هُدى

سورة الرعد مع التفسير

مدنية · ٤٣ آية · الآيات ٣١ - ٤٠

  1. وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل لِّلَّهِ ٱلْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَا۟يْـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ وَعْدُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ

    الآية ٣١
    تفسير الآية ٣١

    يقول تعالى مبينا فضل القرآن الكريم على سائر الكتب المنزلة: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا ﴾ من الكتب الإلهية ﴿ سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ﴾ عن أماكنها ﴿ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ ﴾ جنانا وأنهارا ﴿ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ﴾ لكان هذا القرآن. ﴿ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ﴾ فيأتي بالآيات التي تقتضيها حكمته، فما بال المكذبين يقترحون من الآيات ما يقترحون؟ فهل لهم أو لغيرهم من الأمر شيء؟. ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ فليعلموا أنه قادر على هدايتهم جميعا ولكنه لا يشاء ذلك، بل يهدي من يشاء، ويضل من يشاء ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ على كفرهم، لا يعتبرون ولا يتعظون، والله تعالى يوالي عليهم القوارع التي تصيبهم في ديارهم أو تحل قريبا منها، وهم مصرون على كفرهم ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ﴾ الذي وعدهم به، لنزول العذاب المتصل الذي لا يمكن رفعه، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ وهذا تهديد لهم وتخويف من نزول ما وعدهم الله به على كفرهم وعنادهم وظلمهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:31المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ

    الآية ٣٢
    تفسير الآية ٣٢

    يقول تعالى لرسوله -مثبتا له ومسليا- ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ فلست أول رسول كذب وأوذي ﴿ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ برسلهم أي: أمهلتهم مدة حتى ظنوا أنهم غير معذبين. ﴿ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ﴾ بأنواع العذاب ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴾ كان عقابا شديدا وعذابا أليما، فلا يغتر هؤلاء الذين كذبوك واستهزؤوا بك بإمهالنا، فلهم أسوة فيمن قبلهم من الأمم، فليحذروا أن يفعل بهم كما فعل بأولئك.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:32المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَٰهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ

    الآية ٣٣
    تفسير الآية ٣٣

    يقول تعالى: ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ بالجزاء العاجل والآجل، بالعدل والقسط، وهو الله تبارك وتعالى كمن ليس كذلك؟ ولهذا قال: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ وهو الله الأحد الفرد الصمد، الذي لا شريك له ولا ند ولا نظير، ﴿ قُلْ ﴾ لهم إن كانوا صادقين: ﴿ سَمُّوهُمْ ﴾ لتعلم حالهم ﴿ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ ﴾ فإنه إذا كان عالم الغيب والشهادة وهو لا يعلم له شريكا، علم بذلك بطلان دعوى الشريك له، وأنكم بمنزلة الذي يُعَلِّمُ الله أن له شريكا وهو لا يعلمه، وهذا أبطل ما يكون؛ ولهذا قال: ﴿ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ أي: غاية ما يمكن من دعوى الشريك له تعالى أنه بظاهر أقوالكم. وأما في الحقيقة، فلا إله إلا الله، وليس أحد من الخلق يستحق شيئا من العبادة، ولكن ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ﴾ الذي مكروه وهو كفرهم وشركهم، وتكذيبهم لآيات الله ﴿ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ﴾ أي: عن الطريق المستقيمة الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ لأنه ليس لأحد من الأمر شيء.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:33المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. لَّهُمْ عَذَابٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ

    الآية ٣٤
    تفسير الآية ٣٤

    ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ﴾ من عذاب الدنيا لشدته ودوامه، ﴿ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ﴾ يقيهم من عذاب الله، فعذابه إذا وجهه إليهم لا مانع منه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:34المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّعُقْبَى ٱلْكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ

    الآية ٣٥
    تفسير الآية ٣٥

    يقول تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ الذين تركوا ما نهاهم الله عنه، ولم يقصروا فيما أمرهم به، أي: صفتها وحقيقتها ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ أنهار العسل، وأنهار الخمر، وأنهار اللبن، وأنهار الماء التي تجري في غير أخدود، فتسقى تلك البساتين والأشجار فتحمل من جميع أنواع الثمار. ﴿ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ﴾ دائم أيضا، ﴿ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ أي: عاقبتهم ومآلهم التي إليها يصيرون، ﴿ وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ﴾ فكم بين الفريقين من الفرق المبين؟"

