هُدى

سورة القصص مع التفسير

مكية · ٨٨ آية · الآيات ٦١ - ٧٠

  1. أَفَمَن وَعَدْنَٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ

    الآية ٦١
    تفسير الآية ٦١

    أي: هل يستوي مؤمن ساع للآخرة سعيها، قد عمل على وعد ربه له، بالثواب الحسن، الذي هو الجنة، وما فيها من النعيم العظيم، فهو لاقيه من غير شك ولا ارتياب، لأنه وعد من كريم صادق الوعد، لا يخلف الميعاد، لعبد قام بمرضاته وجانب سخطه، ﴿ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ فهو يأخذ فيها ويعطي، ويأكل ويشرب، ويتمتع كما تتمتع البهائم، قد اشتغل بدنياه عن آخرته، ولم يرفع بهدى الله رأسا، ولم ينقد للمرسلين، فهو لا يزال كذلك، لا يتزود من دنياه إلا الخسار والهلاك. ﴿ ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾ للحساب، وقد علم أنه لم يقدم خيرا لنفسه، وإنما قدم جميع ما يضره، وانتقل إلى دار الجزاء بالأعمال، فما ظنكم إلى ما يصير إليه؟ وما تحسبون ما يصنع به؟ فليختر العاقل لنفسه، ما هو أولى بالاختيار، وأحق الأمرين بالإيثار.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:61المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ

    الآية ٦٢
    تفسير الآية ٦٢

    هذا إخبار من اللّه تعالى، عما يسأل عنه الخلائق يوم القيامة، وأنه يسألهم عن أصول الأشياء، وعن عبادة اللّه وإجابة رسله، فقال: ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ ﴾ أي: ينادي من أشركوا به شركاء يعبدونهم، ويرجون نفعهم، ودفع الضرر عنهم، فيناديهم، ليبين لهم عجزها وضلالهم، ﴿ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ ﴾ وليس للّه شريك، ولكن ذلك بحسب زعمهم وافترائهم، ولهذا قال: ﴿ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ فأين هم، بذواتهم، وأين نفعهم وأين دفعهم؟ومن المعلوم أنه يتبين لهم في تلك الحال، أن الذي عبدوه، ورجوه باطل، مضمحل في ذاته، وما رجوا منه، فيقرون على أنفسهم بالضلالة والغواية.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:62المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ

    الآية ٦٣
    تفسير الآية ٦٣

    ولهذا ﴿ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ﴾ الرؤساء والقادة، في الكفر والشر، مقرين بغوايتهم وإغوائهم: ﴿ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ ﴾ التابعون ﴿ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ﴾ أي: كلنا قد اشترك في الغواية، وحق عليه كلمة العذاب. ﴿ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ﴾ من عبادتهم، أي: نحن برآء منهم ومن عملهم. ﴿ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴾ وإنما كانوا يعبدون الشياطين.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:63المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَقِيلَ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَهْتَدُونَ

    الآية ٦٤
    تفسير الآية ٦٤

    ﴿ وَقِيلَ ﴾ لهم: ﴿ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ﴾ على ما أملتم فيهم من النفع فأمروا بدعائهم في ذلك الوقت الحرج، الذي يضطر فيه العابد إلى من عبده. ﴿ فَدَعَوْهُمْ ﴾ لينفعوهم، أو يدفعوا عنهم من عذاب اللّه من شيء. ﴿ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ﴾ فعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين مستحقين للعقوبة، ﴿ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ الذي سيحل بهم عيانا، بأبصارهم بعد ما كانوا مكذبين به، منكرين له. ﴿ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴾ أي: لما حصل عليهم ما حصل، ولهدوا إلى صراط الجنة، كما اهتدوا في الدنيا، ولكن لم يهتدوا، فلم يهتدوا.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:64المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ

    الآية ٦٥
    تفسير الآية ٦٥

    ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ هل صدقتموهم، [واتبعتموهم] أم كذبتموهم وخالفتموهم؟

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:65المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَنۢبَآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَآءَلُونَ

    الآية ٦٦
    تفسير الآية ٦٦

    ﴿ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾ أي: لم يحيروا عن هذا السؤال جوابا، ولم يهتدوا إلى الصواب.ومن المعلوم أنه لا ينجى في هذا الموضع إلا التصريح بالجواب الصحيح، المطابق لأحوالهم، من أننا أجبناهم بالإيمان والانقياد، ولكن لما علموا تكذيبهم لهم وعنادهم لأمرهم، لم ينطقوا بشيء، ولا يمكن أن يتساءلوا ويتراجعوا بينهم في ماذا يجيبون به، ولو كان كذبا.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:66المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ

    الآية ٦٧
    تفسير الآية ٦٧

    ﴿ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴾ لما ذكر تعالى سؤال الخلق عن معبودهم وعن رسلهم، ذكر الطريق الذي ينجو به العبد من عقاب اللّه تعالى، وأنه لا نجاة إلا لمن اتصف بالتوبة من الشرك والمعاصي، وآمن باللّه فعبده، وآمن برسله فصدقهم، وعمل صالحا متبعا فيه للرسل، ﴿ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ ﴾ من جمع هذه الخصال ﴿ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴾ الناجحين بالمطلوب، الناجين من المرهوب، فلا سبيل إلى الفلاح بدون هذه الأمور.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:67المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

    الآية ٦٨
    تفسير الآية ٦٨

    هذه الآيات، فيها عموم خلقه لسائر المخلوقات، ونفوذ مشيئته بجميع البريات، وانفراده باختيار من يختاره ويختصه، من الأشخاص، والأوامر [والأزمان] والأماكن، وأن أحدا ليس له من الأمر والاختيار شيء، وأنه تعالى منزه عن كل ما يشركون به، من الشريك، والظهير، والعوين، والولد، والصاحبة، ونحو ذلك، مما أشرك به المشركون.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:68المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ

    الآية ٦٩
    تفسير الآية ٦٩

    وأنه العالم بما أكنته الصدور وما أعلنوه، وأنه وحده المعبود المحمود في الدنيا والآخرة، على ماله من صفات الجلال والجمال، وعلى ما أسداه إلى خلقه من الإحسان والإفضال.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:69المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْأُولَىٰ وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

    الآية ٧٠
    تفسير الآية ٧٠

    وأنه هو الحاكم في الدارين، في الدنيا، بالحكم القدري، الذي أثره جميع ما خلق وذرأ، والحكم الديني، الذي أثره جميع الشرائع، والأوامر والنواهي.وفي الآخرة يحكم بحكمه القدري والجزائي، ولهذا قال: ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ فيجازي كلا منكم بعمله، من خير وشر.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 28:70المصدر: QUL (Quranic Universal Library)