سورة الفرقان مع التفسير
مكية · ٧٧ آية · الآيات ١١ - ٢٠
بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيرًا
الآية ١١تفسير الآية ١١ولما كانت تلك الأقوال التي قالوها معلومة الفساد أخبر تعالى أنها لم تصدر منهم لطلب الحق، ولا لاتباع البرهان وإنما صدرت منهم تعنتا وظلما وتكذيبا بالحق، فقالوا ما بقلوبهم من ذلك ولهذا قال: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ﴾ والمكذب المتعنت الذي ليس له قصد في اتباع الحق، لا سبيل إلى هدايته ولا حيلة في مجادلته وإنما له حيلة واحدة وهي نزول العذاب به، فلهذا قال: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ﴾ أي: نارا عظيمة قد اشتد سعيرها، وتغيظت على أهلها واشتد زفيرها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:11المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا
الآية ١٢تفسير الآية ١٢﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ أي: قبل وصولهم ووصولها إليهم، ﴿ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا ﴾ عليهم ﴿ وَزَفِيرًا ﴾ تقلق منهم الأفئدة وتتصدع القلوب، ويكاد الواحد منهم يموت خوفا منها وذعرا قد غضبت عليهم لغضب خالقها وقد زاد لهبها لزيادة كفرهم وشرهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:12المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِذَآ أُلْقُوا۟ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا۟ هُنَالِكَ ثُبُورًا
الآية ١٣تفسير الآية ١٣﴿ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ ﴾ أي: وقت عذابهم وهم في وسطها، جمع في مكان بين ضيق المكان وتزاحم السكان وتقرينهم بالسلاسل والأغلال، فإذا وصلوا لذلك المكان النحس وحبسوا في أشر حبس ﴿ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴾ دعوا على أنفسهم بالثبور والخزي والفضيحة وعلموا أنهم ظالمون معتدون، قد عدل فيهم الخالق حيث أنزلهم بأعمالهم هذا المنزل، وليس ذلك الدعاء والاستغاثة بنافعة لهم ولا مغنية من عذاب الله
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:13المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لَّا تَدْعُوا۟ ٱلْيَوْمَ ثُبُورًا وَٰحِدًا وَٱدْعُوا۟ ثُبُورًا كَثِيرًا
الآية ١٤تفسير الآية ١٤: ﴿ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ﴾ أي: لو زاد ما قلتم أضعاف أضعافه ما أفادكم إلا الهم والغم والحزن.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:14المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيرًا
الآية ١٥تفسير الآية ١٥أي: قل لهم -مبينا لسفاهة رأيهم واختيارهم الضار على النافع-: ﴿ أَذَلِكَ ﴾ الذي وصفت لكم من العذاب ﴿ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ التي زادها تقوى الله فمن قام بالتقوى فالله قد وعده إياها، ﴿ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً ﴾ على تقواهم ﴿ وَمَصِيرًا ﴾ موئلا يرجعون إليها، ويستقرون فيها ويخلدون دائما أبدا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:15المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْـُٔولًا
الآية ١٦تفسير الآية ١٦﴿ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ﴾ أي: يطلبون وتتعلق بهم أمانيهم ومشيئتهم، من المطاعم والمشارب اللذيذة والملابس الفاخرة والنساء الجميلات والقصور العاليات والجنات والحدائق المرجحنة والفواكه التي تسر ناظريها وآكليها، من حسنها وتنوعها وكثرة أصنافها والأنهار التي تجري في رياض الجنة وبساتينها، حيث شاءوا يصرفونها ويفجرونها أنهارا من ماء غير آسن وأنهارا من لبن لم يتغير طعمه وأنهارا من خمر لذة للشاربين وأنهارا من عسل مصفى وروائح طيبة، ومساكن مزخرفة، وأصوات شجية تأخذ من حسنها بالقلوب ومزاورة الإخوان، والتمتع بلقاء الأحباب، وأعلى من ذلك كله التمتع بالنظر إلى وجه الرب الرحيم وسماع كلامه، والحظوة بقربه والسعادة برضاه والأمن من سخطه واستمرار هذا النعيم ودوامه وزيادته على ممر الأوقات وتعاقب الآنات ﴿ كَانَ ﴾ دخولها والوصول إليها ﴿ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا ﴾ يسأله إياها، عباده المتقون بلسان حالهم ولسان مقالهم، فأي الدارين المذكورتين خير وأولى بالإيثار؟ وأي: العاملين عمال دار الشقاء أو عمال دار السعادة أولى بالفضل والعقل والفخر يا أولي الألباب؟ لقد وضح الحق واستنار السبيل فلم يبق للمفرط عذر في تركه الدليل، فنرجوك يا من قضيت على أقوام بالشقاء وأقوام بالسعادة أن تجعلنا ممن كتبت لهم الحسنى وزيادة، ونستغيث بك اللهم من حالة الأشقياء ونسألك المعافاة منها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:16المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَٰٓؤُلَآءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ
الآية ١٧تفسير الآية ١٧يخبر تعالى عن حالة المشركين وشركائهم يوم القيامة وتبريهم منهم، وبطلان سعيهم فقال: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ﴾ أي: المكذبين المشركين ﴿ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ ﴾ الله مخاطبا للمعبودين على وجه التقريع لمن عبدهم: ﴿ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴾ هل أمرتموهم بعبادتكم وزينتم لهم ذلك أم ذلك من تلقاء أنفسهم؟
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:17المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَكَانُوا۟ قَوْمًۢا بُورًا
الآية ١٨تفسير الآية ١٨Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:18المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا
الآية ١٩تفسير الآية ١٩فلما تبرؤوا منهم قال الله توبيخا وتقريعا للعابدين ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ ﴾ إنهم أمروكم بعبادتهم ورضوا فعلكم، وأنهم شفعاء لكم عند ربكم، كذبوكم في ذلك الزعم وصاروا من أكبر أعدائكم فحق عليكم العذاب، ﴿ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ﴾ للعذاب عنكم بفعلكم أو بفداء أو غير ذلك، ﴿ وَلَا نَصْرًا ﴾ لعجزكم وعدم ناصركم. هذا حكم الضالين المقلدين الجاهلين كما رأيت أسوأ حكم، وأشر مصير. وأما المعاند منهم الذي عرف الحق وصدف عنه فقال في حقه: ﴿ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ ﴾ بترك الحق ظلما وعنادا ﴿ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴾ لا يقادر قدره ولا يبلغ أمره.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:19المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا
الآية ٢٠تفسير الآية ٢٠ثم قال تعالى جوابا لقول المكذبين: ﴿ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ في الْأَسْوَاقِ ﴾ فما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما جعلناهم ملائكة، فلك فيهم أسوة، وأما الغنى والفقر فهو فتنة وحكمة من الله تعالى كما قال: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ﴾ الرسول فتنة للمرسل إليهم واختبار للمطيعين من العاصين والرسل فتناهم بدعوة الخلق، والغنى فتنة للفقير والفقير فتنة للغني، وهكذا سائر أصناف الخلق في هذه الدار دار الفتن والابتلاء والاختبار. والقصد من تلك الفتنة ﴿ أَتَصْبِرُونَ ﴾ فتقومون بما هو وظيفتكم اللازمة الراتبة فيثيبكم مولاكم أم لا تصبرون فتستحقون المعاقبة؟ ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ﴾ يعلم أحوالكم، ويصطفي من يعلمه يصلح لرسالته ويختصه بتفضيله ويعلم أعمالكم فيجازيكم عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:20المصدر: QUL (Quranic Universal Library)