سورة الأنبياء مع التفسير
مكية · ١١٢ آية · الآيات ٤١ - ٥٠
وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُوا۟ مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
الآية ٤١تفسير الآية ٤١ولما ذكر استهزاءهم برسوله بقولهم: ﴿ أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ْ﴾ سلاه بأن هذا دأب الأمم السالفة مع رسلهم فقال: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ْ﴾ أي: نزل بهم ﴿ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ْ﴾ أي: نزل بهم العذاب، وتقطعت عنهم الأسباب، فليحذر هؤلاء، أن يصيبهم ما أصاب أولئك المكذبين.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَٰنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ
الآية ٤٢تفسير الآية ٤٢يقول تعالى - ذاكرا عجز هؤلاء، الذين اتخذوا من دونه آلهة، وأنهم محتاجون مضطرون إلى ربهم الرحمن، الذي رحمته، شملت البر والفاجر، في ليلهم ونهارهم - فقال: ﴿ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ْ﴾ أي: يحرسكم ويحفظكم ﴿ بِاللَّيْلِ ْ﴾ إذ كنتم نائمين على فرشكم، وذهبت حواسكم ﴿ وَالنَّهَارِ ْ﴾ وقت انتشاركم وغفلتكم ﴿ مِنَ الرَّحْمَنِ ْ﴾ أي: بدله غيره، أي: هل يحفظكم أحد غيره؟ لا حافظ إلا هو. ﴿ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ْ﴾ فلهذا أشركوا به، وإلا فلو أقبلوا على ذكر ربهم، وتلقوا نصائحه، لهدوا لرشدهم، ووفقوا في أمرهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَمْ لَهُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ
الآية ٤٣تفسير الآية ٤٣﴿ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا ْ﴾ أي: إذا أردناهم بسوء هل من آلهتهم، من يقدر على منعهم من ذلك السوء، والشر النازل بهم؟؟ ﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ْ﴾ أي: لا يعانون على أمورهم من جهتنا، وإذا لم يعانوا من الله، فهم مخذولون في أمورهم، لا يستطيعون جلب منفعة، ولا دفع مضرة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
بَلْ مَتَّعْنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ
الآية ٤٤تفسير الآية ٤٤والذي أوجب لهم استمرارهم على كفرهم وشركهم قوله: ﴿ بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ْ﴾ أي: أمددناهم بالأموال والبنين، وأطلنا أعمارهم، فاشتغلوا بالتمتع بها، ولهوا بها، عما له خلقوا، وطال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، وعظم طغيانهم، وتغلظ كفرانهم، فلو لفتوا أنظارهم إلى من عن يمينهم، وعن يسارهم من الأرض، لم يجدوا إلا هالكا ولم يسمعوا إلا صوت ناعية، ولم يحسوا إلا بقرون متتابعة على الهلاك، وقد نصب الموت في كل طريق لاقتناص النفوس الأشراك، ولهذا قال: ﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ْ﴾ أي: بموت أهلها وفنائهم، شيئا فشيئا، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فلو رأوا هذه الحالة لم يغتروا ويستمروا على ما هم عليه. ﴿ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ْ﴾ الذين بوسعهم، الخروج عن قدر الله؟ وبطاقتهم الامتناع عن الموت؟ فهل هذا وصفهم حتى يغتروا بطول البقاء؟ أم إذا جاءهم رسول ربهم لقبض أرواحهم، أذعنوا، وذلوا، ولم يظهر منهم أدنى ممانعة؟
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْىِ وَلَا يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ
الآية ٤٥تفسير الآية ٤٥أي: ﴿ قُلْ ْ﴾ يا محمد، للناس كلهم: ﴿ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ْ﴾ أي: إنما أنا رسول، لا آتيكم بشيء من عندي، ولا عندي خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولا أقول إني ملك، وإنما أنذركم بما أوحاه الله إلي، فإن استجبتم، فقد استجبتم لله، وسيثيبكم على ذلك، وإن أعرضتم وعارضتم، فليس بيدي من الأمر شيء، وإنما الأمر لله، والتقدير كله لله. ﴿ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ ْ﴾ أي: الأصم لا يسمع صوتا، لأن سمعه قد فسد وتعطل، وشرط السماع مع الصوت، أن يوجد محل قابل لذلك، كذلك الوحي سبب لحياة القلوب والأرواح، وللفقه عن الله، ولكن إذا كان القلب غير قابل لسماع الهدى، كان بالنسبة للهدى والإيمان، بمنزلة الأصم، بالنسبة إلى الأصوات فهؤلاء المشركون، صم عن الهدى، فلا يستغرب عدم اهتدائهم، خصوصا في هذه الحالة، التي لم يأتهم العذاب، ولا مسهم ألمه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ
