هُدى

سورة القصص مع التفسير

مكية · ٨٨ آية · الآيات ١١ - ٢٠

  1. وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

    الآية ١١
    تفسير الآية ١١

    ﴿ وَقَالَتِ ﴾ أم موسى ﴿ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ﴾ أي: اذهبي [فقصي الأثر عن أخيك وابحثي عنه من غير أن يحس بك أحد أو يشعروا بمقصودك فذهبت تقصه] ﴿ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أي: أبصرته على وجه، كأنها مارة لا قصد لها فيه.وهذا من تمام الحزم والحذر، فإنها لو أبصرته، وجاءت إليهم قاصدة، لظنوا بها أنها هي التي ألقته، فربما عزموا على ذبحه، عقوبة لأهله.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:11المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰٓ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُۥ لَكُمْ وَهُمْ لَهُۥ نَٰصِحُونَ

    الآية ١٢
    تفسير الآية ١٢

    ومن لطف اللّه بموسى وأمه، أن منعه من قبول ثدي امرأة، فأخرجوه إلى السوق رحمة به، ولعل أحدا يطلبه، فجاءت أخته، وهو بتلك الحال ﴿ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴾ وهذا جُلُّ غرضهم، فإنهم أحبوه حبا شديدا، وقد منعه اللّه من المراضع فخافوا أن يموت، فلما قالت لهم أخته تلك المقالة، المشتملة على الترغيب، في أهل هذا البيت، بتمام حفظه وكفالته والنصح له، بادروا إلى إجابتها، فأعلمتهم ودلتهم على أهل هذا البيت.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:12المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. فَرَدَدْنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

    الآية ١٣
    تفسير الآية ١٣

    ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ ﴾ كما وعدناها بذلك ﴿ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ﴾ بحيث إنه تربى عندها على وجه تكون فيه آمنة مطمئنة، تفرح به، وتأخذ الأجرة الكثيرة على ذلك، ﴿ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ فأريناها بعض ما وعدناها به عيانا، ليطمئن بذلك قلبها، ويزداد إيمانها، ولتعلم أنه سيحصل وعد اللّه في حفظه ورسالته، ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ فإذا رأوا السبب متشوشا، شوش ذلك إيمانهم، لعدم علمهم الكامل، أن اللّه تعالى يجعل المحن الشاقة والعقبات الشاقة، بين يدي الأمور العالية والمطالب الفاضلة، فاستمر موسى عليه الصلاة والسلام عند آل فرعون، يتربى في سلطانهم، ويركب مراكبهم، ويلبس ملابسهم، وأمه بذلك مطمئنة، قد استقر أنها أمه من الرضاع، ولم يستنكر ملازمته إياها وحنوها عليها.وتأمل هذا اللطف، وصيانة نبيه موسى من الكذب في منطقه، وتيسير الأمر، الذي صار به التعلق بينه وبينها، الذي بان للناس أنه هو الرضاع، الذي بسببه يسميها أُمَّا، فكان الكلام الكثير منه ومن غيره في ذلك كله، صدقا وحقا.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:13المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ

    الآية ١٤
    تفسير الآية ١٤

    ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾ من القوة والعقل واللب، وذلك نحو أربعين سنة في الغالب، ﴿ وَاسْتَوَى ﴾ كملت فيه تلك الأمور ﴿ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ أي: حكما يعرف به الأحكام الشرعية، ويحكم به بين الناس، وعلما كثيرا. ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ في عبادة اللّه المحسنين لخلق اللّه، نعطيهم علما وحكما بحسب إحسانهم، ودل هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:14المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ

    الآية ١٥
    تفسير الآية ١٥

    ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ إما وقت القائلة، أو غير ذلك من الأوقات التي بها يغفلون عن الانتشار. ﴿ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ ﴾ أي: يتخاصمان ويتضاربان ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ﴾ أي: من بني إسرائيل ﴿ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ﴾ القبط. ﴿ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ﴾ لأنه قد اشتهر، وعلم الناس أنه من بني إسرائيل، واستغاثته لموسى، دليل على أنه بلغ موسى عليه السلام مبلغا يخاف منه، ويرجى من بيت المملكة والسلطان. ﴿ فَوَكَزَهُ مُوسَى ﴾ أي: وكز الذي من عدوه، استجابة لاستغاثة الإسرائيلي، ﴿ فَقَضَى عَلَيْهِ ﴾ أي: أماته من تلك الوكزة، لشدتها وقوة موسى.فندم موسى عليه السلام على ما جرى منه، و ﴿ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ أي: من تزيينه ووسوسته، ﴿ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ﴾ فلذلك أجريت ما أجريت بسبب عداوته البينة، وحرصه على الإضلال.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:15المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

    الآية ١٦
    تفسير الآية ١٦

    ثم استغفر ربه ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ خصوصا للمخبتين، المبادرين للإنابة والتوبة، كما جرى من موسى عليه السلام.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:16المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

    الآية ١٧
    تفسير الآية ١٧

    فـ ﴿ قَالَ ﴾ موسى ﴿ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ﴾ بالتوبة والمغفرة، والنعم الكثيرة، ﴿ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا ﴾ أي: معينا ومساعدا ﴿ لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ أي: لا أعين أحدا على معصية، وهذا وعد من موسى عليه السلام، بسبب منة اللّه عليه، أن لا يعين مجرما، كما فعل في قتل القبطي. وهذا يفيد أن النعم تقتضي من العبد فعل الخير، وترك الشر.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:17المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ

    الآية ١٨
    تفسير الآية ١٨

    ﴿ فـ ﴾ لما جرى منه قتل الذي هو من عدوه ﴿ أَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ هل يشعر به آل فرعون، أم لا؟ وإنما خاف، لأنه قد علم، أنه لا يتجرأ أحد على مثل هذه الحال سوى موسى من بني إسرائيل.فبينما هو على تلك الحال ﴿ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ ﴾ على عدوه ﴿ يَسْتَصْرِخُهُ ﴾ على قبطي آخر. ﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى ﴾ موبخا له على حاله ﴿ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾ أي: بين الغواية، ظاهر الجراءة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:18المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ

    الآية ١٩
    تفسير الآية ١٩

    ﴿ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ ﴾ موسى ﴿ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا ﴾ أي: له وللمخاصم المستصرخ، أي: لم يزل اللجاج بين القبطي والإسرائيلي، وهو يستغيث بموسى، فأخذته الحمية، حتى هم أن يبطش بالقبطي، ﴿ قَالَ ﴾ له القبطي زاجرا له عن قتله: ﴿ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ ﴾ لأن من أعظم آثار الجبار في الأرض، قتل النفس بغير حق. ﴿ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ وإلا، فلو أردت الإصلاح لحلت بيني وبينه من غير قتل أحد، فانكف موسى عن قتله، وارعوى لوعظه وزجره، وشاع الخبر بما جرى من موسى في هاتين القضيتين، حتى تراود ملأ فرعون، وفرعون على قتله، وتشاوروا على ذلك.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:19المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ

    الآية ٢٠
    تفسير الآية ٢٠

    وقيض اللّه ذلك الرجل الناصح، وبادرهم إلى الإخبار لموسى بما اجتمع عليه رَأْيُ ملئهم. فقال: ﴿ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى ﴾ أي: ركضا على قدميه من نصحه لموسى، وخوفه أن يوقعوا به، قبل أن يشعر، فـ ﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُون ﴾ أي: يتشاورون فيك ﴿ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ ﴾ عن المدينة ﴿ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ فامتثل نصحه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:20المصدر: QUL (Quranic Universal Library)