هُدى

سورة الأحزاب مع التفسير

مدنية · ٧٣ آية · الآيات ١١ - ٢٠

  1. هُنَالِكَ ٱبْتُلِىَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا۟ زِلْزَالًا شَدِيدًا

    الآية ١١
    تفسير الآية ١١

    ﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ بهذه الفتنة العظيمة ﴿ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ بالخوف والقلق، والجوع، ليتبين إيمانهم، ويزيد إيقانهم، فظهر -وللّه الحمد- من إيمانهم، وشدة يقينهم، ما فاقوا فيه الأولين والآخرين.وعندما اشتد الكرب، وتفاقمت الشدائد، صار إيمانهم عين اليقين، ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ وهنالك تبين نفاق المنافقين، وظهر ما كانوا يضمرون قال تعالى:

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 33:11المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا

    الآية ١٢
    تفسير الآية ١٢

    وهذه عادة المنافق عند الشدة والمحنة، لا يثبت إيمانه، وينظر بعقله القاصر، إلى الحالة القاصرة ويصدق ظنه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 33:12المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يَٰٓأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُوا۟ وَيَسْتَـْٔذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا

    الآية ١٣
    تفسير الآية ١٣

    ﴿ وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ﴾ من المنافقين، بعد ما جزعوا وقلَّ صبرهم، وصاروا أيضًا من المخذولين، فلا صبروا بأنفسهم، ولا تركوا الناس من شرهم، فقالت هذه الطائفة: ﴿ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ﴾ يريدون ﴿ يا أهل المدينة ﴾ فنادوهم باسم الوطن المنبئ [عن التسمية] فيه إشارة إلى أن الدين والأخوة الإيمانية، ليس له في قلوبهم قدر، وأن الذي حملهم على ذلك، مجرد الخور الطبيعي. ﴿ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ ﴾ أي: في موضعكم الذي خرجتم إليه خارج المدينة، وكانوا عسكروا دون الخندق، وخارج المدينة، ﴿ فَارْجِعُوا ﴾ إلى المدينة، فهذه الطائفة تخذل عن الجهاد، وتبين أنهم لا قوة لهم بقتال عدوهم، ويأمرونهم بترك القتال، فهذه الطائفة، شر الطوائف وأضرها، وطائفة أخرى دونهم، أصابهم الجبن والجزع، وأحبوا أن ينخزلوا عن الصفوف، فجعلوا يعتذرون بالأعذار الباطلة، وهم الذين قال اللّه فيهم: ﴿ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ﴾ أي: عليها الخطر، ونخاف عليها أن يهجم عليها الأعداء، ونحن غُيَّبٌ عنها، فَأْذَنْ لنا نرجع إليها، فنحرسها، وهم كذبة في ذلك. ﴿ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ ﴾ أي: ما قصدهم ﴿ إِلَّا فِرَارًا ﴾ ولكن جعلوا هذا الكلام، وسيلة وعذرًا. [لهم] فهؤلاء قل إيمانهم، وليس له ثبوت عند اشتداد المحن.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 33:13المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا۟ ٱلْفِتْنَةَ لَـَٔاتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا۟ بِهَآ إِلَّا يَسِيرًا

    الآية ١٤
    تفسير الآية ١٤

    ﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ المدينة ﴿ مِنْ أَقْطَارِهَا ﴾ أي: لو دخل الكفار إليها من نواحيها، واستولوا عليها -لا كان ذلك- ﴿ ثُمَّ ﴾ سئل هؤلاء ﴿ الْفِتْنَة ﴾ أي: الانقلاب عن دينهم، والرجوع إلى دين المستولين المتغلبين ﴿ لَآتَوْهَا ﴾ أي: لأعطوها مبادرين. ﴿ وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا ﴾ أي: ليس لهم منعة ولا تَصلُّبٌ على الدين، بل بمجرد ما تكون الدولة للأعداء، يعطونهم ما طلبوا، ويوافقونهم على كفرهم، هذه حالهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 33:14المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَلَقَدْ كَانُوا۟ عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلْأَدْبَٰرَ وَكَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْـُٔولًا

    الآية ١٥
    تفسير الآية ١٥

    والحال أنهم قد ﴿ عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا ﴾ سيسألهم عن ذلك العهد، فيجدهم قد نقضوه، فما ظنهم إذًا، بربهم؟

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 33:15المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ ٱلْمَوْتِ أَوِ ٱلْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا

    الآية ١٦
    تفسير الآية ١٦

    ﴿ قُلْ ﴾ لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا ﴿ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ﴾ فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم.والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه. ﴿ وَإِذَا ﴾ حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم ﴿ لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر اللّه، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 33:16المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. قُلْ مَن ذَا ٱلَّذِى يَعْصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوٓءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا

