هُدى

سورة البقرة مع التفسير

مدنية · ٢٨٦ آية · الآيات ٢٧١ - ٢٨٠

  1. إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

    الآية ٢٧١
    تفسير الآية ٢٧١

    أي: ﴿ إن تبدوا الصدقات ﴾ فتظهروها وتكون علانية حيث كان القصد بها وجه الله ﴿ فنعما هي ﴾ أي: فنعم الشيء ﴿ هي ﴾ لحصول المقصود بها ﴿ وإن تخفوها ﴾ أي: تسروها ﴿ وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ﴾ ففي هذا أن صدقة السر على الفقير أفضل من صدقة العلانية، وأما إذا لم تؤت الصدقات الفقراء فمفهوم الآية أن السر ليس خيرا من العلانية، فيرجع في ذلك إلى المصلحة، فإن كان في إظهارها إظهار شعائر الدين وحصول الاقتداء ونحوه، فهو أفضل من الإسرار، ودل قوله: ﴿ وتؤتوها الفقراء ﴾ على أنه ينبغي للمتصدق أن يتحرى بصدقته المحتاجين، ولا يعطي محتاجا وغيره أحوج منه، ولما ذكر تعالى أن الصدقة خير للمتصدق ويتضمن ذلك حصول الثواب قال: ﴿ ويكفر عنكم من سيئاتكم ﴾ ففيه دفع العقاب ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ من خير وشر، قليل وكثير والمقصود من ذلك المجازاة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:271المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

    الآية ٢٧٢
    تفسير الآية ٢٧٢

    يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ليس عليك هدي الخلق، وإنما عليك البلاغ المبين، والهداية بيد الله تعالى، ففيها دلالة على أن النفقة كما تكون على المسلم تكون على الكافر ولو لم يهتد، فلهذا قال: ﴿ وما تنفقوا من خير ﴾ أي: قليل أو كثير على أي شخص كان من مسلم وكافر ﴿ فلأنفسكم ﴾ أي: نفعه راجع إليكم ﴿ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ﴾ هذا إخبار عن نفقات المؤمنين الصادرة عن إيمانهم أنها لا تكون إلا لوجه الله تعالى، لأن إيمانهم يمنعهم عن المقاصد الردية ويوجب لهم الإخلاص ﴿ وما تنفقوا من خير يوف إليكم ﴾ يوم القيامة تستوفون أجوركم ﴿ وأنتم لا تظلمون ﴾ أي: تنقصون من أعمالكم شيئا ولا مثقال ذرة، كما لا يزاد في سيئاتكم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:272المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ

    الآية ٢٧٣
    تفسير الآية ٢٧٣

    ثم ذكر مصرف النفقات الذين هم أولى الناس بها فوصفهم بست صفات أحدها الفقر، والثاني قوله: ﴿ أحصروا في سبيل الله ﴾ أي: قصروها على طاعة الله من جهاد وغيره، فهم مستعدون لذلك محبوسون له، الثالث عجزهم عن الأسفار لطلب الرزق فقال: ﴿ لا يستطيعون ضربا في الأرض ﴾ أي: سفرا للتكسب، الرابع قوله: ﴿ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ﴾ وهذا بيان لصدق صبرهم وحسن تعففهم. الخامس: أنه قال: ﴿ تعرفهم بسيماهم ﴾ أي: بالعلامة التي ذكرها الله في وصفهم، وهذا لا ينافي قوله: ﴿ يحسبهم الجاهل أغنياء ﴾ فإن الجاهل بحالهم ليس له فطنة يتفرس بها ما هم عليه، وأما الفطن المتفرس فمجرد ما يراهم يعرفهم بعلامتهم، السادس قوله: ﴿ لا يسألون الناس إلحافا ﴾ أي: لا يسألونهم سؤال إلحاف، أي: إلحاح، بل إن صدر منهم سؤال إذا احتاجوا لذلك لم يلحوا على من سألوا، فهؤلاء أولى الناس وأحقهم بالصدقات لما وصفهم به من جميل الصفات، وأما النفقة من حيث هي على أي شخص كان، فهي خير وإحسان وبر يثاب عليها صاحبها ويؤجر، فلهذا قال: ﴿ وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:273المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

