سورة ابراهيم مع التفسير
مكية · ٥٢ آية · الآيات ١١ - ٢٠
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
الآية ١١تفسير الآية ١١﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ ﴾ مجيبين عن اقتراحهم واعتراضهم: ﴿ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾ أي: صحيح وحقيقة أنا بشر مثلكم، ﴿ وَلَكِنْ ﴾ ليس في ذلك ما يدفع ما جئنا به من الحق فإن ﴿ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ فإذا من الله علينا بوحيه ورسالته، فذلك فضله وإحسانه، وليس لأحد أن يحجر على الله فضله ويمنعه من تفضله. فانظروا ما جئناكم به فإن كان حقا فاقبلوه وإن كان غير ذلك فردوه ولا تجعلوا حالنا حجة لكم على رد ما جئناكم به، وقولكم: ﴿ فأتونا بسلطان مبين ﴾ فإن هذا ليس بأيدينا وليس لنا من الأمر شيء. ﴿ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ فهو الذي إن شاء جاءكم به، وإن شاء لم يأتكم به وهو لا يفعل إلا ما هو مقتضى حكمته ورحمته، ﴿ وَعَلَى اللَّهِ ﴾ لا على غيره ﴿ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ فيعتمدون عليه في جلب مصالحهم ودفع مضارهم لعلمهم بتمام كفايته وكمال قدرته وعميم إحسانه، ويثقون به في تيسير ذلك وبحسب ما معهم من الإيمان يكون توكلهم.فعلم بهذا وجوب التوكل، وأنه من لوازم الإيمان، ومن العبادات الكبار التي يحبها الله ويرضاها، لتوقف سائر العبادات عليه
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:11المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ
الآية ١٢تفسير الآية ١٢Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:12المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ
الآية ١٣تفسير الآية ١٣لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم، ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم فقال: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ ﴾ متوعدين لهم ﴿ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ﴾ وهذا أبلغ ما يكون من الرد، وليس بعد هذا فيهم مطمع، لأنه ما كفاهم أن أعرضوا عن الهدى بل توعدوهم بالإخراج من ديارهم ونسبوها إلى أنفسهم وزعموا أن الرسل لا حق لهم فيها، وهذا من أعظم الظلم، فإن الله أخرج عباده إلى الأرض، وأمرهم بعبادته، وسخر لهم الأرض وما عليها يستعينون بها على عبادته. فمن استعان بذلك على عبادة الله حل له ذلك وخرج من التبعة، ومن استعان بذلك على الكفر وأنواع المعاصي، لم يكن ذلك خالصا له، ولم يحل له، فعلم أن أعداء الرسل في الحقيقة ليس لهم شيء من الأرض التي توعدوا الرسل بإخراجهم منها. وإن رجعنا إلى مجرد العادة فإن الرسل من جملة أهل بلادهم، وأفراد منهم، فلأي شيء يمنعونهم حقا لهم صريحا واضحا؟! هل هذا إلا من عدم الدين والمروءة بالكلية؟ ولهذا لما انتهى مكرهم بالرسل إلى هذه الحال ما بقي حينئذ إلا أن يمضي الله أمره، وينصر أولياءه، ﴿ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ﴾ بأنواع العقوبات.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:13المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ
الآية ١٤تفسير الآية ١٤﴿ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ ﴾ أي: العاقبة الحسنة التي جعلها الله للرسل ومن تبعهم جزاء ﴿ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي ﴾ عليه في الدنيا وراقب الله مراقبة من يعلم أنه يراه، ﴿ وَخَافَ وَعِيدِ ﴾ أي: ما توعدت به من عصاني فأوجب له ذلك الانكفاف عما يكرهه الله والمبادرة إلى ما يحبه الله.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:14المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
الآية ١٥تفسير الآية ١٥﴿ وَاسْتَفْتَحُوا ﴾ أي: الكفار أي: هم الذين طلبوا واستعجلوا فتح الله وفرقانه بين أوليائه وأعدائه فجاءهم ما استفتحوا به وإلا فالله حليم لا يعاجل من عصاه بالعقوبة، ﴿ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ أي: خسر في الدنيا والآخرة من تجبر على الله وعلى الحق وعلى عباد الله واستكبر في الأرض وعاند الرسل وشاقهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:15المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ
الآية ١٦تفسير الآية ١٦﴿ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ ﴾ أي: جهنم لهذا الجبار العنيد بالمرصاد، فلا بد له من ورودها فيذاق حينئذ العذاب الشديد، ﴿ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ﴾ في لونه وطعمه ورائحته الخبيثة، وهو في غاية الحرارة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:16المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌ
الآية ١٧تفسير الآية ١٧﴿ يَتَجَرَّعُهُ ﴾ من العطش الشديد ﴿ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ فإنه إذا قرب إلى وجهه شواه وإذا وصل إلى بطنه قطع ما أتى عليه من الأمعاء، ﴿ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ﴾ أي: يأتيه العذاب الشديد من كل نوع من أنواع العذاب، وكل نوع منه من شدته يبلغ إلى الموت ولكن الله قضى أن لا يموتوا كما قال تعالى: ﴿ لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فيها ﴾ ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِ ﴾ أي: الجبار العنيد ﴿ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ أي: قوي شديد لا يعلم وصفه وشدته إلا الله تعالى.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:17المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ
الآية ١٨تفسير الآية ١٨يخبر تعالى عن أعمال الكفار التي عملوها: إما أن المراد بها الأعمال التي عملوها لله، بأنها في ذهابها وبطلانها واضمحلالها كاضمحلال الرماد، الذي هو أدق الأشياء وأخفها، إذا اشتدت به الريح في يوم عاصف شديد الهبوب، فإنه لا يبقى منه شيئا، ولا يقدر منه على شيء يذهب ويضمحل، فكذلك أعمال الكفار ﴿ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ﴾ ولا على مثقال ذرة منه لأنه مبني على الكفر والتكذيب. ﴿ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ﴾ حيث بطل سعيهم واضمحل عملهم، وإما أن المراد بذلك أعمال الكفار التي عملوها ليكيدوا بها الحق، فإنهم يسعون ويكدحون في ذلك ومكرهم عائد عليهم ولن يضروا الله ورسله وجنده وما معهم من الحق شيئا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:18المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
الآية ١٩تفسير الآية ١٩ينبه تعالى عباده بأنه ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقَّ ﴾ أي: ليعبده الخلق ويعرفوه، ويأمرهم وينهاهم وليستدلوا بهما وما فيهما على ما له من صفات الكمال، وليعلموا أن الذي خلق السماوات والأرض -على عظمهما وسعتهما- قادر على أن يعيدهم خلقا جديدا، ليجازيهم بإحسانهم وإساءتهم، وأن قدرته ومشيئته لا تقصر عن ذلك ولهذا قال: ﴿ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ يحتمل أن المعنى: إن يشأ يذهبكم ويأت بقوم غيركم يكونون أطوع لله منكم، ويحتمل أن المراد أنه: إن يشأ يفنيكم ثم يعيدهم بالبعث خلقا جديدا، ويدل على هذا الاحتمال ما ذكره بعده من أحوال القيامة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:19المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ
الآية ٢٠تفسير الآية ٢٠﴿ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ أي: بممتنع بل هو سهل عليه جدا، ﴿ ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ﴾ ﴿ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:20المصدر: QUL (Quranic Universal Library)