الآية ٤٦تفسير الآية ٤٦فلو مسهم ﴿ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ ْ﴾ أي: ولو جزءا يسيرا ولا يسير من عذابه، ﴿ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ْ﴾ أي: لم يكن قولهم إلا الدعاء بالويل والثبور، والندم، والاعتراف بظلمهم وكفرهم واستحقاقهم للعذاب.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ
الآية ٤٧تفسير الآية ٤٧يخبر تعالى عن حكمه العدل، وقضائه القسط بين عباده إذا جمعهم في يوم القيامة، وأنه يضع لهم الموازين العادلة، التي يبين فيها مثاقيل الذر، الذي توزن بها الحسنات والسيئات، ﴿ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ ْ﴾ مسلمة أو كافرة ﴿ شَيْئًا ْ﴾ بأن تنقص من حسناتها، أو يزاد في سيئاتها. ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ْ﴾ التي هي أصغر الأشياء وأحقرها، من خير أو شر ﴿ أَتَيْنَا بِهَا ْ﴾ وأحضرناها، ليجازى بها صاحبها، كقوله: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ْ﴾ وقالوا ﴿ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ْ﴾ ﴿ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ْ﴾ يعني بذلك نفسه الكريمة، فكفى به حاسبا، أي: عالما بأعمال العباد، حافظا لها، مثبتا لها في الكتاب، عالما بمقاديرها ومقادير ثوابها وعقابها واستحقاقها، موصلا للعمال جزاءها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ
الآية ٤٨تفسير الآية ٤٨كثيرا ما يجمع تعالى، بين هذين الكتابين الجليلين، اللذين لم يطرق العالم أفضل منهما، ولا أعظم ذكرا، ولا أبرك، ولا أعظم هدى وبيانا، وهما التوراة والقرآن فأخبر أنه آتى موسى أصلا، وهارون تبعا ﴿ الْفُرْقَانَ ْ﴾ وهي التوراة الفارقة بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وأنها ﴿ ضِيَاءً ْ﴾ أي: نور يهتدي به المهتدون، ويأتم به السالكون، وتعرف به الأحكام، ويميز به بين الحلال والحرام، وينير في ظلمة الجهل والبدع والغواية، ﴿ وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ ْ﴾ يتذكرون به، ما ينفعهم، وما يضرهم، ويتذكر به الخير والشر، وخص ﴿ المتقين ْ﴾ بالذكر، لأنهم المنتفعون بذلك، علما وعملا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
الآية ٤٩تفسير الآية ٤٩ثم فسر المتقين فقال: ﴿ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ْ﴾ أي: يخشونه في حال غيبتهم، وعدم مشاهدة الناس لهم، فمع المشاهدة أولى، فيتورعون عما حرم، ويقومون بما ألزم، ﴿ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ْ﴾ أي: خائفون وجلون، لكمال معرفتهم بربهم، فجمعوا بين الإحسان والخوف، والعطف هنا من باب عطف الصفات المتغايرات، الواردة على شيء واحد وموصوف واحد.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَٰهُ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ
الآية ٥٠تفسير الآية ٥٠﴿ وَهَذَا ْ﴾ أي: القرآن ﴿ ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ْ﴾ فوصفه بوصفين جليلين، كونه ذكرا يتذكر به جميع المطالب، من معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، ومن صفات الرسل والأولياء وأحوالهم، ومن أحكام الشرع من العبادات والمعاملات وغيرها، ومن أحكام الجزاء والجنة والنار، فيتذكر به المسائل والدلائل العقلية والنقلية، وسماه ذكرا، لأنه يذكر ما ركزه الله في العقول والفطر، من التصديق بالأخبار الصادقة، والأمر بالحسن عقلا، والنهي عن القبيح عقلا، وكونه ﴿ مباركا ْ﴾ يقتضي كثرة خيراته ونمائها وزيادتها، ولا شيء أعظم بركة من هذا القرآن، فإن كل خير ونعمة، وزيادة دينية أو دنيوية، أو أخروية، فإنها بسببه، وأثر عن العمل به، فإذا كان ذكرا مباركا، وجب تلقيه بالقبول والانقياد، والتسليم، وشكر الله على هذه المنحة الجليلة، والقيام بها، واستخراج بركته، بتعلم ألفاظه ومعانيه، وأما مقابلته بضد هذه الحالة، من الإعراض عنه، والإضراب عنه، صفحا وإنكاره، وعدم الإيمان به فهذا من أعظم الكفر وأشد الجهل والظلم، ولهذا أنكر تعالى على من أنكره فقال: ﴿ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ْ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 21:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)