سورة الحج مع التفسير
مدنية · ٧٨ آية · الآيات ٥١ - ٦٠
وَٱلَّذِينَ سَعَوْا۟ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ
الآية ٥١تفسير الآية ٥١﴿ والذين كفروا ﴾ أي: جحدوا نعمة ربهم وكذبوا رسله وآياته فأولئك أصحاب الجحيم أي: الملازمون لها، المصاحبون لها في كل أوقاتهم، فلا يخفف عنهم من عذابها ولا يفتر عنهم لحظة من عقابها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 22:51المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
الآية ٥٢تفسير الآية ٥٢يخبر تعالى بحكمته البالغة، واختياره لعباده، وأن الله ما أرسل قبل محمد ﴿مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى﴾ أي: قرأ قراءته، التي يذكر بها الناس، ويأمرهم وينهاهم، ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ أي: في قراءته، من طرقه ومكايده، ما هو مناقض لتلك القراءة، مع أن الله تعالى قد عصم الرسل بما يبلغون عن الله، وحفظ وحيه أن يشتبه، أو يختلط بغيره. ولكن هذا الإلقاء من الشيطان، غير مستقر ولا مستمر، وإنما هو عارض يعرض، ثم يزول، وللعوارض أحكام، ولهذا قال: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ أي: يزيله ويذهبه ويبطله، ويبين أنه ليس من آياته، و ﴿يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ أي: يتقنها، ويحررها، ويحفظها، فتبقى خالصة من مخالطة إلقاء الشيطان، ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ أي: كامل القوة والاقتدار، فبكمال قوته، يحفظ وحيه، ويزيل ما تلقيه الشياطين، ﴿حَكِيمٌ﴾ يضع الأشياء مواضعها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 22:52المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ
الآية ٥٣تفسير الآية ٥٣﴿ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً ﴾ لطائفتين من الناس، لا يبالي الله بهم، وهم الذين ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ أي: ضعف وعدم إيمان تام وتصديق جازم، فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، داخلهم الريب والشك، فصار فتنة لهم. ﴿ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ أي: الغليظة، التي لا يؤثر فيها زجر ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، جعلوه حجة لهم على باطلهم، وجادلوا به وشاقوا الله ورسوله، ولهذا قال: ﴿ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ أي: مشاقة لله، ومعاندة للحق، ومخالفة له، بعيد من الصواب، فما يلقيه الشيطان، يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم، من الخبث الكامن فيها ، وأما الطائفة الثالثة، فإنه يكون رحمة في حقها
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 22:53المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
الآية ٥٤تفسير الآية ٥٤﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ لأن الله منحهم من العلم، ما به يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، فيميزون بين الأمرين، الحق المستقر، الذي يحكمه الله، والباطل العارض الذي ينسخه الله، بما على كل منهما من الشواهد، وليعلموا أن الله حكيم، يقيض بعض أنواع الابتلاء، ليظهر بذلك كمائن النفوس الخيرة والشريرة، ﴿ فَيُؤْمِنُوا بِهِ ﴾ بسبب ذلك، ويزداد إيمانهم عند دفع المعارض والشبه. ﴿ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ﴾ أي: تخشع وتخضع، وتسلم لحكمته، وهذا من هدايته إياهم، ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ بسبب إيمانهم ﴿ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ علم بالحق، وعمل بمقتضاه، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذا النوع من تثبيت الله لعبده. وهذه الآيات، فيها بيان أن للرسول صلى الله عليه وسلم أسوة بإخوانه المرسلين، لما وقع منه عند قراءته صلى الله عليه وسلم: ﴿ والنجم ﴾ فلما بلغ ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ﴾ ألقى الشيطان في قراءته: " تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى " فحصل بذلك للرسول حزن وللناس فتنة، كما ذكر الله، فأنزل الله هذه الآيات.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 22:54المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
