سورة آل عمران مع التفسير
مدنية · ٢٠٠ آية · الآيات ٥١ - ٦٠
إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ
الآية ٥١تفسير الآية ٥١﴿ إن الله ربي وربكم فاعبدوه ﴾ استدل بتوحيد الربوبية الذي يقر به كل أحد على توحيد الإلهية الذي ينكره المشركون، فكما أن الله هو الذي خلقنا ورزقنا وأنعم علينا نعما ظاهرة وباطنة، فليكن هو معبودنا الذي نألهه بالحب والخوف والرجاء والدعاء والاستعانة وجميع أنواع العبادة، وفي هذا رد على النصارى القائلين بأن عيسى إله أو ابن الله، وهذا إقراره عليه السلام بأنه عبد مدبر مخلوق، كما قال ﴿ إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ﴾ وقال تعالى: ﴿ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ﴾ إلى قوله ﴿ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ﴾ وقوله ﴿ هذا ﴾ أي: عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله ﴿ صراط مستقيم ﴾ موصل إلى الله وإلى جنته، وما عدا ذلك فهي طرق موصلة إلى الجحيم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:51المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
الآية ٥٢تفسير الآية ٥٢﴿ فلما أحس عيسى منهم الكفر ﴾ أي: رأى منهم عدم الانقياد له، وقالوا هذا سحر مبين، وهموا بقتله وسعوا في ذلك ﴿ قال من أنصاري إلى الله ﴾ من يعاونني ويقوم معي بنصرة دين الله ﴿ قال الحواريون ﴾ وهم الأنصار ﴿ نحن أنصار الله ﴾ أي: انتدبوا معه وقاموا بذلك. وقالوا: ﴿ آمنا بالله ﴾ ﴿ فاكتبنا مع الشاهدين ﴾ أي: الشهادة النافعة، وهي الشهادة بتوحيد الله وتصديق رسوله مع القيام بذلك، فلما قاموا مع عيسى بنصر دين الله وإقامة شرعه آمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فاقتتلت الطائفتان فأيد الله الذين آمنوا بنصره على عدوهم فأصبحوا ظاهرين.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:52المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ
الآية ٥٣تفسير الآية ٥٣وقالوا: ﴿ آمنا بالله ﴾ ﴿ فاكتبنا مع الشاهدين ﴾ أي: الشهادة النافعة، وهي الشهادة بتوحيد الله وتصديق رسوله مع القيام بذلك، فلما قاموا مع عيسى بنصر دين الله وإقامة شرعه آمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فاقتتلت الطائفتان فأيد الله الذين آمنوا بنصره على عدوهم فأصبحوا ظاهرين.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:53المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ
الآية ٥٤تفسير الآية ٥٤﴿ فلما أحس عيسى منهم الكفر ﴾ أي: رأى منهم عدم الانقياد له، وقالوا هذا سحر مبين، وهموا بقتله وسعوا في ذلك ﴿ قال من أنصاري إلى الله ﴾ من يعاونني ويقوم معي بنصرة دين الله ﴿ قال الحواريون ﴾ وهم الأنصار ﴿ نحن أنصار الله ﴾ أي: انتدبوا معه وقاموا بذلك. وقالوا: ﴿ آمنا بالله ﴾ ﴿ فاكتبنا مع الشاهدين ﴾ أي: الشهادة النافعة، وهي الشهادة بتوحيد الله وتصديق رسوله مع القيام بذلك، فلما قاموا مع عيسى بنصر دين الله وإقامة شرعه آمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فاقتتلت الطائفتان فأيد الله الذين آمنوا بنصره على عدوهم فأصبحوا ظاهرين، فلهذا قال تعالى هنا ﴿ ومكروا ﴾ أي: الكفار بإرادة قتل نبي الله وإطفاء نوره ﴿ ومكر الله ﴾ بهم جزاء لهم على مكرهم ﴿ والله خير الماكرين ﴾ رد الله كيدهم في نحورهم، فانقلبوا خاسرين.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:54المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
الآية ٥٥تفسير الآية ٥٥Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:55المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ
