هُدى

سورة النحل مع التفسير

مكية · ١٢٨ آية · الآيات ٤١ - ٥٠

  1. وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

    الآية ٤١
    تفسير الآية ٤١

    يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين ﴿ الَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ ْ﴾ أي: في سبيله وابتغاء مرضاته ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ْ﴾ بالأذية والمحنة من قومهم، الذين يفتنونهم ليردوهم إلى الكفر والشرك، فتركوا الأوطان والخلان، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن، فذكر لهم ثوابين: ثوابا عاجلا في الدنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيء، الذي رأوه عيانا بعد ما هاجروا، وانتصروا على أعدائهم، وافتتحوا البلدان وغنموا منها الغنائم العظيمة، فتمولوا وآتاهم الله في الدنيا حسنة. ﴿ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ ْ﴾ الذي وعدهم الله على لسان رسوله ﴿ أَكْبَرُ ْ﴾ من أجر الدنيا، كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ْ﴾ وقوله: ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ْ﴾ أي: لو كان لهم علم ويقين بما عند الله من الأجر والثواب لمن آمن به وهاجر في سبيله لم يتخلف عن ذلك أحد.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

    الآية ٤٢
    تفسير الآية ٤٢

    ثم ذكر وصف أوليائه فقال: ﴿ الَّذِينَ صَبَرُوا ْ﴾ على أوامر الله وعن نواهيه، وعلى أقدار الله المؤلمة، وعلى الأذية فيه والمحن ﴿ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ْ﴾ أي: يعتمدون عليه في تنفيذ محابّه، لا على أنفسهم. وبذلك تنجح أمورهم وتستقيم أحوالهم، فإن الصبر والتوكل ملاك الأمور كلها، فما فات أحدا شيء من الخير إلا لعدم صبره وبذل جهده فيما أريد منه، أو لعدم توكله واعتماده على الله.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

    الآية ٤٣
    تفسير الآية ٤٣

    ـ يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا ْ﴾ أي: لست ببدع من الرسل، فلم نرسل قبلك ملائكة بل رجالا كاملين لا نساء. ﴿ نُوحِي إِلَيْهِمْ ْ﴾ من الشرائع والأحكام ما هو من فضله وإحسانه على العبيد من غير أن يأتوا بشيء من قبل أنفسهم، ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ْ﴾ أي: الكتب السابقة ﴿ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ْ﴾ نبأ الأولين، وشككتم هل بعث الله رجالا؟ فاسألوا أهل العلم بذلك الذين نزلت عليهم الزبر والبينات فعلموها وفهموها، فإنهم كلهم قد تقرر عندهم أن الله ما بعث إلا رجالا يوحي إليهم من أهل القرى، وعموم هذه الآية فيها مدح أهل العلم، وأن أعلى أنواعه العلم بكتاب الله المنزل. فإن الله أمر من لا يعلم بالرجوع إليهم في جميع الحوادث، وفي ضمنه تعديل لأهل العلم وتزكية لهم حيث أمر بسؤالهم، وأن بذلك يخرج الجاهل من التبعة، فدل على أن الله ائتمنهم على وحيه وتنزيله، وأنهم مأمورون بتزكية أنفسهم، والاتصاف بصفات الكمال. وأفضل أهل الذكر أهل هذا القرآن العظيم، فإنهم أهل الذكر على الحقيقة، وأولى من غيرهم بهذا الاسم،

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

    الآية ٤٤
    تفسير الآية ٤٤

    ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ْ﴾ أي: القرآن الذي فيه ذكر ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم ودنياهم الظاهرة والباطنة، ﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ْ﴾ وهذا شامل لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه، ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ْ﴾ فيه فيستخرجون من كنوزه وعلومه بحسب استعدادهم وإقبالهم عليه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ

    الآية ٤٥

    أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ

    الآية ٤٦

    أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ

    الآية ٤٧
    تفسير الآيات ٤٥ - ٤٧مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة

    تفسير الآيات من 45 حتى 47 : ـهذا تخويف من الله تعالى لأهل الكفر والتكذيب وأنواع المعاصي، من أن يأخذهم بالعذاب على غرَّة وهم لا يشعرون، إما أن يأخذهم العذاب من فوقهم، أو من أسفل منهم بالخسف وغيره، وإما في حال تقلُّبهم وشغلهم وعدم خطور العذاب ببالهم، وإما في حال تخوفهم من العذاب، فليسوا بمعجزين لله في حالة من هذه الأحوال، بل هم تحت قبضته ونواصيهم بيده . ولكنه رءوف رحيم لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم وهم يؤذونه ويؤذون أولياءه، ومع هذا يفتح لهم أبواب التوبة، ويدعوهم إلى الإقلاع من السيئات التي تضرهم، ويعدهم بذلك أفضل الكرامات، ومغفرة ما صدر منهم من الذنوب، فليستح المجرم من ربه أن تكون نعم الله عليه نازلة في جميع اللحظات ومعاصيه صاعدة إلى ربه في كل الأوقات، وليعلم أن الله يمهل ولا يهمل وأنه إذا أخذ العاصي أخذه أخذ عزيز مقتدر، فليتب إليه، وليرجع في جميع أموره إليه فإنه رءوف رحيم. فالبدار البدار إلى رحمته الواسعة وبره العميم وسلوك الطرق الموصلة إلى فضل الرب الرحيم، ألا وهي تقواه والعمل بما يحبه ويرضاه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:45-47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ يَتَفَيَّؤُا۟ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَٰخِرُونَ

    الآية ٤٨
    تفسير الآية ٤٨

    يقول تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا ْ﴾ أي: الشاكون في توحيد ربهم وعظمته وكماله، ﴿ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ْ﴾ أي: إلى جميع مخلوقاته وكيف تتفيأ أظلتها، ﴿ عَن الْيَمِينِ ْ﴾ وعن ﴿ الشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ ْ﴾ أي: كلها ساجدة لربها خاضعة لعظمته وجلاله، ﴿ وَهُمْ دَاخِرُونَ ْ﴾ أي: ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر، ما منهم أحد إلا وناصيته بيد الله وتدبيره عنده.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

    الآية ٤٩
    تفسير الآية ٤٩

    ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ ْ﴾ من الحيوانات الناطقة والصامتة، ﴿ وَالْمَلَائِكَةِ ْ﴾ الكرام خصهم بعد العموم لفضلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم ولهذا قال: ﴿ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ْ﴾ أي: عن عبادته على كثرتهم وعظمة أخلاقهم وقوتهم كما قال تعالى: ﴿ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ْ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ

    الآية ٥٠
    تفسير الآية ٥٠

    ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ْ﴾ لما مدحهم بكثرة الطاعة والخضوع لله، مدحهم بالخوف من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر، وكمال الأوصاف، فهم أذلاء تحت قهره. ﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ْ﴾ أي: مهما أمرهم الله تعالى امتثلوا لأمره، طوعا واختيارا، وسجود المخلوقات لله تعالى قسمان: سجود اضطرار ودلالة على ما له من صفات الكمال، وهذا عام لكل مخلوق من مؤمن وكافر وبر وفاجر وحيوان ناطق وغيره، وسجود اختيار يختص بأوليائه وعباده المؤمنين من الملائكة وغيرهم من المخلوقات.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 16:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)