هُدى

سورة العنكبوت مع التفسير

مكية · ٦٩ آية · الآيات ١١ - ٢٠

  1. وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ

    الآية ١١
    تفسير الآية ١١

    ﴿ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ﴾ أي: فلذلك قَدَّرَ مِحَنًا وابتلاء، ليظهر علمه فيهم، فيجازيهم بما ظهر منهم، لا بما يعلمه بمجرده، لأنهم قد يحتجون على اللّه، أنهم لو ابتُلُوا لَثَبَتُوا.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 29:11المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبِعُوا۟ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَٰيَٰكُمْ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنْ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَىْءٍ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

    الآية ١٢
    تفسير الآية ١٢

    يخبر تعالى عن افتراء الكفار ودعوتهم للمؤمنين إلى دينهم، وفي ضمن ذلك، تحذير المؤمنين من الاغترار بهم والوقوع في مكرهم، فقال: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا ﴾ فاتركوا دينكم أو بعضه واتبعونا في ديننا، فإننا نضمن لكم الأمر ﴿ وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ﴾ وهذا الأمر ليس بأيديهم، فلهذا قال: ﴿ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ لا قليل ولا كثير. فهذا التحمل، ولو رضي به صاحبه، فإنه لا يفيد شيئا، فإن الحق للّه، واللّه تعالى لم يمكن العبد من التصرف في حقه إلا بأمره وحكمه، وحكمه ﴿ أن لَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ ولما كان قوله: ﴿ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ قد يتوهم منه أيضا، أن الكفار الداعين إلى كفرهم -ونحوهم ممن دعا إلى باطله- ليس عليهم إلا ذنبهم الذي ارتكبوه، دون الذنب الذي فعله غيرهم، ولو كانوا متسببين فيه، قال: [مخبرا عن هذا الوهم]

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 29:12المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْـَٔلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

    الآية ١٣
    تفسير الآية ١٣

    ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ ﴾ أي: أثقال ذنوبهم التي عملوها ﴿ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ﴾ وهي الذنوب التي بسببهم ومن جرائهم، فالذنب الذي فعله التابع [لكل من التابع] ، والمتبوع حصته منه، هذا لأنه فعله وباشره، والمتبوع [لأنه] تسبب في فعله ودعا إليه، كما أن الحسنة إذا فعلها التابع له أجرها بالمباشرة، وللداعي أجره بالتسبب. ﴿ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ من الشر وتزيينه، [وقولهم] ﴿ وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 29:13المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَٰلِمُونَ

    الآية ١٤
    تفسير الآية ١٤

    يخبر تعالى عن حكمه وحكمته في عقوبة الأمم المكذبة، وأن اللّه أرسل عبده ورسوله نوحا عليه الصلاة السلام إلى قومه، يدعوهم إلى التوحيد وإفراد اللّه بالعبادة، والنهي عن الأنداد والأصنام، ﴿ فَلَبِثَ فِيهِمْ ﴾ نبيا داعيا ﴿ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴾ وهو لا يَنِي بدعوتهم، ولا يفتر في نصحهم، يدعوهم ليلا ونهارا وسرا وجهارا، فلم يرشدوا ولم يهتدوا، بل استمروا على كفرهم وطغيانهم، حتى دعا عليهم نبيهم نوح عليه الصلاة والسلام، مع شدة صبره وحلمه واحتماله، فقال: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴾ ﴿ فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ ﴾ أي: الماء الذي نزل من السماء بكثرة، ونبع من الأرض بشدة ﴿ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ مستحقون للعذاب.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 29:14المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَصْحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَٰهَآ ءَايَةً لِّلْعَٰلَمِينَ

    الآية ١٥
    تفسير الآية ١٥

    ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ﴾ الذين ركبوا معه، أهله ومن آمن به. ﴿ وَجَعَلْنَاهَا ﴾ أي: السفينة، أو قصة نوح ﴿ آيَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ يعتبرون بها، على أن من كذب الرسل، آخر أمره الهلاك، وأن المؤمنين سيجعل اللّه لهم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.وجعل اللّه أيضا السفينة، أي: جنسها آية للعالمين، يعتبرون بها رحمة ربهم، الذي قيض لهم أسبابها، ويسر لهم أمرها، وجعلها تحملهم وتحمل متاعهم من محل إلى محل ومن قُطرٍ إلى قُطرٍ.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 29:15المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَإِبْرَٰهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

