سورة مريم مع التفسير
مكية · ٩٨ آية · الآيات ٢١ - ٣٠
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُۥٓ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا
الآية ٢١تفسير الآية ٢١﴿ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ ْ﴾ تدل على كمال قدرة الله تعالى، وعلى أن الأسباب جميعها، لا تستقل بالتأثير، وإنما تأثيرها بتقدير الله، فيري عباده خرق العوائد في بعض الأسباب العادية، لئلا يقفوا مع الأسباب، ويقطعوا النظر عن مقدرها ومسببها ﴿ وَرَحْمَةً مِنَّا ْ﴾ أي: ولنجعله رحمة منا به، وبوالدته، وبالناس. أما رحمة الله به، فلما خصه الله بوحيه ومن عليه بما من به على أولي العزم، وأما رحمته بوالدته، فلما حصل لها من الفخر، والثناء الحسن، والمنافع العظيمة. وأما رحمته بالناس، فإن أكبر نعمه عليهم، أن بعث فيهم رسولا، يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، فيؤمنون به، ويطيعونه، وتحصل لهم سعادة الدنيا والآخرة، ﴿ وَكَانَ ْ﴾ أي: وجود عيسى عليه السلام على هذه الحاله ﴿ أَمْرًا مَقْضِيًّا ْ﴾ قضاء سابقا، فلا بد من نفوذ هذا التقدير والقضاء، فنفخ جبريل عليه السلام في جيبها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 19:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَحَمَلَتْهُ فَٱنتَبَذَتْ بِهِۦ مَكَانًا قَصِيًّا
الآية ٢٢فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا
الآية ٢٣تفسير الآيات ٢٢ - ٢٣مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعةأي: لما حملت بعيسى عليه السلام، خافت من الفضيحة، فتباعدت عن الناس ﴿ مَكَانًا قَصِيًّا ْ﴾ فلما قرب ولادها، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة، فلما آلمها وجع الولادة، ووجع الانفراد عن الطعام والشراب، ووجع قلبها من قالة الناس، وخافت عدم صبرها، تمنت أنها ماتت قبل هذا الحادث، وكانت نسيا منسيا فلا تذكر. وهذا التمني بناء على ذلك المزعج، وليس في هذه الأمنية خير لها ولا مصلحة، وإنما الخير والمصلحة بتقدير ما حصل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 19:22-23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
الآية ٢٤تفسير الآية ٢٤فحينئذ سكن الملك روعها وثبت جأشها وناداها من تحتها، لعله في مكان أنزل من مكانها، وقال لها: لا تحزني، أي: لا تجزعي ولا تهتمي، فــ ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ْ﴾ أي: نهرا تشربين منه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 19:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا
الآية ٢٥تفسير الآية ٢٥﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ْ﴾ أي: طريا لذيذا نافعا
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 19:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا
الآية ٢٦تفسير الآية ٢٦﴿ فَكُلِي ْ﴾ من التمر، ﴿ وَاشْرَبِي ْ﴾ من النهر ﴿ وَقَرِّي عَيْنًا ْ﴾ بعيسى، فهذا طمأنينتها من جهة السلامة من ألم الولادة، وحصول المأكل والمشرب والهني. وأما من جهة قالة الناس، فأمرها أنها إذا رأت أحدا من البشر، أن تقول على وجه الإشارة: ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ْ﴾ أي: سكوتا ﴿ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ْ﴾ أي: لا تخاطبيهم بكلام، لتستريحي من قولهم وكلامهم. وكان معروفا عندهم أن السكوت من العبادات المشروعة، وإنما لم تؤمر بخطابهم في نفي ذلك عن نفسها لأن الناس لا يصدقونها، ولا فيه فائدة، وليكون تبرئتها بكلام عيسى في المهد، أعظم شاهد على براءتها، .فإن إتيان المرأة بولد من دون زوج، ودعواها أنه من غير أحد، من أكبر الدعاوى، التي لو أقيم عدة من الشهود، لم تصدق بذلك، فجعلت بينة هذا الخارق للعادة، أمرا من جنسه، وهو كلام عيسى في حال صغره جدا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 19:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَأَتَتْ بِهِۦ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُۥ قَالُوا۟ يَٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْـًٔا فَرِيًّا
الآية ٢٧تفسير الآية ٢٧أي: فلما تعلت مريم من نفاسها، أتت بعيسى قومها تحمله، وذلك لعلمها ببراءة نفسها وطهارتها، فأتت غير مبالية ولا مكترثة، فقالوا: ﴿ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فًريًّا ْ﴾ أي: عظيما وخيما، وأرادوا بذلك البغاء حاشاها من ذلك.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 19:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
يَٰٓأُخْتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
الآية ٢٨تفسير الآية ٢٨﴿ يَا أُخْتَ هَارُونَ ْ﴾ الظاهر، أنه أخ لها حقيقي، فنسبوها إليه، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء وليس هو هارون بن عمران أخا موسى، لأن بينهما قرونا كثيرة ﴿ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ْ﴾ أي: لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر، وخصوصا هذا الشر، الذي يشيرون إليه، وقصدهم: فكيف كنت على غير وصفهما؟ وأتيت بما لم يأتيا به؟. وذلك أن الذرية - في الغالب - بعضها من بعض، في الصلاح وضده، فتعجبوا - بحسب ما قام بقلوبهم - كيف وقع منها
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 19:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا
الآية ٢٩تفسير الآية ٢٩فأشارت لهم إليه، أي: كلموه. وإنما أشارت لذلك، لأنها أمرت عند مخاطبة الناس لها، أن، تقول: ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ْ﴾ فلما أشارت إليهم بتكليمه، تعجبوا من ذلك وقالوا: ﴿ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ْ﴾ لأن ذلك لم تجر به عادة، ولا حصل من أحد في ذلك السن.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 19:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا
الآية ٣٠تفسير الآية ٣٠فحينئذ قال عيسى عليه السلام، وهو في المهد صبي: ﴿ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ْ﴾ فخاطبهم بوصفه بالعبودية، وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون إلها، أو ابنا للإله، تعالى الله عن قول النصارى المخالفين لعيسى في قوله ﴿ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ْ﴾ ومدعون موافقته. ﴿ آتَانِيَ الْكِتَابَ ْ﴾ أي: قضى أن يؤتيني الكتب ﴿ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ْ﴾ فأخبرهم بأنه عبد الله، وأن الله علمه الكتاب، وجعله من جملة أنبيائه، فهذا من كماله لنفسه
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 19:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)