سورة الفرقان مع التفسير
مكية · ٧٧ آية · الآيات ٦١ - ٧٠
تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا
الآية ٦١تفسير الآية ٦١كرر تعالى في هذه السورة الكريمة قوله: ﴿ تَبَارَكَ ﴾ ثلاث مرات لأن معناها كما تقدم أنها تدل على عظمة الباري وكثرة أوصافه، وكثرة خيراته وإحسانه. وهذه السورة فيها من الاستدلال على عظمته وسعة سلطانه ونفوذ مشيئته وعموم علمه وقدرته وإحاطة ملكه في الأحكام الأمرية والأحكام الجزائية وكمال حكمته. وفيها ما يدل على سعة رحمته وواسع جوده وكثرة خيراته الدينية والدنيوية ما هو مقتض لتكرار هذا الوصف الحسن فقال: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا ﴾ وهي النجوم عمومها أو منازل الشمس والقمر التي تنزل منزلة منزلة وهي بمنزلة البروج والقلاع للمدن في حفظها، كذلك النجوم بمنزلة البروج المجعولة للحراسة فإنها رجوم للشياطين. ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا ﴾ فيه النور والحرارة وهو الشمس. ﴿ وَقَمَرًا مُنِيرًا ﴾ فيه النور لا الحرارة وهذا من أدلة عظمته، وكثرة إحسانه، فإن ما فيها من الخلق الباهر والتدبير المنتظم والجمال العظيم دال على عظمة خالقها في أوصافه كلها، وما فيها من المصالح للخلق والمنافع دليل على كثرة خيراته.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:61المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا
الآية ٦٢تفسير الآية ٦٢﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ﴾ أي: يذهب أحدهما فيخلفه الآخر، هكذا أبدا لا يجتمعان ولا يرتفعان، ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ أي: لمن أراد أن يتذكر بهما ويعتبر ويستدل بهما على كثير من المطالب الإلهية ويشكر الله على ذلك، ولمن أراد أن يذكر الله ويشكره وله ورد من الليل أو النهار، فمن فاته ورده من أحدهما أدركه في الآخر، وأيضا فإن القلوب تتقلب وتنتقل في ساعات الليل والنهار فيحدث لها النشاط والكسل والذكر والغفلة والقبض والبسط والإقبال والإعراض، فجعل الله الليل والنهار يتوالى على العباد ويتكرران ليحدث لهم الذكر والنشاط والشكر لله في وقت آخر، ولأن أوراد العبادات تتكرر بتكرر الليل والنهار، فكما تكررت الأوقات أحدث للعبد همة غير همته التي كسلت في الوقت المتقدم فزاد في تذكرها وشكرها، فوظائف الطاعات بمنزلة سقي الإيمان الذي يمده فلولا ذلك لذوى غرس الإيمان ويبس. فلله أتم حمد وأكمله على ذلك.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:62المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمًا
الآية ٦٣تفسير الآية ٦٣العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾ وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه وأوليائه وهي المراد هنا ولهذا أضافها إلى اسمه " الرحمن " إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته، فذكر أن صفاتهم أكمل الصفات ونعوتهم أفضل النعوت، فوصفهم بأنهم ﴿ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ أي: ساكنين متواضعين لله والخلق فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده. ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ ﴾ أي: خطاب جهل بدليل إضافة الفعل وإسناده لهذا الوصف، ﴿ قَالُوا سَلَامًا ﴾ أي: خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من الإثم ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله. وهذا مدح لهم، بالحلم الكثير ومقابلة المسيء بالإحسان والعفو عن الجاهل ورزانة العقل الذي أوصلهم إلى هذه الحال
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:63المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَٰمًا
الآية ٦٤تفسير الآية ٦٤﴿ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ أي: يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له كما قال تعالى: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:64المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا
الآية ٦٥تفسير الآية ٦٥﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ﴾ أي: ادفعه عنا بالعصمة من أسبابه ومغفرة ما وقع منا مما هو مقتض للعذاب. ﴿ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴾ أي: ملازما لأهلها بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:65المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا
الآية ٦٦تفسير الآية ٦٦﴿ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴾ وهذا منهم على وجه التضرع لربهم، وبيان شدة حاجتهم إليه وأنهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب، وليتذكروا منة الله عليهم، فإن صرف الشدة بحسب شدتها وفظاعتها يعظم وقعها ويشتد الفرح بصرفها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:66المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا
الآية ٦٧تفسير الآية ٦٧﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا ﴾ النفقات الواجبة والمستحبة ﴿ لَمْ يُسْرِفُوا ﴾ بأن يزيدوا على الحد فيدخلوا في قسم التبذير وإهمال الحقوق الواجبة، ﴿ وَلَمْ يَقْتُرُوا ﴾ فيدخلوا في باب البخل والشح ﴿ وَكَانَ ﴾ إنفاقهم ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ بين الإسراف والتقتير ﴿ قَوَامًا ﴾ يبذلون في الواجبات من الزكوات والكفارات والنفقات الواجبة، وفيما ينبغي على الوجه الذي ينبغي من غير ضرر ولا ضرار وهذا من عدلهم واقتصادهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:67المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
الآية ٦٨تفسير الآية ٦٨﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ بل يعبدونه وحده مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه. ﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ وهي نفس المسلم والكافر المعاهد، ﴿ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن والكافر الذي يحل قتله. ﴿ وَلَا يَزْنُونَ ﴾ بل يحفظون فروجهم ﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ أي: الشرك بالله أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق أو الزنا فسوف ﴿ يَلْقَ أَثَامًا ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:68المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
يُضَٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا
الآية ٦٩تفسير الآية ٦٩﴿ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ ﴾ أي: في العذاب ﴿ مُهَانًا ﴾ فالوعيد بالخلود لمن فعلها كلها ثابت لا شك فيه وكذا لمن أشرك بالله، وكذلك الوعيد بالعذاب الشديد على كل واحد من هذه الثلاثة لكونها إما شرك وإما من أكبر الكبائر. وأما خلود القاتل والزاني في العذاب فإنه لا يتناوله الخلود لأنه قد دلت النصوص القرآنية والسنة النبوية أن جميع المؤمنين سيخرجون من النار ولا يخلد فيها مؤمن ولو فعل من المعاصي ما فعل، ونص تعالى على هذه الثلاثة لأنها من أكبر الكبائر: فالشرك فيه فساد الأديان، والقتل فيه فساد الأبدان والزنا فيه فساد الأعراض.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:69المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَٰلِحًا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
الآية ٧٠تفسير الآية ٧٠﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ ﴾ عن هذه المعاصي وغيرها بأن أقلع عنها في الحال وندم على ما مضى له من فعلها وعزم عزما جازما أن لا يعود، ﴿ وَآمَنَ ﴾ بالله إيمانا صحيحا يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعات ﴿ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ مما أمر به الشارع إذا قصد به وجه الله. ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ أي: تتبدل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا ومعصيتهم طاعة وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة تبدل حسنات كما هو ظاهر الآية. وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه فعددها عليه ثم أبدل مكان كل سيئة حسنة فقال: : يا رب إن لي سيئات لا أراها هاهنا \" والله أعلم. ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ﴾ لمن تاب يغفر الذنوب العظيمة ﴿ رَحِيمًا ﴾ بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بالعظائم ثم وفقهم لها ثم قبلها منهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 25:70المصدر: QUL (Quranic Universal Library)