سورة ص مع التفسير
مكية · ٨٨ آية · الآيات ٢١ - ٣٠
وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ
الآية ٢١تفسير الآية ٢١لما ذكر تعالى أنه آتى نبيه داود الفصل في الخطاب بين الناس، وكان معروفا بذلك مقصودا، ذكر تعالى نبأ خصمين اختصما عنده في قضية جعلهما اللّه فتنة لداود، وموعظة لخلل ارتكبه، فتاب اللّه عليه، وغفر له، وقيض له هذه القضية، فقال لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ﴾ فإنه نبأ عجيب ﴿ إِذْ تَسَوَّرُوا ﴾ على داود ﴿ الْمِحْرَابَ ﴾ أي: محل عبادته من غير إذن ولا استئذان.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 38:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُم بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ
الآية ٢٢تفسير الآية ٢٢ولم يدخلوا عليه مع باب، فلذلك لما دخلوا عليه بهذه الصورة، فزع منهم وخاف، فقالوا له: نحن ﴿ خَصْمَانِ ﴾ فلا تخف ﴿ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ﴾ بالظلم ﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ ﴾ أي: بالعدل، ولا تمل مع أحدنا ﴿ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ﴾ والمقصود من هذا، أن الخصمين قد عرف أن قصدهما الحق الواضح الصرف، وإذا كان ذلك، فسيقصان عليه نبأهما بالحق، فلم يشمئز نبي اللّه داود من وعظهما له، ولم يؤنبهما.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 38:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّ هَٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ
الآية ٢٣تفسير الآية ٢٣فقال أحدهما: ﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي ﴾ نص على الأخوة في الدين أو النسب أو الصداقة، لاقتضائها عدم البغي، وأن بغيه الصادر منه أعظم من غيره. ﴿ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ﴾ أي: زوجة، وذلك خير كثير، يوجب عليه القناعة بما آتاه اللّه. ﴿ وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ فطمع فيها ﴿ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا ﴾ أي: دعها لي، وخلها في كفالتي. ﴿ وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ﴾ أي: غلبني في القول، فلم يزل بي حتى أدركها أو كاد.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 38:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ
الآية ٢٤تفسير الآية ٢٤فقال داود - لما سمع كلامه - ومن المعلوم من السياق السابق من كلامهما، أن هذا هو الواقع، فلهذا لم يحتج أن يتكلم الآخر، فلا وجه للاعتراض بقول القائل: ﴿ لم حكم داود، قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر ﴾ ؟ ﴿ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾ وهذه عادة الخلطاء والقرناء الكثير منهم، فقال: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ لأن الظلم من صفة النفوس. ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ فإن ما معهم من الإيمان والعمل الصالح، يمنعهم من الظلم. ﴿ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ﴾ كما قال تعالى ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ ﴿ وَظَنَّ دَاوُدُ ﴾ حين حكم بينهما ﴿ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ ﴾ أي: اختبرناه ودبرنا عليه هذه القضية ليتنبه ﴿ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ﴾ لما صدر منه، ﴿ وَخَرَّ رَاكِعًا ﴾ أي: ساجدا ﴿ وَأَنَابَ ﴾ للّه تعالى بالتوبة النصوح والعبادة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 38:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَغَفَرْنَا لَهُۥ ذَٰلِكَ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـَٔابٍ
الآية ٢٥تفسير الآية ٢٥﴿ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ ﴾ الذي صدر منه، وأكرمه اللّه بأنواع الكرامات، فقال: ﴿ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى ﴾ أي: منزلة عالية، وقربة منا، ﴿ وَحُسْنَ مَآبٍ ﴾ أي: مرجع.وهذا الذنب الذي صدر من داود عليه السلام، لم يذكره اللّه لعدم الحاجة إلى ذكره، فالتعرض له من باب التكلف، وإنما الفائدة ما قصه اللّه علينا من لطفه به وتوبته وإنابته، وأنه ارتفع محله، فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 38:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ
الآية ٢٦تفسير الآية ٢٦﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ﴾ تنفذ فيها القضايا الدينية والدنيوية، ﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ﴾ أي: العدل، وهذا لا يتمكن منه، إلا بعلم بالواجب، وعلم بالواقع، وقدرة على تنفيذ الحق، ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى ﴾ فتميل مع أحد، لقرابة أو صداقة أو محبة، أو بغض للآخر ﴿ فَيُضِلَّكَ ﴾ الهوى ﴿ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ويخرجك عن الصراط المستقيم، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ خصوصا المتعمدين منهم، ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ فلو ذكروه ووقع خوفه في قلوبهم، لم يميلوا مع الهوى الفاتن.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 38:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَٰطِلًا ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ
الآية ٢٧تفسير الآية ٢٧يخبر تعالى عن تمام حكمته في خلقه السماوات والأرض، وأنه لم يخلقهما باطلا، أي: عبثا ولعبا من غير فائدة ولا مصلحة. ﴿ ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بربهم، حيث ظنوا ما لا يليق بجلاله. ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ﴾ فإنها التي تأخذ الحق منهم، وتبلغ منهم كل مبلغ.وإنما خلق اللّه السماوات والأرض بالحق وللحق، فخلقهما ليعلم العباد كمال علمه وقدرته وسعة سلطانه، وأنه تعالى وحده المعبود، دون من لم يخلق مثقال ذرة من السماوات والأرض، وأن البعث حق، وسيفصل اللّه بين أهل الخير والشر.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 38:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ
الآية ٢٨تفسير الآية ٢٨ولا يظن الجاهل بحكمة اللّه أن يسوي اللّه بينهما في حكمه، ولهذا قال: ﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴾ هذا غير لائق بحكمتنا وحكمنا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 38:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ
الآية ٢٩تفسير الآية ٢٩﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ﴾ فيه خير كثير، وعلم غزير، فيه كل هدى من ضلالة، وشفاء من داء، ونور يستضاء به في الظلمات، وكل حكم يحتاج إليه المكلفون، وفيه من الأدلة القطعية على كل مطلوب، ما كان به أجل كتاب طرق العالم منذ أنشأه اللّه. ﴿ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ﴾ أي: هذه الحكمة من إنزاله، ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود. ﴿ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ أي: أولو العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومطلوب، فدل هذا على أنه بحسب لب الإنسان وعقله يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 38:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَوَهَبْنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيْمَٰنَ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ
الآية ٣٠تفسير الآية ٣٠لما أثنى تعالى على داود، وذكر ما جرى له ومنه، أثنى على ابنه سليمان عليهما السلام فقال: ﴿ وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ ﴾ أي: أنعمنا به عليه، وأقررنا به عينه. ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ ﴾ سليمان عليه السلام، فإنه اتصف بما يوجب المدح، وهو ﴿ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ أي: رجَّاع إلى اللّه في جميع أحواله، بالتأله والإنابة، والمحبة والذكر والدعاء والتضرع، والاجتهاد في مرضاة اللّه، وتقديمها على كل شيء.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 38:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)