سورة طه مع التفسير
مكية · ١٣٥ آية · الآيات ٤١ - ٥٠
وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى
الآية ٤١تفسير الآية ٤١﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ﴾ أي: أجريت عليك صنائعي ونعمي، وحسن عوائدي، وتربيتي، لتكون لنفسي حبيبا مختصا، وتبلغ في ذلك مبلغا لا يناله أحد من الخلق، إلا النادر منهم، وإذا كان الحبيب إذا أراد اصطناع حبيبه من المخلوقين، وأراد أن يبلغ من الكمال المطلوب له ما يبلغ، يبذل غاية جهده، ويسعى نهاية ما يمكنه في إيصاله لذلك، فما ظنك بصنائع الرب القادر الكريم، وما تحسبه يفعل بمن أراده لنفسه، واصطفاه من خلقه؟\"
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى
الآية ٤٢تفسير الآية ٤٢لما امتن الله على موسى بما امتن به، من النعم الدينية والدنيوية قال له: ﴿ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ ﴾ هارون ﴿ بِآيَاتِي ﴾ أي: الآيات التي مني، الدالة على الحق وحسنه، وقبح الباطل، كاليد، والعصا ونحوها، في تسع آيات إلى فرعون وملئه، ﴿ وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ﴾ أي: لا تفترا، ولا تكسلا، عن مداومة ذكري بل استمرَّا عليه، والزماه كما وعدتما بذلك ﴿ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴾ فإن ذكر الله فيه معونة على جميع الأمور، يسهلها، ويخفف حملها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ
الآية ٤٣تفسير الآية ٤٣﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ أي: جاوز الحد، في كفره وطغيانه، وظلمه وعدوانه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ
الآية ٤٤تفسير الآية ٤٤﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا ﴾ أي: سهلا لطيفا، برفق ولين وأدب في اللفظ من دون فحش ولا صلف، ولا غلظة في المقال، أو فظاظة في الأفعال، ﴿ لَعَلَّهُ ﴾ بسبب القول اللين ﴿ يَتَذَكَّرُ ﴾ ما ينفعه فيأتيه، ﴿ أَوْ يَخْشَى ﴾ ما يضره فيتركه، فإن القول اللين داع لذلك، والقول الغليظ منفر عن صاحبه، وقد فسر القول اللين في قوله: ﴿ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى* وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ﴾ فإن في هذا الكلام، من لطف القول وسهولته، وعدم بشاعته ما لا يخفى على المتأمل، فإنه أتى بـ \ " هل \" الدالة على العرض والمشاورة، التي لا يشمئز منها أحد، ودعاه إلى التزكي والتطهر من الأدناس، التي أصلها، التطهر من الشرك، الذي يقبله كل عقل سليم، ولم يقل \ " أزكيك \" بل قال: \ " تزكى \" أنت بنفسك، ثم دعاه إلى سبيل ربه، الذي رباه، وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة، التي ينبغي مقابلتها بشكرها، وذكرها فقال: ﴿ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ﴾ فلما لم يقبل هذا الكلام اللين الذي يأخذ حسنه بالقلوب، علم أنه لا ينجع فيه تذكير، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَىٰ
الآية ٤٥تفسير الآية ٤٥﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا ﴾ أي: يبادرنا بالعقوبة والإيقاع بنا، قبل أن تبلغه رسالاتك، ونقيم عليه الحجة ﴿ أَوْ أَنْ يَطْغَى ﴾ أي: يتمرد عن الحق، ويطغى بملكه وسلطانه وجنده وأعوانه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ لَا تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ
الآية ٤٦تفسير الآية ٤٦﴿ قَالَ لَا تَخَافَا ﴾ أن يفرط عليكما ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ أي: أنتما بحفظي ورعايتي، أسمع أقوالكما، وأرى جميع أحوالكما، فلا تخافا منه، فزال الخوف عنهما، واطمأنت قلوبهما بوعد ربهما.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَأْتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَٰكَ بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰٓ
الآية ٤٧تفسير الآية ٤٧أي: فأتياه بهذين الأمرين، دعوته إلى الإسلام، وتخليص هذا الشعب الشريف بني إسرائيل -من قيده وتعبيده لهم، ليتحرروا ويملكوا أمرهم، ويقيم فيهم موسى شرع الله ودينه. ﴿ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ ﴾ تدل على صدقنا ﴿ فَأَلْقَى ﴾ موسى ﴿ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ* وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ﴾ إلى آخر ما ذكر الله عنهما. ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴾ أي: من اتبع الصراط المستقيم، واهتدى بالشرع المبين، حصلت له السلامة في الدنيا والآخرة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
الآية ٤٨تفسير الآية ٤٨﴿ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا ﴾ أي: خبر من عند الله، لا من عند أنفسنا ﴿ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾ أي: كذب بأخبار الله، وأخبار رسله، وتولى عن الانقياد لهم واتباعهم، وهذا فيه الترغيب لفرعون بالإيمان والتصديق واتباعهما، والترهيب من ضد ذلك، ولكن لم يفد فيه هذا الوعظ والتذكير، فأنكر ربه، وكفر، وجادل في ذلك ظلما وعنادا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ
الآية ٤٩تفسير الآية ٤٩أي: قال فرعون لموسى على وجه الإنكار: ﴿ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ
الآية ٥٠تفسير الآية ٥٠فأجاب موسى بجواب شاف كاف واضح، فقال: ﴿ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ أي: ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، الدال على حسن صنعه من خلقه، من كبر الجسم وصغره وتوسطه، وجميع صفاته، ﴿ ثُمَّ هَدَى ﴾ كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه الهداية العامة المشاهدة في جميع المخلوقات فكل مخلوق، تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه، حتى إن الله تعالى أعطى الحيوان البهيم من العقل، ما يتمكن به على ذلك. وهذا كقوله تعالى: ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ فالذي خلق المخلوقات، وأعطاها خلقها الحسن، الذي لا تقترح العقول فوق حسنه، وهداها لمصالحها، هو الرب على الحقيقة، فإنكاره إنكار لأعظم الأشياء وجودا، وهو مكابرة ومجاهرة بالكذب، فلو قدر أن الإنسان، أنكر من الأمور المعلومة ما أنكر، كان إنكاره لرب العالمين أكبر من ذلك، ولهذا لما لم يمكن فرعون، أن يعاند هذا الدليل القاطع، عدل إلى المشاغبة، وحاد عن المقصود
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 20:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)