هُدى

سورة الإسراء مع التفسير

مكية · ١١١ آية · الآيات ٤١ - ٥٠

  1. وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا۟ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا

    الآية ٤١
    تفسير الآية ٤١

    يخبر تعالى أنه صرف لعباده في هذا القرآن أي: نوع الأحكام ووضحها وأكثر من الأدلة والبراهين على ما دعا إليه، ووعظ وذكر لأجل أن يتذكروا ما ينفعهم فيسلكوه وما يضرهم فيدعوه. ولكن أبى أكثر الناس إلا نفورا عن آيات الله لبغضهم للحق ومحبتهم ما كانوا عليه من الباطل حتى تعصبوا لباطلهم ولم يعيروا آيات الله لهم سمعا ولا ألقوا لها بالا. ومن أعظم ما صرف فيه الآيات والأدلة التوحيد الذي هو أصل الأصول، فأمر به ونهى عن ضده وأقام عليه من الحجج العقلية والنقلية شيئا كثيرا بحيث من أصغى إلى بعضها لا تدع في قلبه شكا ولا ريبا.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 17:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا

    الآية ٤٢
    تفسير الآية ٤٢

    ﴿ قُلْ ﴾ للمشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر: ﴿ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ ﴾ أي: على موجب زعمهم وافترائهم ﴿ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ﴾ أي: لاتخذوا سبيلا إلى الله بعبادته والإنابة إليه والتقرب وابتغاء الوسيلة، فكيف يجعل العبد الفقير الذي يرى شدة افتقاره لعبودية ربه إلها مع الله؟! هل هذا إلا من أظلم الظلم وأسفه السفه؟\". فعلى هذا المعنى تكون هذه الآية كقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾ وكقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ ويحتمل أن المعنى في قوله: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ﴾ أي: لطلبوا السبيل وسعوا في مغالبة الله تعالى، فإما أن يعلوا عليه فيكون من علا وقهر هو الرب الإله، فأما وقد علموا أنهم يقرون أن آلهتهم التي يعبدون من دون الله مقهورة مغلوبة ليس لها من الأمر شيء فلم اتخذوها وهي بهذه الحال؟ فيكون هذا كقوله تعالى: ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 17:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا

    الآية ٤٣
    تفسير الآية ٤٣

    ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴾ أي: تقدس وتنزه وعلت أوصافه ﴿ عَمَّا يَقُولُونَ ﴾ من الشرك به واتخاذ الأنداد معه ﴿ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴾ فعلا قدره وعظم وجلت كبرياؤه التي لا تقادر أن يكون معه آلهة فقد ضل من قال ذلك ضلالا مبينا وظلم ظلما كبيرا. لقد تضاءلت لعظمته المخلوقات العظيمة وصغرت لدى كبريائه السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ﴾ وافتقر إليه العالم العلوي والسفلي فقرا ذاتيا لا ينفك عن أحد منهم في وقت من الأوقات.هذا الفقر بجميع وجوهه فقر من جهة الخلق والرزق والتدبير، وفقر من جهة الاضطرار إلى أن يكون معبودهم ومحبوبهم الذي إليه يتقربون وإليه في كل حال يفزعون

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 17:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا

    الآية ٤٤
    تفسير الآية ٤٤

    ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ من حيوان ناطق وغير ناطق ومن أشجار ونبات وجامد وحي وميت ﴿ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾ بلسان الحال ولسان المقال. ﴿ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ أي: تسبيح باقي المخلوقات التي على غير لغتكم بل يحيط بها علام الغيوب. ﴿ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ حيث لم يعاجل بالعقوبة من قال فيه قولا تكاد السماوات والأرض تتفطر منه وتخر له الجبال ولكنه أمهلهم وأنعم عليهم وعافاهم ورزقهم ودعاهم إلى بابه ليتوبوا من هذا الذنب العظيم ليعطيهم الثواب الجزيل ويغفر لهم ذنبهم، فلولا حلمه ومغفرته لسقطت السماوات على الأرض ولما ترك على ظهرها من دابة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 17:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا

    الآية ٤٥
    تفسير الآية ٤٥

    يخبر تعالى عن عقوبته للمكذبين بالحق الذين ردوه وأعرضوا عنه أنه يحول بينهم وبين الإيمان فقال: ﴿ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ﴾ الذي فيه الوعظ والتذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثير. ﴿ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ﴾ يسترهم عن فهمه حقيقة وعن التحقق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 17:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِمْ نُفُورًا