الآية ٥٥تفسير الآية ٥٥يخبر تعالى عن حالة الكفار، وأنهم لا يزالون في شك مما جئتهم به يا محمد، لعنادهم، وإعراضهم، وأنهم لا يبرحون مستمرين على هذه الحال ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ أي: مفاجأة ﴿ أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴾ أي: لا خير فيه، وهو يوم القيامة، فإذا جاءتهم الساعة، أو أتاهم ذلك اليوم، علم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين، وندموا حيث لا ينفعهم الندم، وأبلسوا وأيسوا من كل خير، وودوا لو آمنوا بالرسول واتخذوا معه سبيلا، ففي هذا تحذيرهم من إقامتهم على مريتهم وفريتهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 22:55المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
الآية ٥٦تفسير الآية ٥٦﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ﴾ أي: يوم القيامة ﴿ لِلَّهِ ﴾ تعالى، لا لغيره، ﴿ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ﴾ بحكمه العدل، وقضائه الفصل، ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ بالله ورسله، وما جاءوا به ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ ليصدقوا بذلك إيمانهم ﴿ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ نعيم القلب والروح والبدن، مما لا يصفه الواصفون، ولا تدركه العقول.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 22:56المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
الآية ٥٧تفسير الآية ٥٧﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بالله ورسله وكذبوا بآياته الهادية للحق والصواب فأعرضوا عنها، أو عاندوها، ﴿ فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ لهم، من شدته، وألمه، وبلوغه للأفئدة كما استهانوا برسله وآياته، أهانهم الله بالعذاب.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 22:57المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ
الآية ٥٨تفسير الآية ٥٨هذه بشارة كبرى، لمن هاجر في سبيل الله، فخرج من داره ووطنه وأولاده وماله، ابتغاء وجه الله، ونصرة لدين الله، فهذا قد وجب أجره على الله، سواء مات على فراشه، أو قتل مجاهدا في سبيل الله، ﴿ لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ﴾ في البرزخ، وفي يوم القيامة بدخول الجنة الجامعة للروح والريحان، والحسن والإحسان، ونعيم القلب والبدن، ويحتمل أن المعنى أن المهاجر في سبيل الله، قد تكفل برزقه في الدنيا، رزقا واسعا حسنا، سواء علم الله منه أنه يموت على فراشه، أو يقتل شهيدا، فكلهم مضمون له الرزق، فلا يتوهم أنه إذا خرج من دياره وأمواله، سيفتقر ويحتاج، فإن رازقه هو خير الرازقين، وقد وقع كما أخبر، فإن المهاجرين السابقين، تركوا ديارهم وأبناءهم وأموالهم، نصرة لدين الله، فلم يلبثوا إلا يسيرا، حتى فتح الله عليهم البلاد، ومكنهم من العباد فاجتبوا من أموالها، ما كانوا به من أغنى الناس
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 22:58المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُۥ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
الآية ٥٩تفسير الآية ٥٩﴿ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ﴾ إما ما يفتحه الله عليهم من البلدان، خصوصا فتح مكة المشرفة، فإنهم دخلوها في حالة الرضا والسرور، وإما المراد به رزق الآخرة، وأن ذلك دخول الجنة، فتكون الآية جمعت بين الرزقين، رزق الدنيا، ورزق الآخرة، واللفظ صالح لذلك كله، والمعنى صحيح، فلا مانع من إرادة الجميع ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ ﴾ بالأمور، ظاهرها، وباطنها، متقدمها، ومتأخرها، ﴿ حَلِيمٌ ﴾ يعصيه الخلائق، ويبارزونه بالعظائم، وهو لا يعاجلهم بالعقوبة مع كمال اقتداره، بل يواصل لهم رزقه، ويسدي إليهم فضله.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 22:59المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
الآية ٦٠تفسير الآية ٦٠ذلك بأن من جني عليه وظلم، فإنه يجوز له مقابلة الجاني بمثل جنايته، فإن فعل ذلك، فليس عليه سبيل، وليس بملوم، فإن بغي عليه بعد هذا، فإن الله ينصره، لأنه مظلوم، فلا يجوز أن يبغي عليه، بسبب أنه استوفى حقه، وإذا كان المجازي غيره، بإساءته إذا ظلم بعد ذلك، نصره الله، فالذي بالأصل لم يعاقب أحدا إذا ظلم وجني عليه، فالنصر إليه أقرب. ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ أي: يعفو عن المذنبين، فلا يعاجلهم بالعقوبة، ويغفر ذنوبهم فيزيلها، ويزيل آثارها عنهم، فالله هذا وصفه المستقر اللازم الذاتي، ومعاملته لعباده في جميع الأوقات بالعفو والمغفرة، فينبغي لكم أيها المظلومون المجني عليهم، أن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ليعاملكم الله كما تعاملون عباده ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 22:60المصدر: QUL (Quranic Universal Library)