سورة البقرة مع التفسير
مدنية · ٢٨٦ آية · الآيات ٤١ - ٥٠
وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِۦ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّٰىَ فَٱتَّقُونِ
الآية ٤١تفسير الآية ٤١Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُوا۟ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
الآية ٤٢تفسير الآية ٤٢ثم قال: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا ﴾ أي: تخلطوا ﴿ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ﴾ فنهاهم عن شيئين, عن خلط الحق بالباطل, وكتمان الحق؛ لأن المقصود من أهل الكتب والعلم, تمييز الحق, وإظهار الحق, ليهتدي بذلك المهتدون, ويرجع الضالون, وتقوم الحجة على المعاندين؛ لأن الله فصل آياته وأوضح بيناته, ليميز الحق من الباطل, ولتستبين سبيل المهتدين من سبيل المجرمين، فمن عمل بهذا من أهل العلم, فهو من خلفاء الرسل وهداة الأمم. ومن لبس الحق بالباطل, فلم يميز هذا من هذا, مع علمه بذلك, وكتم الحق الذي يعلمه, وأمر بإظهاره, فهو من دعاة جهنم, لأن الناس لا يقتدون في أمر دينهم بغير علمائهم, فاختاروا لأنفسكم إحدى الحالتين.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرْكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ
الآية ٤٣تفسير الآية ٤٣ثم قال: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ أي: ظاهرا وباطنا ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ مستحقيها، ﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ أي: صلوا مع المصلين، فإنكم إذا فعلتم ذلك مع الإيمان برسل الله وآيات الله, فقد جمعتم بين الأعمال الظاهرة والباطنة, وبين الإخلاص للمعبود, والإحسان إلى عبيده، وبين العبادات القلبية البدنية والمالية. وقوله: ﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ أي: صلوا مع المصلين, ففيه الأمر بالجماعة للصلاة ووجوبها، وفيه أن الركوع ركن من أركان الصلاة لأنه عبّر عن الصلاة بالركوع، والتعبير عن العبادة بجزئها يدل على فرضيته فيها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
الآية ٤٤تفسير الآية ٤٤﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ﴾ أي: بالإيمان والخير ﴿ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ أي: تتركونها عن أمرها بذلك، والحال: ﴿ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ وأسمى العقل عقلا لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير, وينعقل به عما يضره، وذلك أن العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به, وأول تارك لما ينهى عنه، فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله, أو نهاه عن الشر فلم يتركه, دل على عدم عقله وجهله, خصوصا إذا كان عالما بذلك, قد قامت عليه الحجة. وهذه الآية, وإن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل, فهي عامة لكل أحد لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به أنه يترك الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين، وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره ونهيه, وأمر نفسه ونهيها، فترك أحدهما, لا يكون رخصة في ترك الآخر، فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين, والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر, فليس في رتبة الأول, وهو دون الأخير، وأيضا فإن النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله، فاقتداؤهم بالأفعال أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجردة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ
