هُدى

سورة غافر مع التفسير

مكية · ٨٥ آية · الآيات ٢١ - ٣٠

  1. أَوَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا۟ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِى ٱلْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ

    الآية ٢١
    تفسير الآية ٢١

    يقول تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: بقلوبهم وأبدانهم سير نظر واعتبار، وتفكر في الآثار، ﴿ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ من المكذبين، فسيجدونها شر العواقب، عاقبة الهلاك والدمار والخزي والفضيحة، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء في الْعَدَد والْعُدَد وكبر الأجسام. ﴿ و ﴾ أشد ﴿ آثارا في الأرض ﴾ من البناء والغرس، وقوة الآثار تدل على قوة المؤثر فيها وعلى تمنعه بها. ﴿ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ﴾ بعقوبته بذنوبهم حين أصروا واستمروا عليها.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 40:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُوا۟ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ إِنَّهُۥ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

    الآية ٢٢
    تفسير الآية ٢٢

    ﴿ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ فلم تغن قوتهم عند قوة اللّه شيئًا، بل من أعظم الأمم قوة، قوم عاد الذين قالوا: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾ أرسل اللّه إليهم ريحا أضعفت قواهم، ودمرتهم كل تدمير. ثم ذكر نموذجا من أحوال المكذبين بالرسل وهو فرعون وجنوده فقال:

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 40:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ

    الآية ٢٣
    تفسير الآية ٢٣

    أي: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا ﴾ إلى جنس هؤلاء المكذبين ﴿ مُوسَى ﴾ ابن عمران، ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. ﴿ وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 40:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُوا۟ سَٰحِرٌ كَذَّابٌ

    الآية ٢٤
    تفسير الآية ٢٤

    والمبعوث إليهم ﴿ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ﴾ وزيره ﴿ وَقَارُونَ ﴾ الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد ﴿ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 40:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقْتُلُوٓا۟ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ وَٱسْتَحْيُوا۟ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَيْدُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍ

    الآية ٢٥
    تفسير الآية ٢٥

    ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا ﴾ وأيده الله بالمعجزات الباهرة، الموجبة لتمام الإذعان، لم يقابلوها بذلك، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن ﴿ قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ ﴾ حيث كادوا هذه المكيدة، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم، لم يقووا، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم.فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم. وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين.فلهذا لم يقل ﴿ وما كيدهم إلا في ضلال ﴾ بل قال: ﴿ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 40:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِىٓ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْفَسَادَ

    الآية ٢٦
    تفسير الآية ٢٦

    ﴿ وقَالَ فِرْعَوْنُ ﴾ متكبرًا متجبرًا مغررًا لقومه السفهاء: ﴿ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ﴾ أي: زعم -قبحه الله- أنه لولا مراعاة خواطر قومه لقتله، وأنه لا يمنعه من دعاء ربه، ثم ذكر الحامل له على إرادة قتله، وأنه نصح لقومه، وإزالة للشر في الأرض فقال: ﴿ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ ﴾ الذي أنتم عليه ﴿ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴾ وهذا من أعجب ما يكون، أن يكون شر الخلق ينصح الناس عن اتباع خير الخلق هذا من التمويه والترويج الذي لا يدخل إلا عقل من قال الله فيهم: ﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 40:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ

    الآية ٢٧
    تفسير الآية ٢٧

    ﴿ وَقَالَ مُوسَى ﴾ حين قال فرعون تلك المقالة الشنيعة التي أوجبها له طغيانه، واستعان فيها بقوته واقتداره، مستعينًا بربه: ﴿ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ ﴾ أي: امتنعت بربوبيته التي دبر بها جميع الأمور ﴿ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴾ أي: يحمله تكبره وعدم إيمانه بيوم الحساب على الشر والفساد، يدخل فيه فرعون وغيره، كما تقدم قريبًا في القاعدة، فمنعه الله تعالى بلطفه من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، وقيض له من الأسباب ما اندفع به عنه شر فرعون وملئه.ومن جملة الأسباب، هذا الرجل المؤمن، الذي من آل فرعون، من بيت المملكة، لا بد أن يكون له كلمة مسموعة، وخصوصًا إذا كان يظهر موافقتهم ويكتم إيمانه، فإنهم يراعونه في الغالب ما لا يراعونه لو خالفهم في الظاهر، كما منع الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب من قريش، حيث كان أبو طالب كبيرًا عندهم، موافقًا لهم على دينهم، ولو كان مسلمًا لم يحصل منه ذلك المنع.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 40:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَٰذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ

    الآية ٢٨
    تفسير الآية ٢٨

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 40:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. يَٰقَوْمِ لَكُمُ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ظَٰهِرِينَ فِى ٱلْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأْسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ

    الآية ٢٩
    تفسير الآية ٢٩

    ثم حذر قومه ونصحهم، وخوفهم عذاب الآخرة، ونهاهم عن الاغترار بالملك الظاهر، فقال: ﴿ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾ أي: في الدنيا ﴿ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾ على رعيتكم، تنفذون فيهم ما شئتم من التدبير، فهبكم حصل لكم ذلك وتم، ولن يتم، ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ ﴾ أي: عذابه ﴿ إِنْ جَاءَنَا ﴾ ؟ وهذا من حسن دعوته، حيث جعل الأمر مشتركًا بينه وبينهم بقوله: ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنَا ﴾ وقوله: ﴿ إِنْ جَاءَنَا ﴾ ليفهمهم أنه ينصح لهم كما ينصح لنفسه، ويرضى لهم ما يرضى لنفسه.فـ ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ ﴾ معارضًا له في ذلك، ومغررًا لقومه أن يتبعوا موسى: ﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ وصدق في قوله: ﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى ﴾ ولكن ما الذي رأى؟رأى أن يستخف قومه فيتابعوه، ليقيم بهم رياسته، ولم ير الحق معه، بل رأى الحق مع موسى، وجحد به مستيقنًا له. وكذب في قوله: ﴿ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ فإن هذا قلب للحق، فلو أمرهم باتباعه اتباعًا مجردًا على كفره وضلاله، لكان الشر أهون، ولكنه أمرهم باتباعه، وزعم أن في اتباعه اتباع الحق وفي اتباع الحق، اتباع الضلال.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 40:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَٰقَوْمِ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ ٱلْأَحْزَابِ

    الآية ٣٠
    تفسير الآية ٣٠

    ﴿ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ ﴾ مكررًا دعوة قومه غير آيس من هدايتهم، كما هي حالة الدعاة إلى الله تعالى، لا يزالون يدعون إلى ربهم، ولا يردهم عن ذلك راد، ولا يثنيهم عتو من دعوه عن تكرار الدعوة فقال لهم: ﴿ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ ﴾ يعني الأمم المكذبين، الذين تحزبوا على أنبيائهم، واجتمعوا على معارضتهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 40:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)