سورة الزمر مع التفسير
مكية · ٧٥ آية · الآيات ٤١ - ٥٠
إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
الآية ٤١تفسير الآية ٤١يخبر تعالى أنه أنزل على رسوله الكتاب المشتمل على الحق، في أخباره وأوامره ونواهيه، الذي هو مادة الهداية، وبلاغ لمن أراد الوصول إلى اللّه وإلى دار كرامته، وأنه قامت به الحجة على العالمين. ﴿ فَمَنِ اهْتَدَى ﴾ بنوره واتبع أوامره فإن نفع ذلك يعود إلى نفسه ﴿ وَمَنْ ضَلَّ ﴾ بعدما تبين له الهدى ﴿ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾ لا يضر اللّه شيئا. ﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾ تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها، وتجبرهم على ما تشاء، وإنما أنت مبلغ تؤدي إليهم ما أمرت به.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
الآية ٤٢تفسير الآية ٤٢يخبر تعالى أنه المتفرد بالتصرف بالعباد، في حال يقظتهم ونومهم، وفي حال حياتهم وموتهم، فقال: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ﴾ وهذه الوفاة الكبرى، وفاة الموت.وإخباره أنه يتوفى الأنفس وإضافة الفعل إلى نفسه، لا ينافي أنه قد وكل بذلك ملك الموت وأعوانه، كما قال تعالى: ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾ لأنه تعالى يضيف الأشياء إلى نفسه، باعتبار أنه الخالق المدبر، ويضيفها إلى أسبابها، باعتبار أن من سننه تعالى وحكمته أن جعل لكل أمر من الأمور سببا. وقوله: ﴿ وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾ وهذه الموتة الصغرى، أي: ويمسك النفس التي لم تمت في منامها، ﴿ فَيُمْسِكُ ﴾ من هاتين النفسين النفس ﴿ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ﴾ وهي نفس من كان مات، أو قضي أن يموت في منامه. ﴿ وَيُرْسِلُ ﴾ النفس ﴿ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ أي: إلى استكمال رزقها وأجلها. ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ على كمال اقتداره، وإحيائه الموتى بعد موتهم.وفي هذه الآية دليل على أن الروح والنفس جسم قائم بنفسه، مخالف جوهره جوهر البدن، وأنها مخلوقة مدبرة، يتصرف اللّه فيها في الوفاة والإمساك والإرسال، وأن أرواح الأحياء والأموات تتلاقى في البرزخ، فتجتمع، فتتحادث، فيرسل اللّه أرواح الأحياء، ويمسك أرواح الأموات.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ
الآية ٤٣تفسير الآية ٤٣ينكر تعالى، على من اتخذ من دونه شفعاء يتعلق بهم ويسألهم ويعبدهم. ﴿ قُلْ ﴾ لهم - مبينا جهلهم، وأنها لا تستحق شيئا من العبادة-: ﴿ أَوَلَوْ كَانُوا ﴾ أي: من اتخذتم من الشفعاء ﴿ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ﴾ أي: لا مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، بل وليس لهم عقل، يستحقون أن يمدحوا به، لأنها جمادات من أحجار وأشجار وصور وأموات،. فهل يقال: إن لمن اتخذها عقلا؟ أم هو من أضل الناس وأجهلهم وأعظمهم ظلما؟.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
الآية ٤٤تفسير الآية ٤٤﴿ قُلْ ﴾ لهم: ﴿ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾ لأن الأمر كله للّه.وكل شفيع فهو يخافه، ولا يقدر أن يشفع عنده أحد إلا بإذنه، فإذا أراد رحمة عبده، أذن للشفيع الكريم عنده أن يشفع، رحمة بالاثنين. ثم قرر أن الشفاعة كلها له بقوله ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي: جميع ما فيهما من الذوات والأفعال والصفات. فالواجب أن تطلب الشفاعة ممن يملكها، وتخلص له العبادة. ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ فيجازي المخلص له بالثواب الجزيل، ومن أشرك به بالعذاب الوبيل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
الآية ٤٥تفسير الآية ٤٥يذكر تعالى حالة المشركين، وما الذي اقتضاه شركهم أنهم ﴿ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ﴾ توحيدا له، وأمر بإخلاص الدين له، وترك ما يعبد من دونه، أنهم يشمئزون وينفرون، ويكرهون ذلك أشد الكراهة. ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾ من الأصنام والأنداد، ودعا الداعي إلى عبادتها ومدحها، ﴿ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ بذلك، فرحا بذكر معبوداتهم، ولكون الشرك موافقا لأهوائهم، وهذه الحال أشر الحالات وأشنعها، ولكن موعدهم يوم الجزاء. فهناك يؤخذ الحق منهم، وينظر: هل تنفعهم آلهتهم التي كانوا يدعون من دون اللّه شيئا؟.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
الآية ٤٦تفسير الآية ٤٦Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ
الآية ٤٧تفسير الآية ٤٧لما ذكر تعالى أنه الحاكم بين عباده، وذكر مقالة المشركين وشناعتها، كأن النفوس تشوقت إلى ما يفعل اللّه بهم يوم القيامة، فأخبر أن لهم ﴿ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ أي: أشده وأفظعه، كما قالوا أشد الكفر وأشنعه، وأنهم على - الفرض والتقدير - لو كان لهم ما في الأرض جميعا، من ذهبها وفضتها ولؤلؤها وحيواناتها وأشجارها وزروعها وجميع أوانيها وأثاثها ومثله معه، ثم بذلوه يوم القيامة ليفتدوا به من العذاب وينجوا منه، ما قبل منهم، ولا أغنى عنهم من عذاب اللّه شيئا، ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ ﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ أي: يظنون من السخط العظيم، والمقت الكبير، وقد كانوا يحكمون لأنفسهم بغير ذلك.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
الآية ٤٨تفسير الآية ٤٨﴿ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ﴾ أي: الأمور التي تسوؤهم، بسبب صنيعهم وكسبهم. ﴿ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ من الوعيد والعذاب الذي نزل بهم، وما حل عليهم العقاب.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
الآية ٤٩تفسير الآية ٤٩يخبر تعالى عن حالة الإنسان وطبيعته، أنه حين يمسه ضر، من مرض أو شدة أو كرب. ﴿ دَعَانَا ﴾ ملحا في تفريج ما نزل به ﴿ ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا ﴾ فكشفنا ضره وأزلنا مشقته، عاد بربه كافرا، ولمعروفه منكرا. و ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ أي: علم من اللّه، أني له أهل، وأني مستحق له، لأني كريم عليه، أو على علم مني بطرق تحصيله. قال تعالى: ﴿ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ﴾ يبتلي اللّه به عباده، لينظر من يشكره ممن يكفره. ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض، بما قد يكون سببا للخير أو للشر.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
الآية ٥٠تفسير الآية ٥٠قال تعالى: ﴿ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ أي: قولهم ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ فما زالت متوارثة عند المكذبين، لا يقرون بنعمة ربهم، ولا يرون له حقا،.فلم يزل دأبهم حتى أهلكوا، ولم يغن ﴿ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ حين جاءهم العذاب.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 39:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)