الآية ٤٥تفسير الآية ٤٥أمرهم الله أن يستعينوا في أمورهم كلها بالصبر بجميع أنواعه، وهو الصبر على طاعة الله حتى يؤديها، والصبر عن معصية الله حتى يتركها, والصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها، فبالصبر وحبس النفس على ما أمر الله بالصبر عليه معونة عظيمة على كل أمر من الأمور, ومن يتصبر يصبره الله، وكذلك الصلاة التي هي ميزان الإيمان, وتنهى عن الفحشاء والمنكر, يستعان بها على كل أمر من الأمور ﴿ وَإِنَّهَا ﴾ أي: الصلاة ﴿ لَكَبِيرَةٌ ﴾ أي: شاقة ﴿ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ فإنها سهلة عليهم خفيفة؛ لأن الخشوع, وخشية الله, ورجاء ما عنده يوجب له فعلها, منشرحا صدره لترقبه للثواب, وخشيته من العقاب، بخلاف من لم يكن كذلك, فإنه لا داعي له يدعوه إليها, وإذا فعلها صارت من أثقل الأشياء عليه. والخشوع هو: خضوع القلب وطمأنينته, وسكونه لله تعالى, وانكساره بين يديه, ذلا وافتقارا, وإيمانا به وبلقائه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ
الآية ٤٦تفسير الآية ٤٦﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ ﴾ أي: يستيقنون ﴿ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ فيجازيهم بأعمالهم ﴿ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ فهذا الذي خفف عليهم العبادات وأوجب لهم التسلي في المصيبات, ونفس عنهم الكربات, وزجرهم عن فعل السيئات، فهؤلاء لهم النعيم المقيم في الغرفات العاليات، وأما من لم يؤمن بلقاء ربه, كانت الصلاة وغيرها من العبادات من أشق شيء عليه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ
الآية ٤٧تفسير الآية ٤٧ثم كرر على بني إسرائيل التذكير بنعمته, وعظا لهم, وتحذيرا وحثا. وخوفهم بيوم القيامة:
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَٰعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
الآية ٤٨تفسير الآية ٤٨خوَّفَهم بيوم القيامة الذي ﴿ لَا تَجْزِي ﴾ فيه، أي: لا تغني ﴿ نَفْسٌ ﴾ ولو كانت من الأنفس الكريمة كالأنبياء والصالحين ﴿ عَنْ نَفْسٍ ﴾ ولو كانت من العشيرة الأقربين ﴿ شَيْئًا ﴾ لا كبيرا ولا صغيرا وإنما ينفع الإنسان عمله الذي قدمه. ﴿ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا ﴾ أي: النفس, شفاعة لأحد بدون إذن الله ورضاه عن المشفوع له, ولا يرضى من العمل إلا ما أريد به وجهه، وكان على السبيل والسنة، ﴿ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ﴾ أي: فداء ﴿ ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب ﴾ ولا يقبل منهم ذلك ﴿ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ أي: يدفع عنهم المكروه، فنفى الانتفاع من الخلق بوجه من الوجوه، فقوله: ﴿ لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ﴾ هذا في تحصيل المنافع، ﴿ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ هذا في دفع المضار, فهذا النفي للأمر المستقل به النافع. ﴿ ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ﴾ هذا نفي للنفع الذي يطلب ممن يملكه بعوض, كالعدل, أو بغيره, كالشفاعة، فهذا يوجب للعبد أن ينقطع قلبه من التعلق بالمخلوقين, لعلمه أنهم لا يملكون له مثقال ذرة من النفع, وأن يعلقه بالله الذي يجلب المنافع, ويدفع المضار, فيعبده وحده لا شريك له ويستعينه على عبادته.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِذْ نَجَّيْنَٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
الآية ٤٩تفسير الآية ٤٩هذا شروع في تعداد نعمه على بني إسرائيل على وجه التفصيل فقال: ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ أي: من فرعون وملئه وجنوده وكانوا قبل ذلك ﴿ يَسُومُونَكُمْ ﴾ أي: يولونهم ويستعملونهم، ﴿ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ أي: أشده بأن كانوا ﴿ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ خشية نموكم، ﴿ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾ أي: فلا يقتلونهن، فأنتم بين قتيل ومذلل بالأعمال الشاقة، مستحيًى على وجه المنة عليه والاستعلاء عليه فهذا غاية الإهانة.... ﴿ وَفِي ذَلِكم ﴾ أي: الإنجاء ﴿ بَلَاءٌ ﴾ أي: إحسان ﴿ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ فهذا مما يوجب عليكم الشكر والقيام بأوامره.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ فَأَنجَيْنَٰكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ
الآية ٥٠تفسير الآية ٥٠... مَنَّ اللهُ عليهم بالنجاة التامة وإغراق عدوهم وهم ينظرون لتقر أعينهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 2:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)