هُدى

سورة الأنبياء مع التفسير

مكية · ١١٢ آية · الآيات ٣١ - ٤٠

  1. وَجَعَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ

    الآية ٣١
    تفسير الآية ٣١

    أي: ومن الأدلة على قدرته وكماله ووحدانيته ورحمته، أنه لما كانت الأرض لا تستقر إلا بالجبال، أرساها بها وأوتدها، لئلا تميد بالعباد، أي: لئلا تضطرب، فلا يتمكن العباد من السكون فيها، ولا حرثها، ولا الاستقرار بها، فأرساها بالجبال، فحصل بسبب ذلك، من المصالح والمنافع، ما حصل، ولما كانت الجبال المتصل بعضها ببعض، قد تتصل اتصالا كثيرا جدا، فلو بقيت بحالها، جبالا شامخات، وقللا باذخات، لتعطل الاتصال بين كثير من البلدان. فمن حكمة الله ورحمته، أن جعل بين تلك الجبال فجاجا سبلا، أي: طرقا سهلة لا حزنة، لعلهم يهتدون إلى الوصول، إلى مطالبهم من البلدان، ولعلهم يهتدون بالاستدلال بذلك على وحدانية المنان.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:31المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ ءَايَٰتِهَا مُعْرِضُونَ

    الآية ٣٢
    تفسير الآية ٣٢

    وهذا عام في جميع آيات السماء، من علوها، وسعتها،وعظمتها، ولونها الحسن، وإتقانها العجيب، وغير ذلك من المشاهد فيها، من الكواكب الثوابت والسيارات، وشمسها، وقمرها النيرات، المتولد عنهما، الليل والنهار، وكونهما دائما في فلكهما سابحين، وكذلك النجوم، فتقوم بسبب ذلك منافع العباد من الحر والبرد، والفصول، ويعرفون حساب عباداتهم ومعاملاتهم، ويستريحون في ليلهم، ويهدأون ويسكنون وينتشرون في نهارهم، ويسعون في معايشهم، كل هذه الأمور إذا تدبرها اللبيب، وأمعن فيها النظر، جزم حزما لا شك فيه، أن الله جعلها مؤقتة في وقت معلوم، إلى أجل محتوم، يقضي العباد منها مآربهم، وتقوم بها منافعهم، وليستمتعوا وينتفعوا، ثم بعد هذا، ستزول وتضمحل، ويفنيها الذي أوجدها، ويسكنها الذي حركها، وينتقل المكلفون إلى دار غير هذه الدار، يجدون فيها جزاء أعمالهم، كاملا موفرا ويعلم أن المقصود من هذه الدار أن تكون مزرعة لدار القرار، وأنها منزل سفر، لا محل إقامة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:32المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ

    الآية ٣٣
    تفسير الآية ٣٣

    ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا ْ﴾ للأرض التي أنتم عليها ﴿ مَحْفُوظًا ْ﴾ من السقوط ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ْ﴾ محفوظا أيضا من استراق الشياطين للسمع. ﴿ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ْ﴾ أي: غافلون لاهون، وهذا عام في جميع آيات السماء، من علوها، وسعتها، وعظمتها، ولونها الحسن، وإتقانها العجيب، وغير ذلك من المشاهد فيها، من الكواكب الثوابت والسيارات، وشمسها، وقمرها النيرات، المتولد عنهما، الليل والنهار، وكونهما دائما في فلكهما سابحين، وكذلك النجوم، فتقوم بسبب ذلك منافع العباد من الحر والبرد، والفصول، ويعرفون حساب عباداتهم ومعاملاتهم، ويستريحون في ليلهم، ويهدأون ويسكنون وينتشرون في نهارهم، ويسعون في معايشهم، كل هذه الأمور إذا تدبرها اللبيب، وأمعن فيها النظر، جزم حزما لا شك فيه، أن الله جعلها مؤقتة في وقت معلوم، إلى أجل محتوم، يقضي العباد منها مآربهم، وتقوم بها منافعهم، وليستمتعوا وينتفعوا، ثم بعد هذا، ستزول وتضمحل، ويفنيها الذي أوجدها، ويسكنها الذي حركها، وينتقل المكلفون إلى دار غير هذه الدار، يجدون فيها جزاء أعمالهم، كاملا موفرا ويعلم أن المقصود من هذه الدار أن تكون مزرعة لدار القرار، وأنها منزل سفر، لا محل إقامة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:33المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ أَفَإِي۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَٰلِدُونَ

    الآية ٣٤
    تفسير الآية ٣٤

    لما كان أعداء الرسول يقولون تربصوا به ريب المنون. قال الله تعالى: هذا طريق مسلوك، ومعبد منهوك، فلم نجعل لبشر ﴿ مِنْ قَبْلِكَ ْ﴾ يا محمد ﴿ الْخُلْدِ ْ﴾ في الدنيا، فإذا مت، فسبيل أمثالك، من الرسل والأنبياء، والأولياء، وغيرهم. ﴿ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ْ﴾ أي: فهل إذا مت خلدوا بعدك، فليهنهم الخلود إذًا إن كان.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:34المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ