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:35المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ ٱلْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُۥ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشْرِكَ بِهِۦٓ إِلَيْهِ أَدْعُوا۟ وَإِلَيْهِ مَـَٔابِ

    الآية ٣٦
    تفسير الآية ٣٦

    يقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ﴾ أي: مننا عليهم به وبمعرفته، ﴿ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ فيؤمنون به ويصدقونه، ويفرحون بموافقة الكتب بعضها لبعض، وتصديق بعضها بعضا وهذه حال من آمن من أهل الكتابين، ﴿ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ﴾ أي: ومن طوائف الكفار المنحرفين عن الحق، من ينكر بعض هذا القرآن ولا يصدقه. ﴿ فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ﴾ إنما أنت يا محمد منذر تدعوا إلى الله، ﴿ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ﴾ أي: بإخلاص الدين لله وحده، ﴿ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ ﴾ أي: مرجعي الذي أرجع به إليه فيجازيني بما قمت به من الدعوة إلى دينه والقيام بما أمرت به.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:36المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَٰهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا وَاقٍ

    الآية ٣٧
    تفسير الآية ٣٧

    أي: ولقد أنزلنا هذا القرآن والكتاب حكما، عربيا أي: محكما متقنا، بأوضح الألسنة وأفصح اللغات، لئلا يقع فيه شك واشتباه، وليوجب أن يتبع وحده، ولا يداهن فيه، ولا يتبع ما يضاده ويناقضه من أهواء الذين لا يعلمون. ولهذا توعد رسوله -مع أنه معصوم- ليمتن عليه بعصمته ولتكون أمته أسوته في الأحكام فقال: ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ البين الذي ينهاك عن اتباع أهوائهم، ﴿ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ﴾ يتولاك فيحصل لك الأمر المحبوب، ﴿ وَلَا وَاقٍ ﴾ يقيك من الأمر المكروه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:37المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ

    الآية ٣٨
    تفسير الآية ٣٨

    أي: لست أول رسول أرسل إلى الناس حتى يستغربوا رسالتك، ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ فلا يعيبك أعداؤك بأن يكون لك أزواج وذرية، كما كان لإخوانك المرسلين، فلأي شيء يقدحون فيك بذلك وهم يعلمون أن الرسل قبلك كذلك؛ إلا لأجل أغراضهم الفاسدة وأهوائهم؟ وإن طلبوا منك آية اقترحوها فليس لك من الأمر شيء. ﴿ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ والله لا يأذن فيها إلا في وقتها الذي قدره وقضاه، ﴿ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴾ لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه، فليس استعجالهم بالآيات أو بالعذاب موجبا لأن يقدم الله ما كتب أنه يؤخر مع أنه تعالى فعال لما يريد.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:38المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ

    الآية ٣٩
    تفسير الآية ٣٩

    ﴿ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ من الأقدار ﴿ وَيُثْبِتُ ﴾ ما يشاء منها، وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه وكتبه قلمه فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير لأن ذلك محال على الله، أن يقع في علمه نقص أو خلل ولهذا قال: ﴿ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ أي: اللوح المحفوظ الذي ترجع إليه سائر الأشياء، فهو أصلها، وهي فروع له وشعب. فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب، كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة، ويجعل الله لثبوتها أسبابا ولمحوها أسبابا، لا تتعدى تلك الأسباب، ما رسم في اللوح المحفوظ، كما جعل الله البر والصلة والإحسان من أسباب طول العمر وسعة الرزق، وكما جعل المعاصي سببا لمحق بركة الرزق والعمر، وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب سببا للسلامة، وجعل التعرض لذلك سببا للعطب، فهو الذي يدبر الأمور بحسب قدرته وإرادته، وما يدبره منها لا يخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:39المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ

    الآية ٤٠
    تفسير الآية ٤٠

    يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تعجل عليهم بإصابة ما يوعدون به من العذاب، فهم إن استمروا على طغيانهم وكفرهم فلا بد أن يصيبهم ما وعدوا به، ﴿ إمَا نُرِيَنَّكَ ﴾ إياه في الدنيا فتقر بذلك عينك، ﴿ أو نتوفينك ﴾ قبل إصابتهم فليس ذلك شغلا لك ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ﴾ والتبيين للخلق. ﴿ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴾ فنحاسب الخلق على ما قاموا به، مما عليهم، وضيعوه، ونثيبهم أو نعاقبهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 13:40المصدر: QUL (Quranic Universal Library)