    الآية ٤٦
    تفسير الآية ٤٦

    ﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ﴾ أي: أغطية وأغشية لا يفقهون معها القرآن بل يسمعونه سماعا تقوم به عليهم الحجة، ﴿ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾ أي: صمما عن سماعه، ﴿ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآن ﴾ داعيا لتوحيده ناهيا عن الشرك به. ﴿ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ﴾ من شدة بغضهم له ومحبتهم لما هم عليه من الباطل، كما قال تعالى: ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 17:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰٓ إِذْ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا

    الآية ٤٧
    تفسير الآية ٤٧

    ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ ﴾ أي: إنما منعناهم من الانتفاع عند سماع القرآن لأننا نعلم أن مقاصدهم سيئة يريدون أن يعثروا على أقل شيء ليقدحوا به، وليس استماعهم لأجل الاسترشاد وقبول الحق وإنما هم متعمدون على عدم اتباعه، ومن كان بهذه الحالة لم يفده الاستماع شيئا ولهذا قال: ﴿ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى ﴾ أي: متناجين ﴿ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ ﴾ في مناجاتهم: ﴿ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا ﴾ فإذا كانت هذه مناجاتهم الظالمة فيما بينهم وقد بنوها على أنه مسحور فهم جازمون أنهم غير معتبرين لما قال، وأنه يهذي لا يدري ما يقول.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 17:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلْأَمْثَالَ فَضَلُّوا۟ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا

    الآية ٤٨
    تفسير الآية ٤٨

    قال تعالى: ﴿ انْظُرْ ﴾ متعجبا ﴿ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ ﴾ التي هي أضل الأمثال وأبعدها عن الصواب ﴿ فَضَلُّوا ﴾ في ذلك أو فصارت سببا لضلالهم لأنهم بنوا عليها أمرهم والمبني على فاسد أفسد منه. ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ﴾ أي: لا يهتدون أي اهتداء فنصيبهم الضلال المحض والظلم الصرف.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 17:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمًا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا

    الآية ٤٩
    تفسير الآية ٤٩

    يخبر تعالى عن قول المنكرين للبعث وتكذيبهم به واستبعادهم بقولهم: ﴿ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا ﴾ أي: أجسادا بالية ﴿ أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ﴾ أي: لا يكون ذلك وهو محال بزعمهم، فجهلوا أشد الجهل حيث كذبوا رسل الله وجحدوا آيات الله وقاسوا قدرة خالق السماوات والأرض بقدرتهم الضعيفة العاجزة. فلما رأوا أن هذا ممتنع عليهم لا يقدرون عليه جعلوا قدرة الله كذلك. فسبحان من جعل خلقا من خلقه يزعمون أنهم أولو العقول والألباب مثالا في جهل أظهر الأشياء وأجلاها وأوضحها براهين وأعلاها ليرى عباده أنه ما ثم إلا توفيقه وإعانته أو الهلاك والضلال. ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 17:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. قُلْ كُونُوا۟ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا

    الآية ٥٠
    تفسير الآيات ٥٠ - ٥١مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة

    تفسير الآيتين 50 و51 : ـولهذا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء المنكرين للبعث استبعادا: ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ ﴾ أي: يعظم ﴿ فِي صُدُورِكُمْ ﴾ لتسلموا بذلك على زعمكم من أن تنالكم قدرة الله أو تنفذ فيكم مشيئته، فإنكم غير معجزي الله في أي حالة تكونون وعلى أي وصف تتحولون، وليس لكم في أنفسكم تدبير في حالة الحياة وبعد الممات. فدعوا التدبير والتصريف لمن هو على كل شيء قدير وبكل شيء محيط. ﴿ فَسَيَقُولُونَ ﴾ حين تقيم عليهم الحجة في البعث: ﴿ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ فكما فطركم ولم تكونوا شيئا مذكورا فإنه سيعيدكم خلقا جديدا ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ﴾ ﴿ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ ﴾ أي: يهزونها إنكارا وتعجبا مما قلت، ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ ﴾ أي: متى وقت البعث الذي تزعمه على قولك؟ لا إقرار منهم لأصل البعث بل ذلك سفه منهم وتعجيز. ﴿ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا ﴾ فليس في تعيين وقته فائدة، وإنما الفائدة والمدار على تقريره والإقرار به وإثباته وإلا فكل ما هو آت فإنه قريب.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 17:50-51المصدر: QUL (Quranic Universal Library)