    الآية ١٦
    تفسير الآية ١٦

    يذكر تعالى أنه أرسل خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قومه، يدعوهم إلى الله، فقال [لهم] : ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ أي: وحِّدوه، وأخلصوا له العبادة، وامتثلوا ما أمركم به، ﴿ وَاتَّقُوهُ ﴾ أن يغضب عليكم، فيعذبكم، وذلك بترك ما يغضبه من المعاصي، ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ أي: عبادة الله وتقواه ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ من ترك ذلك، وهذا من باب إطلاق ﴿ أفعل التفضيل ﴾ بما ليس في الطرف الآخر منه شيء، فإن ترك عبادة الله، وترك تقواه، لا خير فيه بوجه، وإنما كانت عبادة الله وتقواه خيرا للناس، لأنه لا سبيل إلى نيل كرامته في الدنيا والآخرة إلا بذلك، وكل خير يوجد في الدنيا والآخرة، فإنه من آثار عبادة الله وتقواه. ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ذلك، فاعلموا الأمور وانظروا ما هو أولى بالإيثار.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 29:16المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَٰنًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَٱبْتَغُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥٓ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

    الآية ١٧
    تفسير الآية ١٧

    فلما أمرهم بعبادة الله وتقواه، نهاهم عن عبادة الأصنام، وبيَّن لهم نقصها وعدم استحقاقها للعبودية، فقال: ﴿ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ﴾ تنحتونها وتخلقونها بأيديكم، وتخلقون لها أسماء الآلهة، وتختلقون الكذب بالأمر بعبادتها والتمسك بذلك، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ في نقصه، وأنه ليس فيه ما يدعو إلى عبادته، ﴿ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا ﴾ فكأنه قيل: قد بان لنا أن هذه الأوثان مخلوقة ناقصة، لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وأن من هذا وصفه، لا يستحق أدنى أدنى أدنى مثقال مثقال مثقال ذرة من العبادة والتأله، والقلوب لا بد أن تطلب معبودا تألهه وتسأله حوائجها، فقال -حاثا لهم على من يستحق العبادة- ﴿ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ ﴾ فإنه هو الميسر له، المقدر، المجيب لدعوة من دعاه في أمر دينه ودنياه ﴿ وَاعْبُدُوهُ ﴾ وحده لا شريك له، لكونه الكامل النافع الضار، المتفرد بالتدبير، ﴿ وَاشْكُرُوا لَهُ ﴾ وحده، لكون جميع ما وصل ويصل إلى الخلق من النعم فمنه، وجميع ما اندفع ويندفع من النقم عنهم فهو الدافع لها. ﴿ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ يجازيكم على ما عملتم، وينبئكم بما أسررتم وأعلنتم، فاحذروا القدوم عليه وأنتم على شرككم، وارغبوا فيما يقربكم إليه، ويثيبكم -عند القدوم- عليه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 29:17المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. وَإِن تُكَذِّبُوا۟ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ

    الآية ١٨

    لا يوجد نص تفسير لهذه الآية في تفسير السعدي.

  9. أَوَلَمْ يَرَوْا۟ كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ

    الآية ١٩
    تفسير الآية ١٩

    ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ يوم القيامة ﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ كما قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 29:19المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلْـَٔاخِرَةَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ

    الآية ٢٠
    تفسير الآية ٢٠

    ﴿ قُلْ ﴾ لهم، إن حصل معهم ريب وشك في الابتداء: ﴿ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ بأبدانكم وقلوبكم ﴿ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ﴾ فإنكم ستجدون أمما من الآدميين والحيوانات، لا تزال توجد شيئا فشيئا، وتجدون النبات والأشجار، كيف تحدث وقتا بعد وقت، وتجدون السحاب والرياح ونحوها، مستمرة في تجددها، بل الخلق دائما في بدء وإعادة، فانظر إليهم وقت موتتهم الصغرى -النوم- وقد هجم عليهم الليل بظلامه، فسكنت منهم الحركات، وانقطعت منهم الأصوات، وصاروا في فرشهم ومأواهم كالميتين، ثم إنهم لم يزالوا على ذلك طول ليلهم، حتى انفلق الإصباح، فانتبهوا من رقدتهم، وبعثوا من موتتهم، قائلين: \ " الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور \" ولهذا قال: ﴿ ثُمَّ اللَّهُ ﴾ بعد الإعادة ﴿ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ﴾ وهي النشأة التي لا تقبل موتا ولا نوما، وإنما هو الخلود والدوام في إحدى الدارين. ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ فقدرته تعالى لا يعجزها شيء وكما قدر بها على ابتداء الخلق، فقدرته على الإعادة من باب أولى وأحرى.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 29:20المصدر: QUL (Quranic Universal Library)