هُدى

سورة النحل مع التفسير

مكية · ١٢٨ آية · الآيات ٢١ - ٣٠

  1. أَمْوَٰتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ

    الآية ٢١
    تفسير الآية ٢١

    ومع هذا ليس فيهم من أوصاف الكمال شيء لا علم، ولا غيره ﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾ فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئا، أفتتخذ هذه آلهة من دون رب العالمين، فتبا لعقول المشركين ما أضلها وأفسدها، حيث ضلت في أظهر الأشياء فسادا، وسووا بين الناقص من جميع الوجوه فلا أوصاف كمال، ولا شيء من الأفعال، وبين الكامل من جميع الوجوه الذي له كل صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها وأعظمها، فله العلم المحيط بكل الأشياء والقدرة العامة والرحمة الواسعة التي ملأت جميع العوالم، والحمد والمجد والكبرياء والعظمة، التي لا يقدر أحد من الخلق أن يحيط ببعض أوصافه

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ

    الآية ٢٢
    تفسير الآية ٢٢

    ﴿ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ وهو الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يكن له كفوا أحد. فأهل الإيمان والعقول أجلته قلوبهم وعظمته، وأحبته حبا عظيما، وصرفوا له كل ما استطاعوا من القربات البدنية والمالية، وأعمال القلوب وأعمال الجوارح، وأثنوا عليه بأسمائه الحسنى وصفاته وأفعاله المقدسة، ﴿ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ﴾ لهذا الأمر العظيم الذي لا ينكره إلا أعظم الخلق جهلا وعنادا وهو: توحيد الله ﴿ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ عن عبادته.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ

    الآية ٢٣
    تفسير الآية ٢٣

    ﴿ لَا جَرَمَ ﴾ أي: حقا لا بد ﴿ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ من الأعمال القبيحة ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ﴾ بل يبغضهم أشد البغض، وسيجازيهم من جنس عملهم ﴿ إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوٓا۟ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ

    الآية ٢٤
    تفسير الآية ٢٤

    يقول تعالى - مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بآيات الله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ْ﴾ أي: إذا سألوا عن القرآن والوحي الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على العباد، فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟فيكون جوابهم أقبح جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنه ﴿ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ْ﴾ أي: كذب اختلقه محمد على الله، وما هو إلا قصص الأولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب، فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. لِيَحْمِلُوٓا۟ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ

    الآية ٢٥
    تفسير الآية ٢٥

    وحملوا وزرهم ووزر من انقاد لهم إلى يوم القيامة. وقوله: ﴿ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ْ﴾ أي: من أوزار المقلدين الذين لا علم عندهم إلا ما دعوهم إليه، فيحملون إثم ما دعوهم إليه، وأما الذين يعلمون فكلٌّ مستقلٌّ بجرمه، لأنه عرف ما عرفوا ﴿ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ْ﴾ أي: بئس ما حملوا من الوزر المثقل لظهورهم، من وزرهم ووزر من أضلوه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَٰنَهُم مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

    الآية ٢٦
    تفسير الآية ٢٦

    ﴿ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ْ﴾ برسلهم واحتالوا بأنواع الحيل على رد ما جاءوهم به وبنوا من مكرهم قصورا هائلة، ﴿ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ْ﴾ أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، ﴿ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ْ﴾ فصار ما بنوه عذابا عذبوا به، ﴿ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ْ﴾ وذلك أنهم ظنوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب فصار عذابهم فيما بنوه وأصَّلوه.وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مكر أعدائه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ

    الآية ٢٧
    تفسير الآية ٢٧

    فإنهم فكروا وقدروا فيما جاءت به الرسل لما كذبوهم وجعلوا لهم أصولا وقواعد من الباطل يرجعون إليها، ويردون بها ما جاءت [به] الرسل، واحتالوا أيضا على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومن تبعهم، فصار مكرهم وبالا عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، وذلك لأن مكرهم سيئ ﴿ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ْ﴾ هذا في الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال: ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ ْ﴾ أي: يفضحهم على رءوس الخلائق ويبين لهم كذبهم وافتراءهم على الله. ﴿ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ْ﴾ أي: تحاربون وتعادون الله وحزبه لأجلهم وتزعمون أنهم شركاء لله، فإذا سألهم هذا السؤال لم يكن لهم جواب إلا الإقرار بضلالهم، والاعتراف بعنادهم فيقولون ﴿ ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ْ﴾ ﴿ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ْ﴾ أي: العلماء الربانيون ﴿ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ ْ﴾ أي: يوم القيامة ﴿ وَالسُّوءَ ْ﴾ أي: العذاب ﴿ عَلَى الْكَافِرِينَ ْ﴾ وفي هذا فضيلة أهل العلم، وأنهم الناطقون بالحق في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأن لقولهم اعتبارا عند الله وعند خلقه، ثم ذكر ما يفعل بهم عند الوفاة وفي القيامة

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا۟ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوٓءٍۭ بَلَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

    الآية ٢٨
    تفسير الآية ٢٨

    ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ْ﴾ أي: تتوفاهم في هذه الحال التي كثر فيها ظلمهم وغيهم وقد علم ما يلقى الظلمة في ذلك المقام من أنواع العذاب والخزي والإهانة. ﴿ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ْ﴾ أي: استسلموا وأنكروا ما كانوا يعبدونهم من دون الله وقالوا: ﴿ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ْ﴾ فيقال لهم: ﴿ بَلَى ْ﴾ كنتم تعملون السوء فـ ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ْ﴾ فلا يفيدكم الجحود شيئا، وهذا في بعض مواقف القيامة ينكرون ما كانوا عليه في الدنيا ظنا أنه ينفعهم، فإذا شهدت عليهم جوارحهم وتبين ما كانوا عليه أقروا واعترفوا، ولهذا لا يدخلون النار حتى يعترفوا بذنوبهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. فَٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ

    الآية ٢٩
    تفسير الآية ٢٩

    ﴿ فادخلوا أبواب جهنم ْ﴾ كلُّ أهل عمل يدخلون من الباب اللائق بحالهم، ﴿ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ْ﴾ نار جهنم فإنها مثوى الحسرة والندم، ومنزل الشقاء والألم ومحل الهموم والغموم، وموضع السخط من الحي القيوم، لا يفتَّر عنهم من عذابها، ولا يرفع عنهم يوما من أليم عقابها، قد أعرض عنهم الرب الرحيم، وأذاقهم العذاب العظيم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا۟ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ ٱلْـَٔاخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ

    الآية ٣٠
    تفسير الآية ٣٠

    لما ذكر الله قيل المكذبين بما أنزل الله، ذكر ما قاله المتقون، وأنهم اعترفوا وأقروا بأن ما أنزله الله نعمة عظيمة، وخير عظيم امتن الله به على العباد، فقبلوا تلك النعمة، وتلقوها بالقبول والانقياد، وشكروا الله عليها، فعلموها وعملوا لها ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ْ﴾ في عبادة الله تعالى، وأحسنوا إلى عباد الله فلهم ﴿ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً ْ﴾ رزق واسع، وعيشه هنية، وطمأنينة قلب، وأمن وسرور. ﴿ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ْ﴾ من هذه الدار وما فيها من أنواع اللذات والمشتهيات، فإن هذه نعيمها قليل محشو بالآفات منقطع، بخلاف نعيم الآخرة ولهذا قال: ﴿ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ْ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)