هُدى

سورة الفرقان مع التفسير

مكية · ٧٧ آية · الآيات ٢١ - ٣٠

  1. وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا

    الآية ٢١
    تفسير الآية ٢١

    أي: قال المكذبون للرسول المكذبون بوعد الله ووعيده الذين ليس في قلوبهم خوف الوعيد ولا رجاء لقاء الخالق. ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ﴾ أي: هلا نزلت الملائكة تشهد لك بالرسالة وتؤيدك عليها أو تنزل رسلا مستقلين، أو نرى ربنا فيكلمنا ويقول: هذا رسولي فاتبعوه؟ وهذا معارضة للرسول بما ليس بمعارض بل بالتكبر والعلو والعتو. ﴿ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ حيث اقترحوا هذا الاقتراح وتجرأوا هذه الجرأة، فمن أنتم يا فقراء ويا مساكين حتى تطلبوا رؤية الله وتزعموا أن الرسالة متوقف ثبوتها على ذلك؟ وأي كبر أعظم من هذا؟. ﴿ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ﴾ أي: قسوا وصلبوا عن الحق قساوة عظيمة، فقلوبهم أشد من الأحجار وأصلب من الحديد لا تلين للحق، ولا تصغى للناصحين فلذلك لم ينجع فيهم وعظ ولا تذكير ولا اتبعوا الحق حين جاءهم النذير، بل قابلوا أصدق الخلق وأنصحهم وآيات الله البينات بالإعراض والتكذيب والمعارضة، فأي عتو أكبر من هذا العتو؟\" ولذلك بطلت أعمالهم واضمحلت، وخسروا أشد الخسران، وحرموا غاية الحرمان.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا

    الآية ٢٢
    تفسير الآية ٢٢

    ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ ﴾ التي اقترحوا نزولها ﴿ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ وذلك أنهم لا يرونها مع استمرارهم على جرمهم وعنادهم إلا لعقوبتهم وحلول البأس بهم، فأول ذلك عند الموت إذا تنزلت عليهم الملائكة قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ ثم في القبر حيث يأتيهم منكر ونكير فيسألهم عن ربهم ونبيهم ودينهم فلا يجيبون جوابا ينجيهم فيحلون بهم النقمة، وتزول عنهم بهم الرحمة، ثم يوم القيامة حين تسوقهم الملائكة إلى النار ثم يسلمونهم لخزنة جهنم الذين يتولون عذابهم ويباشرون عقابهم، فهذا الذي اقترحوه وهذا الذي طلبوه إن استمروا على إجرامهم لا بد أن يروه ويلقوه، وحينئذ يتعوذون من الملائكة ويفرون ولكن لا مفر لهم. ﴿ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا

    الآية ٢٣
    تفسير الآية ٢٣

    ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ﴾ أي: أعمالهم التي رجوا أن تكون خيرا لهم وتعبوا فيها، ﴿ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ أي باطلا مضمحلا قد خسروه وحرموا أجره وعوقبوا عليه وذلك لفقده الإيمان وصدوره عن مكذب لله ورسله، فالعمل الذي يقبله الله، ما صدر عن المؤمن المخلص المصدق للرسل المتبع لهم فيه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا

    الآية ٢٤
    تفسير الآية ٢٤

    أي: في ذلك اليوم الهائل كثير البلابل ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴾ الذين آمنوا بالله وعملوا صالحا واتقوا ربهم ﴿ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ﴾ من أهل النار ﴿ وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾ أي: مستقرهم في الجنة وراحتهم التي هي القيلولة، هو المستقر النافع والراحة التامة لاشتمال ذلك على تمام النعيم الذي لا يشوبه كدر، بخلاف أصحاب النار فإن جهنم ساءت مستقرا ومقيلا وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل، فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء لأنه لا خير في مقيل أهل النار ومستقرهم كقوله: ﴿ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا

    الآية ٢٥
    تفسير الآية ٢٥

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَٰنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ عَسِيرًا

    الآية ٢٦
    تفسير الآية ٢٦

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلًا

    الآية ٢٧
    تفسير الآية ٢٧

    ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ﴾ بشركه وكفره وتكذيبه للرسل ﴿ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ تأسفا وتحسرا وحزنا وأسفا. ﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴾ أي طريقا بالإيمان به وتصديقه واتباعه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا

    الآية ٢٨
    تفسير الآية ٢٨

    ﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا ﴾ وهو الشيطان الإنسي أو الجني، ﴿ خَلِيلًا ﴾ أي: حبيبا مصافيا عاديت أنصح الناس لي، وأبرهم بي وأرفقهم بي، وواليت أعدى عدو لي الذي لم تفدني ولايته إلا الشقاء والخسار والخزي والبوار.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِلْإِنسَٰنِ خَذُولًا

    الآية ٢٩
    تفسير الآية ٢٩

    ﴿ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ﴾ حيث زين له ما هو عليه من الضلال بخدعه وتسويله. ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾ يزين له الباطل ويقبح له الحق، ويعده الأماني ثم يتخلى عنه ويتبرأ منه كما قال لجميع أتباعه حين قضي الأمر، وفرغ الله من حساب الخلق ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ﴾ الآية. فلينظر العبد لنفسه وقت الإمكان وليتدارك الممكن قبل أن لا يمكن، وليوال من ولايته فيها سعادته وليعاد من تنفعه عداوته وتضره صداقته. والله الموفق.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا

    الآية ٣٠
    تفسير الآية ٣٠

    ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ ﴾ مناديا لربه وشاكيا له إعراض قومه عما جاء به، ومتأسفا على ذلك منهم: ﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي ﴾ الذي أرسلتني لهدايتهم وتبليغهم، ﴿ اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ أي: قد أعرضوا عنه وهجروه وتركوه مع أن الواجب عليهم الانقياد لحكمه والإقبال على أحكامه، والمشي خلفه

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)