هُدى

سورة المؤمنون مع التفسير

مكية · ١١٨ آية · الآيات ٢١ - ٣٠

  1. وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَٰمِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

    الآية ٢١
    تفسير الآية ٢١

    أي: ومن نعمه عليكم، أن سخر لكم الأنعام، الإبل والبقر، والغنم، فيها عبرة للمعتبرين، ومنافع للمنتفعين ﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ﴾ من لبن، يخرج من بين فرث ودم، خالص سائغ للشاربين، ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ ﴾ من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ﴿ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ أفضل المآكل من لحم وشحم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ

    الآية ٢٢
    تفسير الآية ٢٢

    ﴿ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴾ أي: جعلها سفنا لكم في البر، تحملون عليها أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، كما جعل لكم السفن في البحر تحملكم، وتحمل متاعكم، قليلا [كان] أو كثيرا، فالذي أنعم بهذه النعم، وصنف أنواع الإحسان، وأدر علينا من خيره المدرار، هو الذي يستحق كمال الشكر، وكمال الثناء، والاجتهاد في عبوديته، وأن لا يستعان بنعمه على معاصيه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ

    الآية ٢٣
    تفسير الآية ٢٣

    يذكر تعالى رسالة عبده ورسوله نوح عليه السلام، أول رسول أرسله لأهل الأرض، فأرسله إلى قومه، وهم يعبدون الأصنام، فأمرهم بعبادة الله وحده، فقال: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ أي: أخلصوا له العبادة، لأن العبادة لا تصح إلا بإخلاصها. ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ فيه إبطال ألوهية غير الله، وإثبات الإلهية لله تعالى، لأنه الخالق الرازق، الذي له الكمال كله، وغيره بخلاف ذلك. ﴿ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ ما أنتم عليه من عبادة الأوثان والأصنام، التي صورت على صور قوم صالحين، فعبدوها مع الله، فاستمر على ذلك، يدعوهم سرا وجهارا، وليلا ونهارا، ألف سنة إلا خمسين عاما، وهم لا يزدادون إلا عتوا ونفورا.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. فَقَالَ ٱلْمَلَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ

    الآية ٢٤
    تفسير الآية ٢٤

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌۢ بِهِۦ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا۟ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٍ

    الآية ٢٥
    تفسير الآية ٢٥

    ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ ﴾ أي: مجنون ﴿ فَتَرَبَّصُوا بِهِ ﴾ أي: انتظروا به ﴿ حَتَّى حِينٍ ﴾ إلى أن يأتيه الموت. وهذه الشبه التي أوردوها معارضة لنبوة نبيهم، دالة على شدة كفرهم وعنادهم، وعلى أنهم في غاية الجهل والضلال، فإنها لا تصلح للمعارضة بوجه من الوجوه، كما ذكرنا، بل هي في نفسها متناقضة متعارضة. فقوله: ﴿ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ﴾ أثبتوا أن له عقلا يكيدهم به، ليعلوهم ويسودهم، ويحتاج -مع هذا- أن يحذر منه لئلا يغتر به، فكيف يلتئم مع قولهم: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ ﴾ وهل هذا إلا من مشبه ضال، منقلب عليه الأمر، قصده الدفع بأي: طريق اتفق له، غير عالم بما يقول؟\". ويأبى الله إلا أن يظهر خزي من عاداه وعادى رسله.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ

    الآية ٢٦
    تفسير الآية ٢٦

    فلما رأى نوح أنه لا يفيدهم دعاؤه إلا فرارا ﴿ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴾ فاستنصر ربه عليهم، غضبا لله، حيث ضيعوا أمره، وكذبوا رسوله وقال: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا* إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ

    الآية ٢٧
    تفسير الآية ٢٧

    ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ ﴾ عند استجابتنا له، سببا ووسيلة للنجاة، قبل وقوع أسبابه، ﴿ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ ﴾ أي: السفينة ﴿ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ﴾ أي: بأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا بحيث نراك ونسمعك. ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا ﴾ بإرسال الطوفان الذي عذبوا به ﴿ وَفَارَ التَّنُّورُ ﴾ أي: فارت الأرض، وتفجرت عيونا، حتى محل النار، الذي لم تجر العادة إلا ببعده عن الماء، ﴿ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ أي: أدخل في الفلك من كل جنس من الحيوانات، ذكرا وأنثى، تبقى مادة النسل لسائر الحيوانات، التي اقتضت الحكمة الربانية إيجادها في الأرض، ﴿ وَأَهْلَكَ ﴾ أي: أدخلهم ﴿ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ﴾ كابنه، ﴿ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ أي: لا تدعني أن أنجيهم، فإن القضاء والقدر، قد حتم أنهم مغرقون.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

    الآية ٢٨
    تفسير الآية ٢٨

    ﴿ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ ﴾ أي: علوتم عليها، واستقلت بكم في تيار الأمواج، ولجج اليم، فاحمدوا الله على النجاة والسلامة. فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وهذا تعليم منه له ولمن معه، أن يقولوا هذا شكرا له وحمدا على نجاتهم من القوم الظالمين في عملهم وعذابهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ

    الآية ٢٩
    تفسير الآية ٢٩

    ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴾ أي: وبقيت عليكم نعمة أخرى، فادعوا الله فيها، وهي أن ييسر الله لكم منزلا مباركا، فاستجاب الله دعاءه، قال الله: ﴿ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ إلى أن قال: ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ﴾ الآية.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ

    الآية ٣٠
    تفسير الآية ٣٠

    ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ أي: في هذه القصة ﴿ لَآيَاتٍ ﴾ تدل على أن الله وحده المعبود، وعلى أن رسوله نوحا صادق، وأن قومه كاذبون، وعلى رحمة الله بعباده، حيث حملهم في صلب أبيهم نوح، في الفلك لما غرق أهل الأرض. والفلك أيضا من آيات الله، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ ولهذا جمعها هنا لأنها تدل على عدة آيات ومطالب. ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 23:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)