سورة النمل مع التفسير
مكية · ٩٣ آية · الآيات ٦١ - ٧٠
أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنْهَٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
الآية ٦١تفسير الآية ٦١أي: هل الأصنام والأوثان الناقصة من كل وجه التي لا فعل منها ولا رزق ولا نفع خير؟ أم الله الذي ﴿ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا ْ﴾ يستقر عليها العباد ويتمكنون من السكنى والحرث والبناء والذهاب والإياب. ﴿ وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا ﴾ أي: جعل في خلال الأرض أنهارا ينتفع بها العباد في زروعهم وأشجارهم، وشربهم وشرب مواشيهم. ﴿ وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ ﴾ أي: جبالا ترسيها وتثبتها لئلا تميد وتكون أوتادا لها لئلا تضطرب. ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ البحر المالح والبحر العذب ﴿ حَاجِزًا ﴾ يمنع من اختلاطهما فتفوت المنفعة المقصودة من كل منهما بل جعل بينهما حاجزا من الأرض، جعل مجرى الأنهار في الأرض مبعدة عن البحار فيحصل منها مقاصدها ومصالحها، ﴿ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ْ﴾ فعل ذلك حتى يعدل به الله ويشرك به معه. ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ْ﴾ فيشركون بالله تقليدا لرؤسائهم وإلا فلو علموا حق العلم لم يشركوا به شيئا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 27:61المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ
الآية ٦٢تفسير الآية ٦٢أي: هل يجيب المضطرب الذي أقلقته الكروب وتعسر عليه المطلوب واضطر للخلاص مما هو فيه إلا الله وحده؟ ومن يكشف السوء أي: البلاء والشر والنقمة إلا الله وحده؟ ومن يجعلكم خلفاء الأرض يمكنكم منها ويمد لكم بالرزق ويوصل إليكم نعمه وتكونون خلفاء من قبلكم كما أنه سيميتكم ويأتي بقوم بعدكم أإله مع الله يفعل هذه الأفعال؟ لا أحد يفعل مع الله شيئا من ذلك حتى بإقراركم أيها المشركون، ولهذا كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله مخلصين له الدين لعلمهم أنه وحده المقتدر على دفعه وإزالته، ﴿ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ْ﴾ أي: قليل تذكركم وتدبركم للأمور التي إذا تذكرتموها ادَّكرتم ورجعتم إلى الهدى، ولكن الغفلة والإعراض شامل لكم فلذلك ما أرعويتم ولا اهتديتم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 27:62المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦٓ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
الآية ٦٣تفسير الآية ٦٣أي: من هو الذي يهديكم حين تكونون في ظلمات البر والبحر، حيث لا دليل ولا معلم يرى ولا وسيلة إلى النجاة إلا هدايته لكم، وتيسيره الطريق وجعل ما جعل لكم من الأسباب التي تهتدون بها، ﴿ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾ أي: بين يدي المطر، فيرسلها فتثير السحاب ثم تؤلفه ثم تجمعه ثم تلقحه ثم تدره، فيستبشر بذلك العباد قبل نزول المطر. ﴿ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾ فعل ذلك؟ أم هو وحده الذي انفرد به؟ فلم أشركتم معه غيره وعبدتم سواه؟ ﴿ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ تعاظم وتنزه وتقدس عن شركهم وتسويتهم به غيره.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 27:63المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
الآية ٦٤تفسير الآية ٦٤أي: من هو الذي يبدأ الخلق وينشئ المخلوقات ويبتدئ خلقها، ثم يعيد الخلق يوم البعث والنشور؟ ومن يرزقكم من السماء والأرض بالمطر والنبات؟. ﴿ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾ يفعل ذلك ويقدر عليه؟ ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ أي: حجتكم ودليلكم على ما قلتم ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ وإلا فبتقدير أنكم تقولون: إن الأصنام لها مشاركة له في شيء من ذلك فذلك مجرد دعوى صدقوها بالبرهان، وإلا فاعرفوا أنكم مبطلون لا حجة لكم، فارجعوا إلى الأدلة اليقينية والبراهين القطعية الدالة على أن الله هو المتفرد بجميع التصرفات وأنه المستحق أن تصرف له جميع أنواع العبادات.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 27:64المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
الآية ٦٥تفسير الآية ٦٥يخبر تعالى أنه المنفرد بعلم غيب السماوات والأرض كقوله تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ وكقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ﴾ إلى آخر السورة.فهذه الغيوب ونحوها اختص الله بعلمها فلم يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وإذا كان هو المنفرد بعلم ذلك المحيط علمه بالسرائر والبواطن والخفايا فهو الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ثم أخبر تعالى عن ضعف علم المكذبين بالآخرة منتقلا من شيء إلى ما هو أبلغ منه فقال: ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أي: وما يدرون ﴿ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ أي: متى البعث والنشور والقيام من القبور أي: فلذلك لم يستعدوا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 27:65المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلْمُهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ
الآية ٦٦تفسير الآية ٦٦﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴾ أي: بل ضعف، وقل ولم يكن يقينا، ولا علما واصلا إلى القلب وهذا أقل وأدنى درجة للعلم ضعفه ووهاؤه، بل ليس عندهم علم قوي ولا ضعيف وإنما ﴿ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا ﴾ أي: من الآخرة، والشك زال به العلم لأن العلم بجميع مراتبه لا يجامع الشك، ﴿ بَلْ هُمْ مِنْهَا ﴾ أي: من الآخرة ﴿ عَمُونَ ﴾ قد عميت عنها بصائرهم، ولم يكن في قلوبهم من وقوعها ولا احتمال بل أنكروها واستبعدوها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 27:66المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ
الآية ٦٧تفسير الآية ٦٧﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ﴾ أي: هذا بعيد غير ممكن قاسوا قدرة كامل القدرة بقدرهم الضعيفة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 27:67المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لَقَدْ وُعِدْنَا هَٰذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ
الآية ٦٨تفسير الآية ٦٨﴿ لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا ﴾ أي: البعث ﴿ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: فلم يجئنا ولا رأينا منه شيئا. ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ أي: قصصهم وأخبارهم التي تقطع بها الأوقات وليس لها أصل ولا صدق فيها.فانتقل في الإخبار عن أحوال المكذبين بالإخبار أنهم لا يدرون متى وقت الآخرة ثم الإخبار بضعف علمهم فيها ثم الإخبار بأنه شك ثم الإخبار بأنه عمى ثم الإخبار بإنكارهم لذلك واستبعادهم وقوعه. أي: وبسبب هذه الأحوال ترحل خوف الآخرة من قلوبهم فأقدموا على معاصي الله وسهل عليهم تكذيب الحق والتصديق بالباطل واستحلوا الشهوات على القيام بالعبادات فخسروا دنياهم وأخراهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 27:68المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ
الآية ٦٩تفسير الآية ٦٩ثم نبههم على صدق ما أخبرت به الرسل فقال: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ فلا تجدون مجرما قد استمر على إجرامه، إلا وعاقبته شر عاقبة وقد أحل الله به من الشر والعقوبة ما يليق بحاله.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 27:69المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ
الآية ٧٠تفسير الآية ٧٠أي: لا تحزن يا محمد على هؤلاء المكذبين وعدم إيمانهم، فإنك لو علمت ما فيهم من الشر وأنهم لا يصلحون للخير، لم تأس ولم تحزن، ولا يضق صدرك ولا تقلق نفسك بمكرهم فإن مكرهم سيعود عاقبته عليهم، ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 27:70المصدر: QUL (Quranic Universal Library)