الآية ٥٦تفسير الآية ٥٦ثم أخبر عن حكمه بينهم بالقسط والعدل، فقال ﴿ فأما الذين كفروا ﴾ أي: بالله وآياته ورسله ﴿ فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة ﴾ أما عذاب الدنيا، فهو ما أصابهم الله به من القوارع والعقوبات المشاهدة والقتل والذل، وغير ذلك مما هو نموذج من عذاب الآخرة، وأما عذاب الآخرة فهو الطامة الكبرى والمصيبة العظمى، ألا وهو عذاب النار وغضب الجبار وحرمانهم ثواب الأبرار ﴿ وما لهم من ناصرين ﴾ ينصرونهم من عذاب الله، لا من زعموا أنهم شفعاء لهم عند الله، ولا ما اتخذوهم أولياء من دونه، ولا أصدقائهم وأقربائهم، ولا أنفسهم ينصرون.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:56المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ
الآية ٥٧تفسير الآية ٥٧﴿ وأما الذين آمنوا ﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وغير ذلك مما أمر الله بالإيمان به ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ القلبية والقولية والبدنية التي جاءت بشرعها المرسلون، وقصدوا بها رضا رب العالمين ﴿ فيوفيهم أجورهم ﴾ دل ذلك على أنه يحصل لهم في الدنيا ثواب لأعمالهم من الإكرام والإعزاز والنصر والحياة الطيبة، وإنما توفية الأجور يوم القيامة، يجدون ما قدموه من الخيرات محضرا موفرا، فيعطي منهم كل عامل أجر عمله ويزيدهم من فضله وكرمه ﴿ والله لا يحب الظالمين ﴾ بل يبغضهم ويحل عليهم سخطه وعذابه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:57المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْـَٔايَٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ
الآية ٥٨تفسير الآية ٥٨﴿ ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ﴾ وهذا منة عظيمة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أمته، حيث أنزل عليهم هذا الذكر الحكيم، المحكم المتقن، المفصل للأحكام والحلال والحرام وإخبار الأنبياء الأقدمين، وما أجرى الله على أيديهم من الآيات البينات والمعجزات الباهرات، فهذا القرآن يقص علينا كل ما ينفعنا من الأخبار والأحكام، فيحصل فيها العلم والعبرة وتثبيت الفؤاد ما هو من أعظم رحمة رب العباد
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:58المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
الآية ٥٩تفسير الآية ٥٩يخبر تعالى محتجا على النصارى الزاعمين بعيسى عليه السلام ما ليس له بحق، بغير برهان ولا شبهة، بل بزعمهم أنه ليس له والد استحق بذلك أن يكون ابن الله أو شريكا لله في الربوبية، وهذا ليس بشبهة فضلا أن يكون حجة، لأن خلقه كذلك من آيات الله الدالة على تفرد الله بالخلق والتدبير وأن جميع الأسباب طوع مشيئته وتبع لإرادته، فهو على نقيض قولهم أدل، وعلى أن أحدا لا يستحق المشاركة لله بوجه من الوجوه أولى، ومع هذا فآدم عليه السلام خلقه الله من تراب لا من أب ولا أم، فإذا كان ذلك لا يوجب لآدم ما زعمه النصارى في المسيح، فالمسيح المخلوق من أم بلا أب من باب أولى وأحرى، فإن صح إدعاء البنوة والإلهية في المسيح، فادعاؤها في آدم من باب أولى وأحرى، فلهذا قال تعالى ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:59المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْمُمْتَرِينَ
الآية ٦٠تفسير الآية ٦٠أي: هذا الذي أخبرناك به من شأن المسيح عليه السلام هو الحق الذي في أعلى رتب الصدق، لكونه من ربك الذي من جملة تربيته الخاصة لك ولأمتك أن قص عليكم ما قص من أخبار الأنبياء عليهم السلام. ﴿ فلا تكن من الممترين ﴾ أي: الشاكين في شيء مما أخبرك به ربك، وفي هذه الآية وما بعدها دليل على قاعدة شريفة وهو أنَّ ما قامت الأدلة على أنه حق وجزم به العبد من مسائل العقائد وغيرها، فإنه يجب أن يجزم بأن كل ما عارضه فهو باطل، وكل شبهة تورد عليه فهي فاسدة، سواء قدر العبد على حلها أم لا، فلا يوجب له عجزه عن حلها القدح فيما علمه، لأن ما خالف الحق فهو باطل، قال تعالى ﴿ فماذا بعد الحق إلا الضلال ﴾ وبهذه القاعدة الشرعية تنحل عن الإنسان إشكالات كثيرة يوردها المتكلمون ويرتبها المنطقيون، إن حلها الإنسان فهو تبرع منه، وإلا فوظيفته أن يبين الحق بأدلته ويدعو إليه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 3:60المصدر: QUL (Quranic Universal Library)