    الآية ٢٧٤
    تفسير الآية ٢٧٤

    ثم ذكر حالة المتصدقين في جميع الأوقات على جميع الأحوال فقال: ﴿ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ﴾ أي: طاعته وطريق مرضاته، لا في المحرمات والمكروهات وشهوات أنفسهم ﴿ بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ﴾ أي: أجر عظيم من خير عند الرب الرحيم ﴿ ولا خوف عليهم ﴾ إذا خاف المقصرون ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ إذا حزن المفرطون، ففازوا بحصول المقصود المطلوب، ونجوا من الشرور والمرهوب،

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:274المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

    الآية ٢٧٥
    تفسير الآية ٢٧٥

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:275المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ

    الآية ٢٧٦
    تفسير الآية ٢٧٦

    ثم قال تعالى: ﴿ يمحق الله الربا ﴾ أي: يذهبه ويذهب بركته ذاتا ووصفا، فيكون سببا لوقوع الآفات فيه ونزع البركة عنه، وإن أنفق منه لم يؤجر عليه بل يكون زادا له إلى النار ﴿ ويربي الصدقات ﴾ أي: ينميها وينزل البركة في المال الذي أخرجت منه وينمي أجر صاحبها وهذا لأن الجزاء من جنس العمل، فإن المرابي قد ظلم الناس وأخذ أموالهم على وجه غير شرعي، فجوزي بذهاب ماله، والمحسن إليهم بأنواع الإحسان ربه أكرم منه، فيحسن عليه كما أحسن على عباده ﴿ والله لا يحب كل كفار ﴾ لنعم الله، لا يؤدي ما أوجب عليه من الصدقات، ولا يسلم منه ومن شره عباد الله ﴿ أثيم ﴾ أي: قد فعل ما هو سبب لإثمه وعقوبته.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:276المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

    الآية ٢٧٧

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

    الآية ٢٧٨

    فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ

    الآية ٢٧٩
    تفسير الآيات ٢٧٧ - ٢٧٩مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة

    لما ذكر أكلة الربا وكان من المعلوم أنهم لو كانوا مؤمنين إيمانا ينفعهم لم يصدر منهم ما صدر ذكر حالة المؤمنين وأجرهم، وخاطبهم بالإيمان، ونهاهم عن أكل الربا إن كانوا مؤمنين، وهؤلاء هم الذين يقبلون موعظة ربهم وينقادون لأمره، وأمرهم أن يتقوه، ومن جملة تقواه أن يذروا ما بقي من الربا أي: المعاملات الحاضرة الموجودة، وأما ما سلف، فمن اتعظ عفا الله عنه ما سلف، وأما من لم ينزجر بموعظة الله ولم يقبل نصيحته فإنه مشاق لربه محارب له، وهو عاجز ضعيف ليس له يدان في محاربة العزيز الحكيم الذي يمهل للظالم ولا يهمله حتى إذا أخذه، أخذه أخذ عزيز مقتدر ﴿ وإن تبتم ﴾ عن الربا ﴿ فلكم رءوس أموالكم ﴾ أي: أنزلوا عليها ﴿ لا تظلمون ﴾ من عاملتموه بأخذ الزيادة التي هي الربا ﴿ ولا تظلمون ﴾ بنقص رءوس أموالكم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:277-279المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

    الآية ٢٨٠
    تفسير الآية ٢٨٠

    ﴿ وإن كان ﴾ المدين ﴿ ذو عسرة ﴾ لا يجد وفاء ﴿ فنظرة إلى ميسرة ﴾ وهذا واجب عليه أن ينظره حتى يجد ما يوفي به ﴿ وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾ إما بإسقاطها أو بعضها.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:280المصدر: QUL (Quranic Universal Library)