هُدى

سورة آل عمران مع التفسير

مدنية · ٢٠٠ آية · الآيات ١ - ١٠

  1. بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

    الٓمٓ

    الآية ١
    تفسير الآية ١

    وهي مدنية

    نزل صدرها إلى بضع وثمانين آية في مخاصمة النصارى وإبطال مذهبهم ودعوتهم إلى الدخول في الدين الحق دين الإسلام كما نزل صدر البقرة في محاجة اليهود كما تقدم.

    تقدم تفسيرها

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:1المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ

    الآية ٢
    تفسير الآية ٢

    افتتحها تبارك وتعالى بالإخبار بألوهيته، وأنه الإله الذي لا إله إلا هو الذي لا ينبغي التأله والتعبد إلا لوجهه، فكل معبود سواه فهو باطل، والله هو الإله الحق المتصف بصفات الألوهية التي مرجعها إلى الحياة والقيومية، فالحي من له الحياة العظيمة الكاملة المستلزمة لجميع الصفات التي لا تتم ولا تكمل الحياة إلا بها كالسمع والبصر والقدرة والقوة والعظمة والبقاء والدوام والعز الذي لا يرام ﴿ القيوم ﴾ الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع مخلوقاته، وقام بغيره فافتقرت إليه جميع مخلوقاته في الإيجاد والإعداد والإمداد، فهو الذي قام بتدبير الخلائق وتصريفهم، تدبير للأجسام وللقلوب والأرواح.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:2المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ

    الآية ٣
    تفسير الآية ٣

    ومن قيامه تعالى بعباده ورحمته بهم أن نزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب، الذي هو أجل الكتب وأعظمها المشتمل على الحق في إخباره وأوامره ونواهيه، فما أخبر به صدق، وما حكم به فهو العدل، وأنزله بالحق ليقوم الخلق بعبادة ربهم ويتعلموا كتابه ﴿ مصدقا لما بين يديه ﴾ من الكتب السابقة، فهو المزكي لها، فما شهد له فهو المقبول، وما رده فهو المردود، وهو المطابق لها في جميع المطالب التي اتفق عليها المرسلون، وهي شاهدة له بالصدق، فأهل الكتاب لا يمكنهم التصديق بكتبهم إن لم يؤمنوا به، فإن كفرهم به ينقض إيمانهم بكتبهم، ثم قال تعالى ﴿ وأنزل التوراة ﴾ أي: على موسى ﴿ والإنجيل ﴾ على عيسى.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:3المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ

    الآية ٤
    تفسير الآية ٤

    ﴿ من قبل ﴾ إنزال القرآن ﴿ هدى للناس ﴾ الظاهر أن هذا راجع لكل ما تقدم، أي: أنزل الله القرآن والتوراة والإنجيل هدى للناس من الضلال، فمن قبل هدى الله فهو المهتدي، ومن لم يقبل ذلك بقي على ضلاله ﴿ وأنزل الفرقان ﴾ أي: الحجج والبينات والبراهين القاطعات الدالة على جميع المقاصد والمطالب، وكذلك فصل وفسر ما يحتاج إليه الخلق حتى بقيت الأحكام جلية ظاهرة، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة لمن لم يؤمن به وبآياته، فلهذا قال ﴿ إن الذين كفروا بآيات الله ﴾ أي: بعد ما بينها ووضحها وأزاح العلل ﴿ لهم عذاب شديد ﴾ لا يقدر قدره ولا يدرك وصفه ﴿ والله عزيز ﴾ أي: قوي لا يعجزه شيء ﴿ ذو انتقام ﴾ ممن عصاه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:4المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ

    الآية ٥
    تفسير الآية ٥

    وقوله: وقالوا سمعنا وأطعنا هذا التزام من المؤمنين، عام لجميع ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- من الكتاب والسنة، وأنهم سمعوه سماع قبول وإذعان وانقياد، ومضمون ذلك تضرعهم إلى الله في طلب الإعانة على القيام به وأن الله يغفر لهم ما قصروا فيه من الواجبات، وما ارتكبوه من المحرمات، وكذلك تضرعوا إلى الله في هذه الأدعية النافعة، والله تعالى قد أجاب دعاءهم على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- فقال: "قد فعلت" . ﴿ إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ﴾ وهذا فيه تقرير إحاطة علمه بالمعلومات كلها، جليها وخفيها، ظاهرها وباطنها، ومن جملة ذلك الأجنة في البطون التي لا يدركها بصر المخلوقين، ولا ينالها علمهم، وهو تعالى يدبرها بألطف تدبير، ويقدرها بكل تقدير، فلهذا قال ﴿ هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:5المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