    الآية ١٧
    تفسير الآية ١٧

    ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده اللّه بسوء، فقال: ﴿ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ ﴾ أي: يمنعكم ﴿ من اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا ﴾ أي: شرًا، ﴿ أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ﴾ فإنه هو المعطي المانع، الضار النافع، الذي لا يأتي بالخير إلا هو، ولا يدفع السوء إلا هو. ﴿ وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ﴾ يتولاهم، فيجلب لهم النفع ﴿ وَلَا نَصِيرًا ﴾ أي ينصرهم، فيدفع عنهم المضار.فَلْيَمْتَثِلُوا طاعة المنفرد بالأمور كلها، الذي نفذت مشيئته، ومضى قدره، ولم ينفع مع ترك ولايته ونصرته، وَلِيٌّ ولا ناصر.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 33:17المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لِإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا

    الآية ١٨
    تفسير الآية ١٨

    ثم توَّعد تعالى المخذلين المعوقين، وتهددهم فقال: ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ ﴾ عن الخروج، لمن [لم] يخرجوا ﴿ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ ﴾ الذين خرجوا: ﴿ هَلُمَّ إِلَيْنَا ﴾ أي: ارجعوا، كما تقدم من قولهم: ﴿ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ﴾ وهم مع تعويقهم وتخذيلهم ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ ﴾ أي: القتال والجهاد بأنفسهم ﴿ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ فهم أشد الناس حرصًا على التخلف، لعدم الداعي لذلك، من الإيمان والصبر، ووجود المقتضى للجبن، من النفاق، وعدم الإيمان.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 33:18المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلْخَيْرِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا۟ فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أَعْمَٰلَهُمْ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا

    الآية ١٩
    تفسير الآية ١٩

    ﴿ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ﴾ بأبدانهم عند القتال، وبأموالهم عند النفقة فيه، فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم. ﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ نظر المغشى عليه ﴿ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ من شدة الجبن، الذي خلع قلوبهم، والقلق الذي أذهلهم، وخوفًا من إجبارهم على ما يكرهون، من القتال. ﴿ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ ﴾ وصاروا في حال الأمن والطمأنينة، ﴿ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَة ﴾ أي: خاطبوكم، وتكلموا معكم، بكلام حديد، ودعاوى غير صحيحة.وحين تسمعهم، تظنهم أهل الشجاعة والإقدام، ﴿ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ﴾ الذي يراد منهم، وهذا شر ما في الإنسان، أن يكون شحيحًا بما أمر به، شحيحًا بماله أن ينفقه في وجهه، شحيحًا في بدنه أن يجاهد أعداء اللّه، أو يدعو إلى سبيل اللّه، شحيحًا بجاهه، شحيحًا بعلمه، ونصيحته ورأيه. ﴿ أُولَئِكَ ﴾ الذين بتلك الحالة ﴿ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ بسبب عدم إيمانهم، أحبط الله أعمالهم، ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ وأما المؤمنون، فقد وقاهم اللّه، شح أنفسهم، ووفقهم لبذل ما أمروا به، من بذل لأبدانهم في القتال في سبيله، وإعلاء كلمته، وأموالهم، للنفقة في طرق الخير، وجاههم وعلمهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 33:19المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. يَحْسَبُونَ ٱلْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا۟ وَإِن يَأْتِ ٱلْأَحْزَابُ يَوَدُّوا۟ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِى ٱلْأَعْرَابِ يَسْـَٔلُونَ عَنْ أَنۢبَآئِكُمْ وَلَوْ كَانُوا۟ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓا۟ إِلَّا قَلِيلًا

    الآية ٢٠
    تفسير الآية ٢٠

    ﴿ يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا ﴾ أي: يظنون أن هؤلاء الأحزاب، الذين تحزبوا على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأصحابه، لم يذهبوا حتى يستأصلوهم، فخاب ظنهم، وبطل حسبانهم. ﴿ وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ ﴾ مرة أخرى ﴿ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ ﴾ أي: لو أتى الأحزاب مرة ثانية مثل هذه المرة، ودَّ هؤلاء المنافقون، أنهم ليسوا في المدينة، ولا في القرب منها، وأنهم مع الأعراب في البادية، يستخبرون عن أخباركم، ويسألون عن أنبائكم، ماذا حصل عليكم؟فتبًا لهم، وبعدًا، فليسوا ممن يبالى بحضورهم ﴿ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا ﴾ فلا تبالوهم، ولا تأسوا عليهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 33:20المصدر: QUL (Quranic Universal Library)