هُدى

سورة ابراهيم مع التفسير

مكية · ٥٢ آية · الآيات ٢١ - ٣٠

  1. وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ

    الآية ٢١
    تفسير الآية ٢١

    ﴿ وَبَرَزُوا ﴾ أي: الخلائق ﴿ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ حين ينفخ في الصور فيخرجون من الأجداث إلى ربهم فيقفون في أرض مستوية قاع صفصف، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ويبرزون له لا يخفى [عليه] منهم خافية، فإذا برزوا صاروا يتحاجون، وكل يدفع عن نفسه، ويدافع ما يقدر عليه، ولكن أني لهم ذلك؟ فيقول ﴿ الضُّعَفَاءُ ﴾ أي: التابعون والمقلدون ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ﴾ وهم: المتبوعون الذين هم قادة في الضلال: ﴿ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا ﴾ أي: في الدنيا، أمرتمونا بالضلال، وزينتموه لنا فأغويتمونا، ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ أي: ولو مثقال ذرة، ﴿ قَالُوا ﴾ أي: المتبوعون والرؤساء ﴿ أغويناكم كما غوينا ﴾ و ﴿ لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ﴾ فلا يغني أحد أحدا، ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا ﴾ من العذاب ﴿ أَمْ صَبَرْنَا ﴾ عليه، ﴿ مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ﴾ أي: من ملجأ نلجأ إليه، ولا مهرب لنا من عذاب الله.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

    الآية ٢٢
    تفسير الآية ٢٢

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ

    الآية ٢٣
    تفسير الآية ٢٣

    ولما ذكر عقاب الظالمين ذكر ثواب الطائعين فقال: ﴿ وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ أي: قاموا بالدين، قولا، وعملا، واعتقادا ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ فيها من اللذات والشهوات ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾ أي: لا بحولهم وقوتهم بل بحول الله وقوته ﴿ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ﴾ أي: يحيي بعضهم بعضا بالسلام والتحية والكلام الطيب.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ

    الآية ٢٤
    تفسير الآية ٢٤

    يقول تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة : وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وفروعها كشجرة طيبة وهي النخلة أصلها ثابت في الأرض وفرعها منتشر في السماء وهي كثيرة النفع دائما .

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

    الآية ٢٥
    تفسير الآية ٢٥

    ﴿ تُؤْتِي أُكُلَهَا ﴾ أي: ثمرتها ﴿ كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾ فكذلك شجرة الإيمان ، أصلها ثابت في قلب المؤمن، علما واعتقادا. وفرعها من الكلم الطيب والعمل الصالح والأخلاق المرضية، والآداب الحسنة في السماء دائما يصعد إلى الله منه من الأعمال والأقوال التي تخرجها شجرة الإيمان ما ينتفع به المؤمن وينفع غيره، ﴿ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ ما أمرهم به ونهاهم عنه، فإن في ضرب الأمثال تقريبا للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة، ويتبين المعنى الذي أراده الله غاية البيان، ويتضح غاية الوضوح، وهذا من رحمته وحسن تعليمه. فلله أتم الحمد وأكمله وأعمه، فهذه صفة كلمة التوحيد وثباتها، في قلب المؤمن.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ

    الآية ٢٦
    تفسير الآية ٢٦

    ثم ذكر ضدها وهي كلمة الكفر وفروعها فقال: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ المأكل والمطعم وهي: شجرة الحنظل ونحوها، ﴿ اجْتُثَّتْ ﴾ هذه الشجرة ﴿ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ﴾ أي: من ثبوت فلا عروق تمسكها، ولا ثمرة صالحة، تنتجها، بل إن وجد فيها ثمرة، فهي ثمرة خبيثة، كذلك كلمة الكفر والمعاصي، ليس لها ثبوت نافع في القلب، ولا تثمر إلا كل قول خبيث وعمل خبيث يستضر به صاحبه، ولا ينتفع، فلا يصعد إلى الله منه عمل صالح ولا ينفع نفسه، ولا ينتفع به غيره.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ

    الآية ٢٧
    تفسير الآية ٢٧

    يخبر تعالى أنه يثبت عباده المؤمنين، أي: الذين قاموا بما عليهم من إيمان القلب التام، الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمرها، فيثبتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومراداتها. وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملكين، للجواب الصحيح، إذا قيل للميت " من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ " هداهم للجواب الصحيح بأن يقول المؤمن: " الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي " ﴿ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ﴾ عن الصواب في الدنيا والآخرة، وما ظلمهم الله ولكنهم ظلموا أنفسهم، وفي هذه الآية دلالة على فتنة القبر وعذابه، ونعيمه، كما تواترت بذلك النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة، وصفتها، ونعيم القبر وعذابه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ

    الآية ٢٨
    تفسير الآية ٢٨

    يقول تعالى - مبينا حال المكذبين لرسوله من كفار قريش وما آل إليه أمرهم: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ﴾ ونعمة الله هي إرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، يدعوهم إلى إدراك الخيرات في الدنيا والآخرة وإلى النجاة من شرور الدنيا والآخرة، فبدلوا هذه النعمة بردها، والكفر بها والصد عنها بأنفسهم. ﴿ و ﴾ صدهم غيرهم حتى ﴿ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾ وهي النار حيث تسببوا لإضلالهم، فصاروا وبالا على قومهم، من حيث يظن نفعهم، ومن ذلك أنهم زينوا لهم الخروج يوم " بدر " ليحاربوا الله ورسوله، فجرى عليهم ما جرى، وقتل كثير من كبرائهم وصناديدهم في تلك الوقعة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ

    الآية ٢٩
    تفسير الآية ٢٩

    ﴿ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ﴾ أي: يحيط بهم حرها من جميع جوانبهم ﴿ وَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ

    الآية ٣٠
    تفسير الآية ٣٠

    ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ﴾ أي: نظراء وشركاء ﴿ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ أي: ليضلوا العباد عن سبيل الله بسبب ما جعلوا لله من الأنداد ودعوهم إلى عبادتها، ﴿ قُلْ ﴾ لهم متوعدا: ﴿ تَمَتَّعُوا ﴾ بكفركم وضلالكم قليلا، فليس ذلك بنافعكم ﴿ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ﴾ أي: مآلكم ومقركم ومأواكم فيها وبئس المصير.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)