    الآية ٦
    تفسير الآية ٦

    ﴿ هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ﴾ من كامل الخلق وناقصه، وحسن وقبيح، وذكر وأنثى ﴿ لا إله إلا هو العزيز الحكيم ﴾ تضمنت هذه الآيات تقرير إلهية الله وتعينها، وإبطال إلهية ما سواه، وفي ضمن ذلك رد على النصارى الذين يزعمون إلهية عيسى ابن مريم عليه السلام، وتضمنت إثبات حياته الكاملة وقيوميته التامة، المتضمنتين جميع الصفات المقدسة كما تقدم، وإثبات الشرائع الكبار، وأنها رحمة وهداية للناس، وتقسيم الناس إلى مهتد وغيره، وعقوبة من لم يهتد بها، وتقرير سعة علم الباري ونفوذ مشيئته وحكمته.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:6المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَٰتٌ مُّحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

    الآية ٧
    تفسير الآية ٧

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:7المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ

    الآية ٨
    تفسير الآية ٨

    ثم أخبر تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يدعون ويقولون ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ﴾ أي: لا تملها عن الحق جهلا وعنادا منا، بل اجعلنا مستقيمين هادين مهتدين، فثبتنا على هدايتك وعافنا مما ابتليت به الزائغين ﴿ وهب لنا من لدنك رحمة ﴾ أي: عظيمة توفقنا بها للخيرات وتعصمنا بها من المنكرات ﴿ إنك أنت الوهاب ﴾ أي: واسع العطايا والهبات، كثير الإحسان الذي عم جودك جميع البريات.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:8المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ

    الآية ٩
    تفسير الآية ٩

    ﴿ ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إنك لا تخلف الميعاد ﴾ فمجازيهم بأعمالهم حسنها وسيئها، وقد أثنى الله تعالى على الراسخين في العلم بسبع صفات هي عنوان سعادة العبد: إحداها: العلم الذي هو الطريق الموصل إلى الله، المبين لأحكامه وشرائعه، الثانية: الرسوخ في العلم وهذا قدر زائد على مجرد العلم، فإن الراسخ في العلم يقتضي أن يكون عالما محققا، وعارفا مدققا، قد علمه الله ظاهر العلم وباطنه، فرسخ قدمه في أسرار الشريعة علما وحالا وعملا، الثالثة: أنه وصفهم بالإيمان بجميع كتابه ورد لمتشابهه إلى محكمه، بقوله ﴿ يقولون آمنا به كل من عند ربنا ﴾ الرابعة: أنهم سألوا الله العفو والعافية مما ابتلي به الزائغون المنحرفون، الخامسة: اعترافهم بمنة الله عليهم بالهداية وذلك قوله ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ﴾ السادسة: أنهم مع هذا سألوه رحمته المتضمنة حصول كل خير واندفاع كل شر، وتوسلوا إليه باسمه الوهاب، السابعة: أنه أخبر عن إيمانهم وإيقانهم بيوم القيامة وخوفهم منه، وهذا هو الموجب للعمل الرادع عن الزلل

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:9المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ

    الآية ١٠
    تفسير الآية ١٠

    يخبر تعالى أن الكفار به وبرسله، الجاحدين بدينه وكتابه، قد استحقوا العقاب وشدة العذاب بكفرهم وذنوبهم وأنه لا يغني عنهم مالهم ولا أولادهم شيئا، وإن كانوا في الدنيا يستدفعون بذلك النكبات التي ترد عليهم، ويقولون ﴿ نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ﴾ فيوم القيامة يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ﴿ وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن ﴾ وليس للأولاد والأموال قدر عند الله، إنما ينفع العبد إيمانه بالله وأعماله الصالحة، كما قال تعالى ﴿ وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ﴾ وأخبر هنا أن الكفار هم وقود النار، أي: حطبها، الملازمون لها دائما أبدا، وهذه الحال التي ذكر الله تعالى أنها لا تغني الأموال والأولاد عن الكفار شيئا، سنته الجارية في الأمم السابقة.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:10المصدر: QUL (Quranic Universal Library)