يُنَزِّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ وَيُقَدِّسُهَا وَيُبَرِّئُهَا عَمَّا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ الْمُكَذِّبُونَ الْمُعْتَدُونَ -تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا-وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ ، أَيْ: ذِي الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أَيْ: عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْمُعْتَدِينَ الْمُفْتَرِينَ.
﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِسَلَامَةِ مَا قَالُوهُ فِي رَبِّهِمْ، وَصِحَّتِهِ وَحَقِّيَّتِهِ [في أ: "وحقيقته"] .
﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ فِي كُلِّ حَالٍ. وَلَمَّا كَانَ التَّسْبِيحُ يَتَضَمَّنُ التَّنْزِيهَ وَالتَّبْرِئَةَ [في أ: "والتنزيه"] مِنَ النَّقْصِ بِدَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ، وَيَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ الْكَمَالِ، كَمَا أَنَّ الْحَمْدَ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ مُطَابَقَةً، وَيَسْتَلْزِمُ التَّنْزِيهَ مِنَ النَّقْصِ -قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَفِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إذا سلمتم عليَّ فسلموا عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ". هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، عَنْهُ كَذَلِكَ [تفسير الطبري (٢٣/٧٤) .] .