا ممتنعا في قدرة المخلوق ظنوا أنه ممتنع على قدرة الخالق، ونسوا أن الله خلقهم أول مرة ولم يكونوا شيئا. ويحتمل أن معناه: وإن تعجب من قولهم وتكذيبهم للبعث، فإن ذلك من العجائب، فإن الذي توضح له الآيات، ويرى من الأدلة القاطعة على البعث ما لا يقبل الشك والريب، ثم ينكر ذلك فإن قوله من العجائب. ولكن ذلك لا يستغرب على ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ﴾ وجحدوا وحدانيته، وهي أظهر الأشياء وأجلاها، ﴿ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ ﴾ المانعة لهم من الهدى ﴿ فِي أَعْنَاقِهِمْ ﴾ حيث دعوا إلى الإيمان فلم يؤمنوا، وعرض عليهم الهدى فلم يهتدوا، فقلبت قلوبهم وأفئدتهم عقوبة على أنهم لم يؤمنوا به أول مرة، ﴿ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ لا يخرجون منها أبدا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:5المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلَٰتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
الآية ٦تفسير الآية ٦يخبر تعالى عن جهل المكذبين لرسوله المشركين به، الذين وعظوا فلم يتعظوا، وأقيمت عليهم الأدلة فلم ينقادوا لها، بل جاهروا بالإنكار، واستدلوا بحلم [الله] الواحد القهار عنهم، وعدم معاجلتهم بذنوبهم أنهم على حق، وجعلوا يستعجلون الرسول بالعذاب، ويقول قائلهم: ﴿ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ﴾ ﴿ و ﴾ الحال أنه ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ﴾ أي: وقائع الله وأيامه في الأمم المكذبين، أفلا يتفكرون في حالهم ويتركون جهلهم ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ﴾ أي: لا يزال خيره إليهم وإحسانه وبره وعفوه نازلا إلى العباد، وهم لا يزال شرهم وعصيانهم إليه صاعدًا. يعصونه فيدعوهم إلى بابه، ويجرمون فلا يحرمهم خيره وإحسانه، فإن تابوا إليه فهو حبيبهم لأنه يحب التوابين، ويحب المتطهرين وإن لم يتوبوا فهو طبيبهم، يبتليهم بالمصائب، ليطهرهم من المعايب ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ﴾ ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ على من لم يزل مصرا على الذنوب، قد أبى التوبة والاستغفار والالتجاء إلى العزيز الغفار، فليحذر العباد عقوباته بأهل الجرائم، فإن أخذه أليم شديد.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:6المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦٓ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ
الآية ٧تفسير الآية ٧أي: ويقترح الكفار عليك من الآيات، التي يعينونها ويقولون: ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ ويجعلون هذا القول منهم، عذرا لهم في عدم الإجابة إلى الرسول، والحال أنه منذر ليس له من الأمر شيء، والله هو الذي ينزل الآيات. وقد أيده بالأدلة البينات التي لا تخفى على أولي الألباب، وبها يهتدي من قصده الحق، وأما الكافر الذي -من ظلمه وجهله- يقترح على الله الآيات فهذا اقتراح منه باطل وكذب وافتراء فإنه لو جاءته أي آية كانت لم يؤمن ولم ينقد؛ لأنه لم يمتنع من الإيمان، لعدم ما يدله على صحته وإنما ذلك لهوى نفسه واتباع شهوته ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ أي: داع يدعوهم إلى الهدى من الرسل وأتباعهم، ومعهم من الأدلة والبراهين ما يدل على صحة ما معهم من الهدى.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:7المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ
الآية ٨تفسير الآية ٨يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطلاعه وإحاطته بكل شيء فقال: ﴿ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى ﴾ من بني آدم وغيرهم، ﴿ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ ﴾ أي: تنقص مما فيها إما أن يهلك الحمل أو يتضاءل أو يضمحل ﴿ وَمَا تَزْدَادُ ﴾ الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها، ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ﴾ لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:8المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ
الآية ٩تفسير الآية ٩فإنه ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ ﴾ في ذاته وأسمائه وصفاته ﴿ الْمُتَعَالِ ﴾ على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:9المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
سَوَآءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍۭ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌۢ بِٱلنَّهَارِ
الآية ١٠تفسير الآية ١٠﴿ سَوَاءٌ مِنْكُمْ ﴾ في علمه وسمعه وبصره. ﴿ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ ﴾ أي: مستقر بمكان خفي فيه، ﴿ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ﴾ أي: داخل سربه في النهار والسرب هو ما يختفي فيه الإنسان إما جوف بيته أو غار أو مغارة أو نحو ذلك.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:10المصدر: QUL (Quranic Universal Library)