سورة الزمر مع التفسير
مكية · ٧٥ آية · الآيات ٢١ - ٣٠
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ حُطَٰمًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ
الآية ٢١تفسير الآية ٢١يذكر تعالى أولي الألباب، ما أنزله من السماء من الماء، وأنه سلكه ينابيع في الأرض، أي: أودعه فيها ينبوعا، يستخرج بسهولة ويسر، ﴿ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ﴾ من بر وذرة، وشعير وأرز، وغير ذلك. ﴿ ثُمَّ يَهِيجُ ﴾ عند استكماله، أو عند حدوث آفة فيه ﴿ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ﴾ متكسرا ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ يذكرون بها عناية ربهم ورحمته بعباده، حيث يسر لهم هذا الماء، وخزنه بخزائن الأرض تبعا لمصالحهم.ويذكرون به كمال قدرته، وأنه يحيي الموتى، كما أحيا الأرض بعد موتها، ويذكرون به أن الفاعل لذلك هو المستحق للعبادة.اللّهم اجعلنا من أولي الألباب، الذين نوهت بذكرهم، وهديتهم بما أعطيتهم من العقول، وأريتهم من أسرار كتابك وبديع آياتك ما لم يصل إليه غيرهم، إنك أنت الوهاب.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
الآية ٢٢تفسير الآية ٢٢أي: أفيستوي من شرح اللّه صدره للإسلام، فاتسع لتلقي أحكام اللّه والعمل بها، منشرحا قرير العين، على بصيرة من أمره، وهو المراد بقوله: ﴿ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ كمن ليس كذلك، بدليل قوله: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ أي: لا تلين لكتابه، ولا تتذكر آياته، ولا تطمئن بذكره، بل هي معرضة عن ربها، ملتفتة إلى غيره، فهؤلاء لهم الويل الشديد، والشر الكبير. ﴿ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ وأي ضلال أعظم من ضلال من أعرض عن وليه؟ ومن كل السعادة في الإقبال عليه، وقسا قلبه عن ذكره، وأقبل على كل ما يضره؟\"
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
الآية ٢٣تفسير الآية ٢٣Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
الآية ٢٤تفسير الآية ٢٤أي: أفيستوي هذا الذي هداه اللّه، ووفقه لسلوك الطريق الموصلة لدار كرامته، كمن كان في الضلال واستمر على عناده حتى قدم القيامة، فجاءه العذاب العظيم فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء، وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب لأنه قد غلت يداه ورجلاه، ﴿ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ﴾ أنفسهم، بالكفر والمعاصي، توبيخا وتقريعا: ﴿ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾ .
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
الآية ٢٥تفسير الآية ٢٥﴿ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ من الأمم كما كذب هؤلاء، ﴿ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ جاءهم في غفلة أول نهار، أو هم قائلون.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلْخِزْىَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ
الآية ٢٦تفسير الآية ٢٦﴿ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ ﴾ بذلك العذاب ﴿ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ فافتضحوا عند اللّه وعند خلقه ﴿ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ فليحذر هؤلاء من المقام على التكذيب، فيصيبهم ما أصاب أولئك من التعذيب.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
الآية ٢٧تفسير الآية ٢٧يخبر تعالى أنه ضرب في القرآن من جميع الأمثال، أمثال أهل الخير وأمثال أهل الشر، وأمثال التوحيد والشرك، وكل مثل يقرب حقائق الأشياء، والحكمة في ذلك ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ عندما نوضح لهم الحق فيعلمون ويعملون.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
الآية ٢٨تفسير الآية ٢٨﴿ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ﴾ أي: جعلناه قرآنا عربيا، واضح الألفاظ، سهل المعاني، خصوصا على العرب. ﴿ غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ﴾ أي: ليس فيه خلل ولا نقص بوجه من الوجوه، لا في ألفاظه ولا في معانيه، وهذا يستلزم كمال اعتداله واستقامته كما قال تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا ﴾ ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ الله تعالى، حيث سهلنا عليهم طرق التقوى العلمية والعملية، بهذا القرآن العربي المستقيم، الذي ضرب اللّه فيه من كل مثل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
الآية ٢٩تفسير الآية ٢٩ثم ضرب مثلا للشرك والتوحيد فقال: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا ﴾ أي: عبدا ﴿ فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ ﴾ فهم كثيرون، وليسوا متفقين على أمر من الأمور وحالة من الحالات حتى تمكن راحته، بل هم متشاكسون متنازعون فيه، كل له مطلب يريد تنفيذه ويريد الآخر غيره، فما تظن حال هذا الرجل مع هؤلاء الشركاء المتشاكسين؟ ﴿ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ ﴾ أي: خالصا له، قد عرف مقصود سيده، وحصلت له الراحة التامة. ﴿ هَلْ يَسْتَوِيَانِ ﴾ أي: هذان الرجلان ﴿ مَثَلًا ﴾ ؟ لا يستويان.كذلك المشرك، فيه شركاء متشاكسون، يدعو هذا، ثم يدعو هذا، فتراه لا يستقر له قرار، ولا يطمئن قلبه في موضع، والموحد مخلص لربه، قد خلصه اللّه من الشركة لغيره، فهو في أتم راحة وأكمل طمأنينة، فـ ﴿ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ على تبيين الحق من الباطل، وإرشاد الجهال. ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ
الآية ٣٠تفسير الآية ٣٠﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾ أي: كلكم لا بد أن يموت ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)