هُدى

سورة طه مع التفسير

مكية · ١٣٥ آية · الآيات ١١ - ٢٠

  1. فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ يَٰمُوسَىٰٓ

    الآية ١١
    تفسير الآية ١١

    ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا ﴾ أي: النار التي آنسها من بعيد، وكانت -في الحقيقة- نورا، وهي نار تحرق وتشرق، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: \ " حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره \" فلما وصل إليها نودي منها، أي: ناداه الله، كما قال: ﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:11المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى

    الآية ١٢
    تفسير الآية ١٢

    ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ أخبره أنه ربه، وأمره أن يستعد ويتهيأ لمناجاته، ويهتم لذلك، ويلقي نعليه، لأنه بالوادي المقدس المطهر المعظم، ولو لم يكن من تقديسه، إلا أن الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى، وقد قال كثير من المفسرين: \ " إن الله أمره أن يلقي نعليه، لأنهما من جلد حمار \" فالله أعلم بذلك.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:12المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ

    الآية ١٣
    تفسير الآية ١٣

    ﴿ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ﴾ أي: تخيرتك واصطفيتك من الناس، وهذه أكبر نعمة ومنة أنعم الله بها عليه، تقتضي من الشكر ما يليق بها، ولهذا قال: ﴿ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴾ أي: ألق سمعك للذي أوحي إليك، فإنه حقيق بذلك، لأنه أصل الدين ومبدأه، وعماد الدعوة الإسلامية.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:13المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ

    الآية ١٤
    تفسير الآية ١٤

    ثم بين الذي يوحيه إليه بقوله: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ﴾ أي: الله المستحق الألوهية المتصف بها، لأنه الكامل في أسمائه وصفاته، المنفرد بأفعاله، الذي لا شريك له ولا مثيل ولا كفو ولا سمي، ﴿ فَاعْبُدْنِي ﴾ بجميع أنواع العبادة، ظاهرها وباطنها، أصولها وفروعها، ثم خص الصلاة بالذكر وإن كانت داخلة في العبادة، لفضلها وشرفها، وتضمنها عبودية القلب واللسان والجوارح. وقوله: ﴿ لِذِكْرِي ﴾ اللام للتعليل أي: أقم الصلاة لأجل ذكرك إياي، لأن ذكره تعالى أجل المقاصد، وهو عبودية القلب، وبه سعادته، فالقلب المعطل عن ذكر الله، معطل عن كل خير، وقد خرب كل الخراب، فشرع الله للعباد أنواع العبادات، التي المقصود منها إقامة ذكره، وخصوصا الصلاة. قال الله تعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ أي: ما فيها من ذكر الله أكبر من نهيها عن الفحشاء والمنكر، وهذا النوع يقال له توحيد الألوهية، وتوحيد العبادة، فالألوهية وصفه تعالى، والعبودية وصف عبده.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:14المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا تَسْعَىٰ

    الآية ١٥
    تفسير الآية ١٥

    ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ ﴾ أي: لا بد من وقوعها ﴿ أَكَادُ أُخْفِيهَا ﴾ أي: عن نفسي كما في بعض القراءات، كقوله تعالى: ﴿ يَسْأَلَكَ الناس عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ الله ﴾ وقال: ﴿ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ فعلمها قد أخفاه عن الخلائق كلهم، فلا يعلمها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، والحكمة في إتيان الساعة ﴿ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ﴾ من الخير والشر، فهي الباب لدار الجزاء ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:15المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرْدَىٰ

    الآية ١٦
    تفسير الآية ١٦

    أي: فلا يصدك ويشغلك عن الإيمان بالساعة، والجزاء، والعمل لذلك، من كان كافرا بها، غير معتقد لوقوعها. يسعى في الشك فيها والتشكيك، ويجادل فيها بالباطل، ويقيم من الشبه ما يقدر عليه، متبعا في ذلك هواه، ليس قصده الوصول إلى الحق، وإنما قصاراه اتباع هواه، فإياك أن تصغي إلى من هذه حاله، أو تقبل شيئا من أقواله وأعماله الصادرة عن الإيمان بها والسعي لها سعيها، وإنما حذر الله تعالى عمن هذه حاله لأنه من أخوف ما يكون على المؤمن بوسوسته وتدجيله وكون النفوس مجبولة على التشبه، والاقتداء بأبناء الجنس، وفي هذا تنبيه وإشارة إلى التحذير عن كل داع إلى باطل، يصد عن الإيمان الواجب، أو عن كماله، أو يوقع الشبهة في القلب، وعن النظر في الكتب المشتملة على ذلك، وذكر في هذا الإيمان به، وعبادته، والإيمان باليوم الآخر، لأن هذه الأمور الثلاثة أصول الإيمان، وركن الدين، وإذا تمت تم أمر الدين، ونقصه أو فقده بنقصها، أو نقص شيء منها. وهذه نظير قوله تعالى في الإخبار عن ميزان سعادة الفرق، الذين أوتوا الكتاب وشقاوتهم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئون وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ وقوله: ﴿ فَتَرْدَى ﴾ أي: تهلك وتشقى، إن اتبعت طريق من يصد عنها .

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:16المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ

    الآية ١٧
    تفسير الآية ١٧

    لما بين الله لموسى أصل الإيمان، أراد أن يبين له ويريه من آياته ما يطمئن به قلبه، وتقر به عينه، ويقوي إيمانه، بتأييد الله له على عدوه فقال: ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ﴾ هذا، مع علمه تعالى، ولكن لزيادة الاهتمام في هذا الموضع، أخرج الكلام بطريق الاستفهام .

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:17المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ

    الآية ١٨
    تفسير الآية ١٨

    ﴿ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ﴾ ذكر فيها هاتين المنفعتين، منفعة لجنس الآدمي، وهو أنه يعتمد عليها في قيامه ومشيه، فيحصل فيها معونة. ومنفعة للبهائم، وهو أنه كان يرعى الغنم، فإذا رعاها في شجر الخبط ونحوه، هش بها، أي: ضرب الشجر، ليتساقط ورقه، فيرعاه الغنم. هذا الخلق الحسن من موسى عليه السلام، الذي من آثاره، حسن رعاية الحيوان البهيم، والإحسان إليه دل على عناية من الله له واصطفاء، وتخصيص تقتضيه رحمة الله وحكمته. ﴿ وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ ﴾ أي: مقاصد ﴿ أُخْرَى ﴾ غير هذين الأمرين. ومن أدب موسى عليه السلام، أن الله لما سأله عما في يمينه، وكان السؤال محتملا عن السؤال عن عينها، أو منفعتها أجابه بعينها، ومنفعتها

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:18المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. قَالَ أَلْقِهَا يَٰمُوسَىٰ

    الآية ١٩

    فَأَلْقَىٰهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ

    الآية ٢٠
    تفسير الآيات ١٩ - ٢٠مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة

    تفسير الآيتين 19 و 20 : ـفقال الله له: ﴿ أَلْقِهَا يَا مُوسَى* فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴾ انقلبت بإذن الله ثعبانا عظيما، فولى موسى هاربا خائفا، ولم يعقب، وفي وصفها بأنها تسعى، إزالة لوهم يمكن وجوده، وهو أن يظن أنها تخييل لا حقيقة، فكونها تسعى يزيل هذا الوهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:19-20المصدر: QUL (Quranic Universal Library)