هُدى

سورة النحل مع التفسير

مكية · ١٢٨ آية · الآيات ٣١ - ٤٠

  1. جَنَّٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ كَذَٰلِكَ يَجْزِى ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ

    الآية ٣١
    تفسير الآية ٣١

    ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ْ﴾ أي: مهما تمنته أنفسهم وتعلقت به إرادتهم حصل لهم على أكمل الوجوه وأتمها، فلا يمكن أن يطلبوا نوعا من أنواع النعيم الذي فيه لذة القلوب وسرور الأرواح، إلا وهو حاضر لديهم، ولهذا يعطي الله أهل الجنة كل ما تمنوه عليه، حتى إنه يذكرهم أشياء من النعيم لم تخطر على قلوبهم. فتبارك الذي لا نهاية لكرمه، ولا حد لجوده الذي ليس كمثله شيء في صفات ذاته، وصفات أفعاله وآثار تلك النعوت، وعظمة الملك والملكوت، ﴿ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ْ﴾ لسخط الله وعذابه بأداء ما أوجبه عليهم من الفروض والواجبات المتعلقة بالقلب والبدن واللسان من حقه وحق عباده، وترك ما نهاهم الله عنه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:31المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

    الآية ٣٢
    تفسير الآية ٣٢

    ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ْ﴾ مستمرين على تقواهم ﴿ طَيِّبِينَ ْ﴾ أي: طاهرين مطهرين من كل نقص ودنس يتطرق إليهم ويخل في إيمانهم، فطابت قلوبهم بمعرفة الله ومحبته وألسنتهم بذكره والثناء عليه، وجوارحهم بطاعته والإقبال عليه، ﴿ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ْ﴾ أي: التحية الكاملة حاصلة لكم والسلامة من كل آفة. وقد سلمتم من كل ما تكرهون ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ْ﴾ من الإيمان بالله والانقياد لأمره، فإن العمل هو السبب والمادة والأصل في دخول الجنة والنجاة من النار، وذلك العمل حصل لهم برحمة الله ومنته عليهم لا بحولهم وقوتهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:32المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

    الآية ٣٣
    تفسير الآية ٣٣

    يقول تعالى: هل ينظر هؤلاء الذين جاءتهم الآيات فلم يؤمنوا، وذكِّروا فلم يتذكروا، ﴿ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ْ﴾ لقبض أرواحهم ﴿ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ْ﴾ بالعذاب الذي سيحل بهم فإنهم قد استحقوا وقوعه فيهم، ﴿ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ْ﴾ كذبوا وكفروا، ثم لم يؤمنوا حتى نزل بهم العذاب. ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ْ﴾ إذ عذبهم ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ْ﴾ فإنها مخلوقة لعبادة الله ليكون مآلها إلى كرامة الله فظلموها وتركوا ما خلقت له، وعرضوها للإهانة الدائمة والشقاء الملازم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:33المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. فَأَصَابَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ

    الآية ٣٤
    تفسير الآية ٣٤

    ﴿ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ْ﴾ أي: عقوبات أعمالهم وآثارها، ﴿ وَحَاقَ بِهِمْ ْ﴾ أي: نزل ﴿ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ْ﴾ فإنهم كانوا إذا أخبرتهم رسلهم بالعذاب استهزأوا به، وسخروا ممن أخبر به فحل بهم ذلك الأمر الذي سخروا منه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:34المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَىْءٍ نَّحْنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَىْءٍ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ

    الآية ٣٥
    تفسير الآية ٣٥

    أي: احتج المشركون على شركهم بمشيئة الله، وأن الله لو شاء ما أشركوا، ولا حرموا شيئا من [الأنعام] التي أحلها كالبحيرة والوصيلة والحام ونحوها من دونه، وهذه حجة باطلة، فإنها لو كانت حقا ما عاقب الله الذين من قبلهم حيث أشركوا به، فعاقبهم أشد العقاب. فلو كان يحب ذلك منهم لما عذبهم، وليس قصدهم بذلك إلا رد الحق الذي جاءت به الرسل، وإلا فعندهم علم أنه لا حجة لهم على الله. فإن الله أمرهم ونهاهم ومكنهم من القيام بما كلفهم وجعل لهم قوة ومشيئة تصدر عنها أفعالهم. فاحتجاجهم بالقضاء والقدر من أبطل الباطل، هذا وكل أحد يعلم بالحس قدرة الإنسان على كل فعل يريده من غير أن ينازعه منازع، فجمعوا بين تكذيب الله وتكذيب رسله وتكذيب الأمور العقلية والحسية، ﴿ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ْ﴾ أي: البين الظاهر الذي يصل إلى القلوب، ولا يبقى لأحد على الله حجة، فإذا بلغتهم الرسل أمر ربهم ونهيه، واحتجوا عليهم بالقدر، فليس للرسل من الأمر شيء، وإنما حسابهم على الله عز وجل.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:35المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَٰلَةُ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ

    الآية ٣٦
    تفسير الآية ٣٦

    يخبر تعالى أن حجته قامت على جميع الأمم، وأنه ما من أمة متقدمة أو متأخرة إلا وبعث الله فيها رسولا، وكلهم متفقون على دعوة واحدة ودين واحد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ﴿ أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ْ﴾ فانقسمت الأمم بحسب استجابتها لدعوة الرسل وعدمها قسمين، ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ ْ﴾ فاتبعوا المرسلين علما وعملا، ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ْ﴾ فاتبع سبيل الغي. ﴿ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ْ﴾ بأبدانكم وقلوبكم ﴿ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ْ﴾ فإنكم سترون من ذلك العجائب، فلا تجدون مكذبا إلا كان عاقبته الهلاك.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:36المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَىٰهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

    الآية ٣٧
    تفسير الآية ٣٧

    ﴿ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ ْ﴾ وتبذل جهدك في ذلك ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ْ﴾ ولو فعل كل سبب لم يهده إلا الله، ﴿ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ْ﴾ ينصرونهم من عذاب الله ويقونهم بأسه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:37المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

    الآية ٣٨
    تفسير الآية ٣٨

    يخبر تعالى عن المشركين المكذبين لرسوله أنهم ﴿ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ْ﴾ أي: حلفوا أيمانا مؤكدة مغلظة على تكذيب الله، وأن الله لا يبعث الأموات، ولا يقدر على إحيائهم بعد أن كانوا ترابا، قال تعالى مكذبا لهم: ﴿ بَلَى ْ﴾ سيبعثهم ويجمعهم ليوم لا ريب فيه ﴿ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ْ﴾ لا يخلفه ولا يغيره ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ْ﴾ ومن جهلهم العظيم إنكارهم للبعث والجزاء،

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:38المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰذِبِينَ

    الآية ٣٩

    إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

    الآية ٤٠
    تفسير الآيات ٣٩ - ٤٠مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة

    تفسير الآيتين 39 و40 : ـ ﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُم الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ْ﴾ من المسائل الكبار والصغار، فيبين حقائقها ويوضحها. ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ْ﴾ حين يرون أعمالهم حسرات عليهم، وما نفعتهم آلهتهم التي يدعون مع الله من شيء لما جاء أمر ربك، وحين يرون ما يعبدون حطبا لجهنم، وتكور الشمس والقمر وتتناثر النجوم، ويتضح لمن يعبدها أنها عبيد مسخرات، وأنهن مفتقرات إلى الله في جميع الحالات، وليس ذلك على الله بصعب، ولا شديد فإنه إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون، من غير منازعة ولا امتناع، بل يكون على طبق ما أراده وشاءه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:39-40المصدر: QUL (Quranic Universal Library)