    الآية ٣٥
    تفسير الآية ٣٥

    بل كل من عليها فان، ولهذا قال: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ْ﴾ وهذا يشمل سائر نفوس الخلائق، وإن هذا كأس لا بد من شربه وإن طال بالعبد المدى، وعمّر سنين، ولكن الله تعالى أوجد عباده في الدنيا، وأمرهم، ونهاهم، وابتلاهم بالخير والشر، بالغنى والفقر، والعز والذل والحياة والموت، فتنة منه تعالى ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ومن يفتتن عند مواقع الفتن ومن ينجو، ﴿ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ْ﴾ فنجازيكم بأعمالكم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ْ﴾ وهذه الآية، تدل على بطلان قول من يقول ببقاء الخضر، وأنه مخلد في الدنيا، فهو قول، لا دليل عليه، ومناقض للأدلة الشرعية.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:35المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِى يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ هُمْ كَٰفِرُونَ

    الآية ٣٦
    تفسير الآية ٣٦

    وهذا من شدة كفرهم، فإن المشركين إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، استهزأوا به وقالوا: ﴿ أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ْ﴾ أي: هذا المحتقر بزعمهم، الذي يسب آلهتكم ويذمها، ويقع فيها، أي: فلا تبالوا به، ولا تحتفلوا به. هذا استهزاؤهم واحتقارهم له، بما هو من كماله، فإنه الأكمل الأفضل الذي من فضائله ومكارمه، إخلاص العبادة لله، وذم كل ما يعبد من دونه وتنقصه، وذكر محله ومكانته، ولكن محل الازدراء والاستهزاء، هؤلاء الكفار، الذين جمعوا كل خلق ذميم، ولو لم يكن إلا كفرهم بالرب وجحدهم لرسله فصاروا بذلك، من أخس الخلق وأرذلهم، ومع هذا، فذكرهم للرحمن، الذي هو أعلى حالاتهم، كافرون بها، لأنهم لا يذكرونه ولا يؤمنون به إلا وهم مشركون فذكرهم كفر وشرك، فكيف بأحوالهم بعد ذلك؟ ولهذا قال: ﴿ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ْ﴾ وفي ذكر اسمه ﴿ الرَّحْمَنِ ْ﴾ هنا، بيان لقباحة حالهم، وأنهم كيف قابلوا الرحمن - مسدي النعم كلها، ودافع النقم الذي ما بالعباد من نعمة إلا منه، ولا يدفع السوء إلا إياه - بالكفر والشرك.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:36المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. خُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ مِنْ عَجَلٍ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ

    الآية ٣٧
    تفسير الآية ٣٧

    ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ْ﴾ أي: خلق عجولا، يبادر الأشياء، ويستعجل بوقوعها، فالمؤمنون، يستعجلون عقوبة الله للكافرين، ويتباطئونها، والكافرون يتولون ويستعجلون بالعذاب، تكذيبا وعنادا، ويقولون: ﴿ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ْ﴾ والله تعالى، يمهل ولا يهمل ويحلم، ويجعل لهم أجلا مؤقتا ﴿ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ْ﴾ ولهذا قال: ﴿ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي ْ﴾ أي: في انتقامي ممن كفر بي وعصاني ﴿ فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ْ﴾ ذلك

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:37المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

    الآية ٣٨
    تفسير الآية ٣٨

    وكذلك الذين كفروا يقولون: ﴿ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ْ﴾ قالوا هذا القول، اغترارا، ولما يحق عليهم العقاب، وينزل بهم العذاب.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:38المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

    الآية ٣٩
    تفسير الآية ٣٩

    ﴿ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ْ﴾ حالهم الشنيعة حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم، إذ قد أحاط بهم من كل جانب وغشيهم من كل مكان ﴿ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ْ﴾ أي: لا ينصرهم غيرهم، فلا نصروا ولا انتصروا.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:39المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

    الآية ٤٠
    تفسير الآية ٤٠

    ﴿ بَلْ تَأْتِيهِمْ ْ﴾ النار ﴿ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ ْ﴾ من الانزعاج والذعر والخوف العظيم. ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا ْ﴾ إذ هم أذل وأضعف من ذلك. ﴿ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ْ﴾ أي: يمهلون، فيؤخر عنهم العذاب. فلو علموا هذه الحالة حق المعرفة، لما استعجلوا بالعذاب، ولخافوه أشد الخوف، ولكن لما ترحل عنهم هذا العلم، قالوا ما قالوا

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:40المصدر: QUL (Quranic Universal Library)