هُدى

سورة المؤمنون مع التفسير

مكية · ١١٨ آية · الآيات ١١ - ٢٠

  1. ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

    الآية ١١
    تفسير الآية ١١

    ﴿ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ﴾ الذي هو أعلى الجنة ووسطها وأفضلها، لأنهم حلوا من صفات الخير أعلاها وذروتها، أو المراد بذلك جميع الجنة، ليدخل بذلك عموم المؤمنين، على درجاتهم و مراتبهم كل بحسب حاله، ﴿ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ لا يظعنون عنها، ولا يبغون عنها حولا لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله وأتمه، من غير مكدر ولا منغص.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:11المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٍ مِّن طِينٍ

    الآية ١٢
    تفسير الآية ١٢

    ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه، فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه ﴿ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ﴾ أي: قد سلت، وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض، منهم الطيب والخبيث، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:12المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. ثُمَّ جَعَلْنَٰهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ

    الآية ١٣
    تفسير الآية ١٣

    ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ ﴾ أي: جنس الآدميين ﴿ نُطْفَةً ﴾ تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر ﴿ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ﴾ وهو الرحم، محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:13المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَٰمًا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَٰمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَٰلِقِينَ

    الآية ١٤
    تفسير الآية ١٤

    ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ ﴾ التي قد استقرت قبل ﴿ عَلَقَةً ﴾ أي: دما أحمر، بعد مضي أربعين يوما من النطفة، ﴿ فخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ ﴾ بعد أربعين يوما ﴿ مُضْغَةً ﴾ أي: قطعة لحم صغيرة، بقدر ما يمضغ من صغرها. ﴿ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ ﴾ اللينة ﴿ عِظَامًا ﴾ صلبة، قد تخللت اللحم، بحسب حاجة البدن إليها، ﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ﴾ أي: جعلنا اللحم، كسوة للعظام، كما جعلنا العظام، عمادا للحم، وذلك في الأربعين الثالثة، ﴿ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ نفخ فيه الروح، فانتقل من كونه جمادا، إلى أن صار حيوانا، ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ أي: تعالى وتعاظم وكثر خيره ﴿ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ ﴿ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ﴾ فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق، كما قال تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:14المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ

    الآية ١٥
    تفسير الآية ١٥

    ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ الخلق، ونفخ الروح ﴿ لَمَيِّتُونَ ﴾ في أحد أطواركم وتنقلاتكم

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:15المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تُبْعَثُونَ

    الآية ١٦
    تفسير الآية ١٦

    ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ﴾ فتجازون بأعمالكم، حسنها وسيئها. قال تعالى: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى* أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى* ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى* أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:16المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَٰفِلِينَ

    الآية ١٧
    تفسير الآية ١٧

    لما ذكر تعالى خلق الآدمي، ذكر سكنه، وتوفر النعم عليه من كل وجه فقال: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ ﴾ سقفا للبلاد، ومصلحة للعباد ﴿ سَبْعَ طَرَائِقَ ﴾ أي: سبع سماوات طباقا، كل طبقة فوق الأخرى، قد زينت بالنجوم والشمس والقمر، وأودع فيها من مصالح الخلق ما أودع، ﴿ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ﴾ فكما أن خلقنا عام لكل مخلوق، فعلمنا أيضا محيط بما خلقنا، فلا نغفل مخلوقا ولا ننساه، ولا نخلق خلقا فنضيعه, ولا نغفل عن السماء فتقع على الأرض، ولا ننسى ذرة في لجج البحار وجوانب الفلوات، ولا دابة إلا سقنا إليها رزقها ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾ وكثيرا ما يقرن تعالى بين خلقه وعلمه كقوله: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ ﴿ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾ لأن خلق المخلوقات، من أقوى الأدلة العقلية، على علم خالقها وحكمته.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:17المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ

    الآية ١٨
    تفسير الآية ١٨

    ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ يكون رزقا لكم ولأنعامكم بقدر ما يكفيكم، فلا ينقصه، بحيث لا يكفي الأرض والأشجار، فلا يحصل منه المقصود، ولا يزيده زيادة لا تحتمل، بحيث يتلف المساكن، ولا تعيش معه النباتات والأشجار، بل أنزله وقت الحاجة لنزوله ثم صرفه عند التضرر من دوامه، ﴿ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: أنزلناه عليها، فسكن واستقر، وأخرج بقدرة منزله، جميع الأزواج النباتية، وأسكنه أيضا معدا في خزائن الأرض، بحيث لم يذهب نازلا، حتى لا يوصل إليه، ولا يبلغ قعره، ﴿ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ﴾ إما بأن لا ننزله، أو ننزله، فيذهب نازلا لا يوصل إليه، أو لا يوجد منه المقصود منه، وهذا تنبيه منه لعباده أن يشكروه على نعمته، ويقدروا عدمها، ماذا يحصل به من الضرر، كقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:18المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَٰبٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

    الآية ١٩
    تفسير الآية ١٩

    ﴿ فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ ﴾ أي: بذلك الماء ﴿ جَنَّاتٍ ﴾ أي: بساتين ﴿ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ﴾ خص تعالى هذين النوعين، مع أنه ينشئ منه غيرهما من الأشجار، لفضلهما ومنافعهما، التي فاقت بها الأشجار، ولهذا ذكر العام في قوله: ﴿ لَكُمُ فيها ﴾ أي: في تلك الجنات ﴿ فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ من تين، وأترج، ورمان، وتفاح وغيرها

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:19المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْـَٔاكِلِينَ

    الآية ٢٠
    تفسير الآية ٢٠

    ﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ ﴾ وهي شجرة الزيتون، أي: جنسها، خصت بالذكر، لأن مكانها خاص في أرض الشام، ولمنافعها، التي ذكر بعضها في قوله: ﴿ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ﴾ أي: فيها الزيت، الذي هو دهن، يستعمل استعماله من الاستصباح به، واصطباغ الآكلين، أي: يجعل إداما للآكلين، وغير ذلك من المنافع.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:20المصدر: QUL (Quranic Universal Library)