سورة النحل مع التفسير
مكية · ١٢٨ آية · الآيات ٩١ - ١٠٠
وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا۟ ٱلْأَيْمَٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
الآية ٩١تفسير الآية ٩١وهذا يشمل جميع ما عاهد العبد عليه ربه من العبادات والنذور والأيمان التي عقدها إذا كان الوفاء بها برا، ويشمل أيضا ما تعاقد عليه هو وغيره كالعهود بين المتعاقدين، وكالوعد الذي يعده العبد لغيره ويؤكده على نفسه، فعليه في جميع ذلك الوفاء وتتميمها مع القدرة، ولهذا نهى الله عن نقضها فقال: ﴿ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾ بعقدها على اسم الله تعالى: ﴿ وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ ﴾ أيها المتعاقدون ﴿ كَفِيلًا ﴾ فلا يحل لكم أن لا تحكموا ما جعلتم الله عليكم كفيلا فيكون ذلك ترك تعظيم الله واستهانة به، وقد رضي الآخر منك باليمين والتوكيد الذي جعلت الله فيه كفيلا. فكما ائتمنك وأحسن ظنه فيك فلتف له بما قلته وأكدته. ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ يجازي كل عامل بعمله على حسب نيته ومقصده.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:91المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
الآية ٩٢تفسير الآية ٩٢﴿ وَلَا تَكُونُوا ﴾ في نقضكم للعهود بأسوأ الأمثال وأقبحها وأدلها على سفه متعاطيها، وذلك ﴿ كَالَّتِي ﴾ تغزل غزلا قويا فإذا استحكم وتم ما أريد منه نقضته فجعلته ﴿ أَنْكَاثًا ﴾ فتعبت على الغزل ثم على النقض، ولم تستفد سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي، فكذلك من نقض ما عاهد عليه فهو ظالم جاهل سفيه ناقص الدين والمروءة. وقوله: ﴿ تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ﴾ أي: لا تنبغي هذه الحالة منكم تعقدون الأيمان المؤكدة وتنتظرون فيها الفرص، فإذا كان العاقد لها ضعيفا غير قادر على الآخر أتمها لا لتعظيم العقد واليمين بل لعجزه، وإن كان قويا يرى مصلحته الدنيوية في نقضها نقضها غير مبال بعهد الله ويمينه. كل ذلك دورانا مع أهوية النفوس، وتقديما لها على مراد الله منكم، وعلى المروءة الإنسانية، والأخلاق المرضية لأجل أن تكون أمة أكثر عددا وقوة من الأخرى. وهذا ابتلاء من الله وامتحان يبتليكم الله به حيث قيض من أسباب المحن ما يمتحن به الصادق الوفي من الفاجر الشقي. ﴿ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ فيجازي كلا بما عمل، ويخزي الغادر.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:92المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ وَلَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
الآية ٩٣تفسير الآية ٩٣أي: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ لجمع الناس على الهدى وجعلهم ﴿ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ ولكنه تعالى المنفرد بالهداية والإضلال، وهدايته وإضلاله من أفعاله التابعة لعلمه وحكمته، يعطي الهداية من يستحقها فضلا، ويمنعها من لا يستحقها عدلا. ﴿ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ من خير وشر فيجازيكم عليها أتم الجزاء وأعدله.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:93المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌۢ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
الآية ٩٤تفسير الآية ٩٤أي: ﴿ وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ ﴾ وعهودكم ومواثيقكم تبعا لأهوائكم متى شئتم وفيتم بها، ومتى شئتم نقضتموها، فإنكم إذا فعلتم ذلك تزل أقدامكم بعد ثبوتها على الصراط المستقيم، ﴿ وَتَذُوقُوا السُّوءَ ﴾ أي: العذاب الذي يسوءكم ويحزنكم ﴿ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ حيث ضللتم وأضللتم غيركم ﴿ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ مضاعف.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:94المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
الآية ٩٥تفسير الآية ٩٥يحذر تعالى عباده من نقض العهود والأيمان لأجل متاع الدنيا وحطامها فقال: ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ تنالونه بالنقض وعدم الوفاء ﴿ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ من الثواب العاجل والآجل لمن آثر رضاه، وأوفى بما عاهد عليه الله ﴿ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ من حطام الدنيا الزائلة ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:95المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
