هُدى

سورة المؤمنون مع التفسير

مكية · ١١٨ آية · الآيات ١٠١ - ١١٠

  1. فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ

    الآية ١٠١
    تفسير الآية ١٠١

    يخبر تعالى عن هول يوم القيامة، وما في ذلك اليوم، من المزعجات والمقلقات، وأنه إذا نفخ في الصور نفخة البعث، فحشر الناس أجمعون، لميقات يوم معلوم، أنه يصيبهم من الهول ما ينسيهم أنسابهم، التي هي أقوى الأسباب، فغير الأنساب من باب أولى، وأنه لا يسأل أحد أحدا عن حاله، لاشتغاله بنفسه، فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها؟ أو يشقى شقاوة لا سعادة بعدها؟ قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:101المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

    الآية ١٠٢
    تفسير الآية ١٠٢

    وفي القيامة مواضع، يشتد كربها، ويعظم وقعها، كالميزان الذي يميز به أعمال العبد، وينظر فيه بالعدل ما له وما عليه، وتبين فيه مثاقيل الذر، من الخير والشر، ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ بأن رجحت حسناته على سيئاته ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ لنجاتهم من النار، واستحقاقهم الجنة، وفوزهم بالثناء الجميل

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:102المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ

    الآية ١٠٣
    تفسير الآية ١٠٣

    ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ بأن رجحت سيئاته على حسناته، وأحاطت بها خطيئاته ﴿ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ كل خسارة، غير هذه الخسارة، فإنها -بالنسبة إليها- سهلة، ولكن هذه خسارة صعبة، لا يجبر مصابها، ولا يستدرك فائتها، خسارة أبدية، وشقاوة سرمدية، قد خسر نفسه الشريفة، التي يتمكن بها من السعادة الأبدية ففوتها هذا النعيم المقيم، في جوار الرب الكريم. ﴿ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾ لا يخرجون منها أبد الآبدين، وهذا الوعيد، إنما هو كما ذكرنا، لمن أحاطت خطيئاته بحسناته، ولا يكون ذلك إلا كافرا، فعلى هذا، لا يحاسب محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنهم لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخزون بها، وأما من معه أصل الإيمان، ولكن عظمت سيئاته، فرجحت على حسناته، فإنه وإن دخل النار، لا يخلد فيها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:103المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَٰلِحُونَ

    الآية ١٠٤
    تفسير الآية ١٠٤

    ثم ذكر تعالى، سوء مصير الكافرين فقال: ﴿ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ ﴾ أي: تغشاهم من جميع جوانبهم، حتى تصيب أعضاءهم الشريفة، ويتقطع لهبها عن وجوههم، ﴿ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ﴾ قد عبست وجوههم، وقلصت شفاههم، من شدة ما هم فيه، وعظيم ما يلقونه

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:104المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. أَلَمْ تَكُنْ ءَايَٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ

    الآية ١٠٥
    تفسير الآية ١٠٥

    فيقال لهم - توبيخا ولوما -: ﴿ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ تدعون بها، لتؤمنوا، وتعرض عليكم لتنظروا، ﴿ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾ ظلما منكم وعنادا، وهي آيات بينات، دالات على الحق والباطل، مبينات للمحق والمبطل

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:105المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِّينَ

    الآية ١٠٦
    تفسير الآية ١٠٦

    فحينئذ أقروا بظلمهم، حيث لا ينفع الإقرار ﴿ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا ﴾ أي: غلبت علينا الشقاوة الناشئة عن الظلم والإعراض عن الحق، والإقبال على ما يضر، وترك ما ينفع، ﴿ وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴾ في عملهم، وإن كانوا يدرون أنهم ظالمون، أي: فعلنا في الدنيا فعل التائه، الضال السفيه، كما قالوا في الآية الأخرى: ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:106المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ

    الآية ١٠٧
    تفسير الآية ١٠٧

    ﴿ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾ وهم كاذبون في وعدهم هذا، فإنهم كما قال تعالى: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾ ولم يبق الله لهم حجة، بل قطع أعذارهم، وعمرهم في الدنيا، ما يتذكر فيه [من] المتذكر، ويرتدع فيه المجرم

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:107المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. قَالَ ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ

    الآية ١٠٨
    تفسير الآية ١٠٨

    فقال الله جوابا لسؤالهم: ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ وهذا القول - نسأله تعالى العافية- أعظم قول على الإطلاق يسمعه المجرمون في التخييب، والتوبيخ، والذل، والخسار، والتأييس من كل خير، والبشرى بكل شر، وهذا الكلام والغضب من الرب الرحيم، أشد عليهم وأبلغ في نكايتهم من عذاب الجحيم

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:108المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ

    الآية ١٠٩
    تفسير الآية ١٠٩

    ثم ذكر الحال التي أوصلتهم إلى العذاب، وقطعت عنهم الرحمة فقال: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ فجمعوا بين الإيمان المقتضي لأعماله الصالحة، والدعاء لربهم بالمغفرة والرحمة، والتوسل إليه بربوبيته، ومنته عليهم بالإيمان، والإخبار بسعة رحمته، وعموم إحسانه، وفي ضمنه، ما يدل على خضوعهم وخشوعهم، وانكسارهم لربهم، وخوفهم ورجائهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:109المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ

    الآية ١١٠
    تفسير الآية ١١٠

    فهؤلاء سادات الناس وفضلائهم، ﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ ﴾ أيها الكفرة الأنذال ناقصو العقول والأحلام ﴿ سِخْرِيًّا ﴾ تهزءون بهم وتحتقرونهم، حتى اشتغلتم بذلك السفه. ﴿ حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴾ وهذا الذي أوجب لهم نسيان الذكر، اشتغالهم بالاستهزاء بهم، كما أن نسيانهم للذكر، يحثهم على الاستهزاء، فكل من الأمرين يمد الآخر، فهل فوق هذه الجراءة جراءة؟!

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:110المصدر: QUL (Quranic Universal Library)