سورة الإسراء مع التفسير
مكية · ١١١ آية · الآيات ٦١ - ٧٠
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا
الآية ٦١قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلًا
الآية ٦٢تفسير الآيات ٦١ - ٦٢مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعةيذكر تعالى عَدَاوَةَ إبليس -لَعَنَهُ اللَّهُ -لِآدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذُرِّيَّتِهِ، وَأَنَّهَا عَدَاوَةٌ قَدِيمَةٌ مُنْذُ خُلِقَ آدَمُ، فَإِنَّهُ تَعَالَى أمرالملائكة بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا كُلُّهُمْ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ لَهُ؛ افْتِخَارًا عَلَيْهِ وَاحْتِقَارًا لَهُ ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٢] .
وَقَالَ أَيْضًا: ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ ، يَقُولُ لِلرَّبِّ جَرَاءَةً وَكُفْرًا، وَالرَّبُّ يَحْلُمُ [في ت، أ: "يحكم".] وَيَنْظُرُ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَأَسْتَوْلِيَنَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ إِلَّا قَلِيلًا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَأَحْتَوِيَنَّ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَأُضِلَّنَّهُمْ.
وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَقُولُ: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي شَرَّفْتَهُ وَعَظَّمْتَهُ عَلَيَّ، لَئِنْ أَنْظَرَتْنِي لَأُضِلَّنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ.
Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 17:61-62المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)
قَالَ ٱذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَآءً مَّوْفُورًا
الآية ٦٣وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا
الآية ٦٤إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا
الآية ٦٥تفسير الآيات ٦٣ - ٦٥مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعةTafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 17:63-65المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِى يُزْجِى لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِى ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦٓ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
الآية ٦٦تفسير الآية ٦٦يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ لُطْفِهِ بِخَلْقِهِ فِي تَسْخِيرِهِ لِعِبَادِهِ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ، وَتَسْهِيلِهَا [في ت، ف، أ: "وتسهيله لها".] لِمَصَالِحِ عِبَادِهِ لِابْتِغَائِهِمْ مِنْ فَضْلِهِ [في ف، أ: "فضله لهم".] فِي التِّجَارَةِ مِنْ إِقْلِيمٍ إِلَى إِقْلِيمٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ أَيْ: إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بكم من فضله عليكم، ورحمته بكم.
Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 17:66المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا
الآية ٦٧تفسير الآية ٦٧يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ إِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ، دَعَوْهُ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾ أَيْ: ذَهَبَ عَنْ قُلُوبِكُمْ كُلُّ مَا تَعْبُدُونَ غَيْرُ اللَّهِ، كَمَا اتُّفِقَ لِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا ذَهَبَ فَارًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ، فَذَهَبَ هَارِبًا، فَرَكِبَ فِي الْبَحْرِ لِيَدْخُلَ الْحَبَشَةَ، فَجَاءَتْهُمْ [في ف: "فجاءهم".] رِيحٌ عَاصِفٌ، فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْكُمْ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ وَحْدَهُ. فَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي نَفْسِهِ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ لَا يَنْفَعُ فِي الْبَحْرِ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ، لَئِنْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهُ لَأَذْهَبَنَّ فَأضعن [في ت: "فأضع"، وفي ف: "فلأضعن".] يَدِي فِي يَدَيْهِ [في أ: "يدي محمد".] ، فَلْأَجِدَنَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا. فَخَرَجُوا مِنَ الْبَحْرِ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ [في ت: " صلى الله عليه وسلم فأحسن".] إِسْلَامُهُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.
* * وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ أَيْ: نَسِيتُمْ مَا عَرَفْتُمْ مِنْ تَوْحِيدِهِ فِي الْبَحْرِ، وَأَعْرَضْتُمْ عَنْ دُعَائِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
﴿وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا﴾ أَيْ: سَجِيَّتُه هَذَا، يَنْسَى النِّعَمَ وَيَجْحَدُهَا، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ.
Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 17:67المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)
أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمْ وَكِيلًا
الآية ٦٨تفسير الآية ٦٨يَقُولُ تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنْ نُخْرِجَكُمْ [في ت، "أن يخرجوكم"، وفي ف، أ: "أن يخرجكم".] إِلَى الْبَرِّ أَمِنْتُمْ مِنَ انْتِقَامِهِ وَعَذَابِهِ!
﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ ، وَهُوَ: الْمَطَرُ الَّذِي فِيهِ حِجَارَةٌ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ [في ف: "عليكم" وهو خطأ.] حَاصِبًا إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [الْقَمَرِ: ٣٤] وَقَدْ قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [في ت، ف، أ: "من طين" وهو خطأ.] [هُودٍ: ٨٢] وَقَالَ: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الْمُلْكِ: ١٦، ١٧] .
* * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا﴾ أَيْ: نَاصِرًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَنْكُمْ، وَيُنْقِذُكُمْ مِنْهُ [وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ] [زيادة من ف.] .
Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 17:68المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)
أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِۦ تَبِيعًا
الآية ٦٩تفسير الآية ٦٩يَقُولُ تَعَالَى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ﴾ أَيُّهَا الْمُعْرِضُونَ عَنَّا بَعْدَمَا اعْتَرَفُوا بِتَوْحِيدِنَا فِي الْبَحْرِ، وَخَرَجُوا إِلَى الْبَرِّ [في ت: "إلى التراب".] ﴿أَنْ يُعِيدَكُمْ﴾ فِي الْبَحْرِ مَرَّةً ثَانِيَةً ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ أَيْ: يَقْصِفُ الصَّوَارِيَ وَيُغْرِقُ الْمَرَاكِبَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: الْقَاصِفُ: رِيحُ الْبِحَارِ [في ت: "البحارة".] الَّتِي تَكْسِرُ الْمَرَاكِبَ وَتُغْرِقُهَا [في ف: "يكسر المراكب ويغرقها".] .
* * وَقَوْلُهُ: ﴿فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ [في ت: "فتغرقكم". وفي ف: "فيغرقكم".] أَيْ: بِسَبَبِ كُفْرِكُمْ وَإِعْرَاضِكُمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.
* * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصِيرًا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَصِيرًا ثَائِرًا، أَيْ: يَأْخُذُ بِثَأْرِكُمْ بِعْدَكُمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: وَلَا نَخَافُ أَحَدًا يُتْبِعُنَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 17:69المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلْنَٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا
الآية ٧٠تفسير الآية ٧٠Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 17:70المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)