الآية ٩٦تفسير الآية ٩٦فآثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الذي عندكم ولو كثر جدا لا بد أن ﴿ يَنْفَدُ ﴾ ويفنى، ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾ ببقائه لا يفنى ولا يزول، فليس بعاقل من آثر الفاني الخسيس على الباقي النفيس وهذا كقوله تعالى: ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾ وفي هذا الحث والترغيب على الزهد في الدنيا. خصوصا الزهد المتعين وهو الزهد فيما يكون ضررا على العبد ويوجب له الاشتغال عما أوجب الله عليه وتقديمه على حق الله فإن هذا الزهد واجب. ومن الدواعي للزهد أن يقابل العبد لذات الدنيا وشهواتها بخيرات الآخرة، فإنه يجد من الفرق والتفاوت ما يدعوه إلى إيثار أعلى الأمرين [وليس الزهد الممدوح هو الانقطاع للعبادات القاصرة كالصلاة والصيام والذكر ونحوها، بل لا يكون العبد زاهدا زهدا صحيحا حتى يقوم بما يقدر عليه من الأوامر الشرعية الظاهرة والباطنة، ومن الدعوة إلى الله وإلى دينه بالقول والفعل، فالزهد الحقيقي هو الزهد فيما لا ينفع في الدين والدنيا، والرغبة والسعي في كل ما ينفع] ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ على طاعة الله، وعن معصيته، وفطموا نفوسهم عن الشهوات الدنيوية المضرة يدينهم ﴿ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:96المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
الآية ٩٧تفسير الآية ٩٧﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ فإن الإيمان شرط في صحة الأعمال الصالحة وقبولها، بل لا تسمى أعمالا صالحة إلا بالإيمان، والإيمان مقتض لها، فإنه التصديق الجازم المثمر لأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات، فمن جمع بين الإيمان والعمل الصالح ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ وذلك بطمأنينة قلبه، وسكون نفسه، وعدم التفاته لما يشوش عليه قلبه، ويرزقه الله رزقا حلالا طيبا من حيث لا يحتسب. ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ من أصناف اللذات مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فيؤتيه الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:97المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ
الآية ٩٨تفسير الآية ٩٨أي: فإذا أردت القراءة لكتاب الله الذي هو أشرف الكتب وأجلها وفيه صلاح القلوب والعلوم الكثيرة فإن الشيطان أحرص ما يكون على العبد عند شروعه في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفه عن مقاصدها ومعانيها. فالطريق إلى السلامة من شره الالتجاء إلى الله، والاستعاذة به من شره، فيقول القارئ: ﴿ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴾ متدبرا لمعناها، معتمدا بقلبه على الله في صرفه عنه، مجتهدا في دفع وساوسه وأفكاره الرديئة مجتهدا، على السبب الأقوى في دفعه، وهو التحلي بحلية الإيمان والتوكل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:98المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الآية ٩٩تفسير الآية ٩٩فإن الشيطان ﴿ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ ﴾ أي: تسلط ﴿ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ ﴾ وحده لا شريك له ﴿ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ فيدفع الله عن المؤمنين المتوكلين عليه شر الشيطان ولا يبق له عليهم سبيل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:99المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّمَا سُلْطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشْرِكُونَ
الآية ١٠٠تفسير الآية ١٠٠﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ ﴾ أي: تسلطه ﴿ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ﴾ أي: يجعلونه لهم وليا، وذلك بتخليهم عن ولاية الله، ودخولهم في طاعة الشيطان، وانضمامهم لحزبه، فهم الذين جعلوا له ولاية على أنفسهم، فأزَّهم إلى المعاصي أزًّا وقادهم إلى النار قَوْدًا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:100المصدر: QUL (Quranic Universal Library)