هُدى

سورة سبإ مع التفسير

مكية · ٥٤ آية · الآيات ٤١ - ٥٠

  1. قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ

    الآية ٤١
    تفسير الآية ٤١

    ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ ﴾ أي: تنزيها لك وتقديسا, أن يكون لك شريك, أو ند ﴿ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ﴾ فنحن مفتقرون إلى ولايتك, مضطرون إليها, فكيف ندعو غيرنا إلى عبادتنا؟ أم كيف نصلح لأن نتخذ من دونك أولياء وشركاء؟"ولكن هؤلاء المشركون ﴿ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ﴾ أي: الشياطين, يأمرون بعبادتنا أو عبادة غيرنا, فيطيعونهم بذلك. وطاعتهم هي عبادتهم, لأن العبادة الطاعة, كما قال تعالى مخاطبا لكل من اتخذ معه آلهة ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾ ﴿ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ﴾ أي: مصدقون للجن, منقادون لهم, لأن الإيمان هو: التصديق الموجب للانقياد.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 34:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. فَٱلْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ

    الآية ٤٢
    تفسير الآية ٤٢

    فلما تبرأوا منهم, قال تعالى [مخاطبا] لهم: ﴿ فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ﴾ تقطعت بينكم الأسباب, وانقطع بعضكم من بعض. ﴿ وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ بالكفر والمعاصي - بعد ما ندخلهم النار - ﴿ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾ فاليوم عاينتموها, ودخلتموها, جزاء لتكذيبكم, وعقوبة لما أحدثه ذلك التكذيب, من عدم الهرب من أسبابها.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 34:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ

    الآية ٤٣
    تفسير الآية ٤٣

    يخبر تعالى عن حالة المشركين, عندما تتلى عليهم آيات اللّه البينات, وحججه الظاهرات, وبراهينه القاطعات, الدالة على كل خير, الناهية عن كل شر, التي هي أعظم نعمة جاءتهم, ومِنَّةٍ وصلت إليهم, الموجبة لمقابلتها بالإيمان والتصديق, والانقياد, والتسليم, أنهم يقابلونها بضد ما ينبغي, ويكذبون من جاءهم بها ويقولون: ﴿ مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ ﴾ أي: هذا قصده, حين يأمركم بالإخلاص للّه, لتتركوا عوائد آبائكم, الذين تعظمون وتمشون خلفهم، فردوا الحق, بقول الضالين, ولم يوردوا برهانا, ولا شبهة.فأي شبهة إذا أمرت الرسل بعض الضالين, باتباع الحق, فادَّعوا أن إخوانهم, الذين على طريقتهم, لم يزالوا عليه؟ وهذه السفاهة, ورد الحق, بأقوال الضالين, إذا تأملت كل حق رد, فإذا هذا مآله لا يرد إلا بأقوال الضالين من المشركين, والدهريين, والفلاسفة, والصابئين, والملحدين في دين اللّه, المارقين, فهم أسوة كل من رد الحق إلى يوم القيامة.ولما احتجوا بفعل آبائهم, وجعلوها دافعة لما جاءت به الرسل, طعنوا بعد هذا بالحق، ﴿ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى ﴾ أي: كذب افتراه هذا الرجل, الذي جاء به. ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ أي: سحر ظاهر بيِّن لكل أحد, تكذيبا بالحق, وترويجا على السفهاء.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 34:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَمَآ ءَاتَيْنَٰهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ

    الآية ٤٤
    تفسير الآية ٤٤

    ولما بيَّن ما ردوا به الحق, وأنها أقوال دون مرتبة الشبهة, فضلا أن تكون حجة, ذكر أنهم وإن أراد أحد أن يحتج لهم, فإنهم لا مستند لهم, ولا لهم شيء يعتمدون عليه أصلا, فقال: ﴿ وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ﴾ حتى تكون عمدة لهم ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ﴾ حتى يكون عندهم من أقواله وأحواله, ما يدفعون به, ما جئتهم به، فليس عندهم علم, ولا أثارة من علم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 34:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ

