هُدى

سورة ابراهيم مع التفسير

مكية · ٥٢ آية · الآيات ٤١ - ٥٠

  1. رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ

    الآية ٤١
    تفسير الآيات ٤٠ - ٤١مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة

    ثم دعا لنفسه ولذريته، فقال: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحساب ﴾ فاستجاب الله له في ذلك كله إلا أن دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدة وعده إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:40-41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ

    الآية ٤٢
    تفسير الآية ٤٢

    هذا وعيد شديد للظالمين، وتسلية للمظلومين، يقول تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾ حيث أمهلهم وأدرَّ عليهم الأرزاق، وتركهم يتقلبون في البلاد آمنين مطمئنين، فليس في هذا ما يدل على حسن حالهم فإن الله يملي للظالم ويمهله ليزداد إثما، حتى إذا أخذه لم يفلته ﴿ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ﴾ والظلم -هاهنا- يشمل الظلم فيما بين العبد وربه وظلمه لعباد الله. ﴿ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ أي: لا تطرف من شدة ما ترى من الأهوال وما أزعجها من القلاقل.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ

    الآية ٤٣
    تفسير الآية ٤٣

    ﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ أي: مسرعين إلى إجابة الداعي حين يدعوهم إلى الحضور بين يدي الله للحساب لا امتناع لهم ولا محيص ولا ملجأ، ﴿ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ﴾ أي: رافعيها قد غُلَّتْ أيديهم إلى الأذقان، فارتفعت لذلك رءوسهم، ﴿ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ أي: أفئدتهم فارغة من قلوبهم قد صعدت إلى الحناجر لكنها مملوءة من كل هم وغم وحزن وقلق.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ

    الآية ٤٤
    تفسير الآية ٤٤

    يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ ﴾ أي: صف لهم صفة تلك الحال وحذرهم من الأعمال الموجبة للعذاب الذي حين يأتي في شدائده وقلاقله، ﴿ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ بالكفر والتكذيب وأنواع المعاصي نادمين على ما فعلوا سائلين للرجعة في غير وقتها، ﴿ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ أي: ردَّنا إلى الدنيا فإنا قد أبصرنا، ﴿ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ﴾ والله يدعو إلى دار السلام ﴿ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ﴾ وهذا كله لأجل التخلص من العذاب الأليم وإلا فهم كذبة في هذا الوعد ﴿ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ﴾ ولهذا يوبخون ويقال لهم: ﴿ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ ﴾ عن الدنيا وانتقال إلى الآخرة، فها قد تبين حنثكم في إقسامكم، وكذبكم فيما تدعون

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَسَكَنتُمْ فِى مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ

    الآية ٤٥
    تفسير الآية ٤٥

    ﴿ و ﴾ ليس عليكم قاصر في الدنيا من أجل الآيات البينات، بل ﴿ سَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ ﴾ من أنواع العقوبات؟ وكيف أحل الله بهم العقوبات، حين كذبوا بالآيات البينات، وضربنا لكم الأمثال الواضحة التي لا تدع أدنى شك في القلب إلا أزالته، فلم تنفع فيكم تلك الآيات بل أعرضتم ودمتم على باطلكم حتى صار ما صار، ووصلتم إلى هذا اليوم الذي لا ينفع فيه اعتذار من اعتذر بباطل.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ

    الآية ٤٦
    تفسير الآية ٤٦

    ﴿ وَقَدْ مَكَرُوا ﴾ أي: المكذبون للرسل ﴿ مَكْرَهُمْ ﴾ الذي وصلت إرادتهم وقدر لهم عليه، ﴿ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ﴾ أي: هو محيط به علما وقدرة فإنه عاد مكرهم عليهم ﴿ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ﴾ ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ أي: ولقد كان مكر الكفار المكذبين للرسل بالحق وبمن جاء به -من عظمه- لتزول الجبال الراسيات بسببه عن أماكنها، أي: ﴿ مكروا مكرا كبارا ﴾ لا يقادر قدره ولكن الله رد كيدهم في نحورهم. ويدخل في هذا كل من مكر من المخالفين للرسل لينصر باطلا، أو يبطل حقا، والقصد أن مكرهم لم يغن عنهم شيئا، ولم يضروا الله شيئا وإنما ضروا أنفسهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ

    الآية ٤٧
    تفسير الآية ٤٧

    يقول تعالى: ﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾ بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة، فهذا لا بد من وقوعه لأنه، وعد به الصادق قولا على ألسنة أصدق خلقه وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصا وهو مطابق للحكمة الإلهية، والسنن الربانية، وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيء فإنه ﴿ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ

    الآية ٤٨
    تفسير الآية ٤٨

    أي: إذا أراد أن ينتقم من أحد، فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة، ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾ تبدل غير السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات، لا تبديل ذات، فإن الأرض يوم القيامة تسوى وتمد كمد الأديم ويلقى ما على ظهرها من جبل ومَعْلم، فتصير قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وتكون السماء كالمهل، من شدة أهوال ذلك اليوم ثم يطويها الله -تعالى- بيمينه. ﴿ وَبَرَزُوا ﴾ أي: الخلائق من قبورهم إلى يوم بعثهم، ونشورهم في محل لا يخفى منهم على الله شيء، ﴿ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ أي: المتفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله العظيمة، وقهره لكل العوالم فكلها تحت تصرفه وتدبيره، فلا يتحرك منها متحرك، ولا يسكن ساكن إلا بإذنه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ

    الآية ٤٩
    تفسير الآية ٤٩

    ﴿ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ ﴾ أي: الذين وصفهم الإجرام وكثرة الذنوب، ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ في ذلك اليوم ﴿ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ﴾ أي: يسلسل كل أهل عمل من المجرمين بسلاسل من نار فيقادون إلى العذاب في أذل صورة وأشنعها وأبشعها.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ

    الآية ٥٠
    تفسير الآية ٥٠

    ﴿ سَرَابِيلُهُمْ ﴾ أي: ثيابهم ﴿ مِنْ قَطِرَانٍ ﴾ وذلك لشدة اشتعال النار فيهم وحرارتها ونتن ريحها، ﴿ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ ﴾ التي هي أشرف ما في أبدانهم ﴿ النَّارَ ﴾ أي: تحيط بها وتصلاها من كل جانب، وغير الوجوه من باب أولى وأحرى، وليس هذا ظلما من الله لهم وإنما هو جزاء لما قدموا وكسبوا

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 14:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)