هُدى

سورة النساء مع التفسير

مدنية · ١٧٦ آية · الآيات ٦١ - ٧٠

  1. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا

    الآية ٦١
    تفسير الآية ٦١

    يعجب تعالى عباده من حالة المنافقين. ﴿ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ﴾ مؤمنون بما جاء به الرسول وبما قبله، ومع هذا ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ﴾ وهو كل من حكم بغير شرع الله فهو طاغوت. والحال أنهم ﴿ قد أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ﴾ فكيف يجتمع هذا والإيمان؟ فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه في كل أمر من الأمور، فمَنْ زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله، فهو كاذب في ذلك. وهذا من إضلال الشيطان إياهم، ولهذا قال: ﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ عن الحق.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 4:61المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّآ إِحْسَٰنًا وَتَوْفِيقًا

    الآية ٦٢
    تفسير الآية ٦٢

    ﴿ فَكَيْفَ ﴾ يكون حال هؤلاء الضالين ﴿ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ من المعاصي ومنها تحكيم الطاغوت؟! ﴿ ثُمَّ جَاءُوكَ ﴾ معتذرين لما صدر منهم، ويقولون: ﴿ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ﴾ أي: ما قصدنا في ذلك إلا الإحسان إلى المتخاصمين والتوفيق بينهم، وهم كَذَبة في ذلك. فإن الإحسان كل الإحسان تحكيم الله ورسوله ﴿ ومَنْ أحْسَن من الله حكمًا لقوْمٍ يوقنون ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 4:62المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغًا

    الآية ٦٣
    تفسير الآية ٦٣

    ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ أي: من النفاق والقصد السيئ. ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ أي: لا تبال بهم ولا تقابلهم على ما فعلوه واقترفوه. ﴿ وَعِظْهُمْ ﴾ أي: بين لهم حكم الله تعالى مع الترغيب في الانقياد لله، والترهيب من تركه ﴿ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ﴾ أي: انصحهم سرا بينك وبينهم، فإنه أنجح لحصول المقصود، وبالغ في زجرهم وقمعهم عمَّا كانوا عليه، وفي هذا دليل على أن مقترف المعاصي وإن أعرض عنه فإنه ينصح سرًا، ويبالغ في وعظه بما يظن حصول المقصود به.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 4:63المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا

    الآية ٦٤
    تفسير الآية ٦٤

    يخبر تعالى خبرا في ضمنه الأمر والحث على طاعة الرسول والانقياد له. وأن الغاية من إرسال الرسل أن يكونوا مطاعين ينقاد لهم المرسلُ إليهم في جميع ما أمروا به ونهوا عنه، وأن يكونوا معظمين تعظيم المطيع للمطاع. وفي هذا إثبات عصمة الرسل فيما يبلغونه عن الله، وفيما يأمرون به وينهون عنه؛ لأن الله أمر بطاعتهم مطلقا، فلولا أنهم معصومون لا يشرعون ما هو خطأ، لما أمر بذلك مطلقا. وقوله: ﴿ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ أي: الطاعة من المطيع صادرة بقضاء الله وقدره. ففيه إثبات القضاء والقدر، والحث على الاستعانة بالله، وبيان أنه لا يمكن الإنسان -إن لم يعنه الله- أن يطيع الرسول. ثم أخبر عن كرمه العظيم وجوده، ودعوته لمن اقترفوا السيئات أن يعترفوا ويتوبوا ويستغفروا الله فقال: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ ﴾ أي: معترفين بذنوبهم باخعين بها. ﴿ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ أي: لتاب عليهم بمغفرته ظلْمَهم، ورحمهم بقبول التوبة والتوفيق لها والثواب عليها، وهذا المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مختص بحياته؛ لأن السياق يدل على ذلك لكون الاستغفار من الرسول لا يكون إلا في حياته، وأما بعد موته فإنه لا يطلب منه شيء بل ذلك شرك.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 4:64المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

    الآية ٦٥
    تفسير الآية ٦٥

    ثم أقسم تعالى بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله فيما شجر بينهم، أي: في كل شيء يحصل فيه اختلاف، بخلاف مسائل الإجماع، فإنها لا تكون إلا مستندة للكتاب والسنة، ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى ينتفي الحرج من قلوبهم والضيق، وكونهم يحكمونه على وجه الإغماض، ثم لا يكفي ذلك حتى يسلموا لحكمه تسليمًا بانشراح صدر، وطمأنينة نفس، وانقياد بالظاهر والباطن. فالتحكيم في مقام الإسلام، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان، والتسليم في مقام الإحسان. فمَن استكمل هذه المراتب وكملها، فقد استكمل مراتب الدين كلها. فمَن ترك هذا التحكيم المذكور غير ملتزم له فهو كافر، ومَن تركه، مع التزامه فله حكم أمثاله من العاصين.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 4:65المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا

    الآية ٦٦
    تفسير الآية ٦٦

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 4:66المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا

    الآية ٦٧
    تفسير الآية ٦٧

    ﴿ وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ أي: في العاجل والآجل الذي يكون للروح والقلب والبُدن، ومن النعيم المقيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 4:67المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. وَلَهَدَيْنَٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا

    الآية ٦٨
    تفسير الآية ٦٨

    (الرابع) الهداية إلى صراط مستقيم. وهذا عموم بعد خصوص، لشرف الهداية إلى الصراط المستقيم، من كونها متضمنة للعلم بالحق، ومحبته وإيثاره والعمل به، وتوقف السعادة والفلاح على ذلك، فمن هُدِيَ إلى صراط مستقيم، فقد وُفِّقَ لكل خير واندفع عنه كل شر وضير.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 4:68المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًا

    الآية ٦٩
    تفسير الآية ٦٩

    أي: كل مَنْ أطاع الله ورسوله على حسب حاله وقدر الواجب عليه من ذكر وأنثى وصغير وكبير، ﴿ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ أي: النعمة العظيمة التي تقتضي الكمال والفلاح والسعادة ﴿ مِنَ النَّبِيِّينَ ﴾ الذين فضلهم الله بوحيه، واختصهم بتفضيلهم بإرسالهم إلى الخلق، ودعوتهم إلى الله تعالى ﴿ وَالصِّدِّيقِينَ ﴾ وهم: الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل، فعلموا الحق وصدقوه بيقينهم، وبالقيام به قولا وعملا وحالا ودعوة إلى الله، ﴿ وَالشُّهَدَاءِ ﴾ الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فقتلوا، ﴿ وَالصَّالِحِينَ ﴾ الذين صلح ظاهرهم وباطنهم فصلحت أعمالهم، فكل من أطاع الله تعالى كان مع هؤلاء في صحبتهم ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ بالاجتماع بهم في جنات النعيم والأُنْس بقربهم في جوار رب العالمين.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 4:69المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًا

    الآية ٧٠
    تفسير الآية ٧٠

    ﴿ ذَلِكَ الْفَضْلُ ﴾ الذي نالوه ﴿ مِنَ اللَّهِ ﴾ فهو الذي وفقهم لذلك، وأعانهم عليه، وأعطاهم من الثواب ما لا تبلغه أعمالهم. ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ يعلم أحوال عباده ومن يستحق منهم الثواب الجزيل، بما قام به من الأعمال الصالحة التي تواطأ عليها القلب والجوارح.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 4:70المصدر: QUL (Quranic Universal Library)