    الآية ٤٥
    تفسير الآية ٤٥

    ثم خوفهم ما فعل بالأمم المكذبين قبلهم فقال: ﴿ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا ﴾ أي: ما بلغ هؤلاء المخاطبون ﴿ مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ ﴾ ﴿ فَكَذَّبُوا ﴾ أي: الأمم الذين من قبلهم ﴿ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ أي: إنكاري عليهم, وعقوبتي إياهم. قد أعلمنا ما فعل بهم من النكال, وأن منهم من أغرقه, ومنهم من أهلكه بالريح العقيم, وبالصيحة, وبالرجفة, وبالخسف بالأرض, وبإرسال الحاصب من السماء، فاحذروا يا هؤلاء المكذبون, أن تدوموا على التكذيب, فيأخذكم كما أخذ من قبلكم, ويصيبكم ما أصابهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 34:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ

    الآية ٤٦
    تفسير الآية ٤٦

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 34:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ

    الآية ٤٧
    تفسير الآية ٤٧

    وثَمَّ مانع للنفوس آخر عن اتباع الداعي إلى الحق, وهو أنه يأخذ أموال من يستجيب له, ويأخذ أجرة على دعوته. فبين اللّه تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر فقال: ﴿ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ﴾ أي: على اتباعكم للحق ﴿ فَهُوَ لَكُمْ ﴾ أي: فأشهدكم أن ذلك الأجر - على التقدير - أنه لكم، ﴿ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ أي: محيط علمه بما أدعو إليه، فلو كنت كاذبا, لأخذني بعقوبته، وشهيد أيضا على أعمالكم, سيحفظها عليكم, ثم يجازيكم بها.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 34:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

    الآية ٤٨
    تفسير الآية ٤٨

    ولما بين البراهين الدالة على صحة الحق, وبطلان الباطل, أخبر تعالى أن هذه سنته وعادته أن ﴿ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ لأنه بين من الحق في هذا الموضع, ورد به أقوال المكذبين, ما كان عبرة للمعتبرين, وآية للمتأملين.فإنك كما ترى, كيف اضمحلت أقوال المكذبين, وتبين كذبهم وعنادهم, وظهر الحق وسطع, وبطل الباطل وانقمع، وذلك بسبب بيان ﴿ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴾ الذي يعلم ما تنطوي عليه القلوب, من الوساوس والشبه, ويعلم ما يقابل ذلك, ويدفعه من الحجج.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 34:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ ٱلْبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ

    الآية ٤٩
    تفسير الآية ٤٩

    فيعلم بها عباده, ويبينها لهم, ولهذا قال: ﴿ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ ﴾ أي: ظهر وبان, وصار بمنزلة الشمس, وظهر سلطانه، ﴿ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴾ أي: اضمحل وبطل أمره, وذهب سلطانه, فلا يبدئ ولا يعيد.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 34:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ

    الآية ٥٠
    تفسير الآية ٥٠

    ولما تبين الحق بما دعا إليه الرسول, وكان المكذبون له, يرمونه بالضلال, أخبرهم بالحق, ووضحه لهم, وبين لهم عجزهم عن مقاومته, وأخبرهم أن رميهم له بالضلال, ليس بضائر الحق شيئا, ولا دافع ما جاء به.وأنه إن ضل - وحاشاه من ذلك, لكن على سبيل التنزل في المجادلة - فإنما يضل على نفسه, أي: ضلاله قاصر على نفسه, غير متعد إلى غيره. ﴿ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ ﴾ فليس ذلك من نفسي, وحولي, وقوتي, وإنما هدايتي بما ﴿ يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ﴾ فهو مادة هدايتي, كما هو مادة هداية غيري. إن ربي ﴿ سَمِيعٌ ﴾ للأقوال والأصوات كلها ﴿ قَرِيبٌ ﴾ ممن دعاه وسأله وعبده.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 34:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)