سورة الشورى مع التفسير
مكية · ٥٣ آية · الآيات ٣١ - ٤٠
وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
الآية ٣١تفسير الآية ٣١﴿ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: معجزين قدرة اللّه عليكم، بل أنتم عاجزون في الأرض، ليس عندكم امتناع عما ينفذه اللّه فيكم. ﴿ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ﴾ يتولاكم، فيحصل لكم المنافع ﴿ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ يدفع عنكم المضار.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:31المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلْجَوَارِ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَٰمِ
الآية ٣٢تفسير الآية ٣٢أي: ومن أدلة رحمته وعنايته بعباده ﴿ الْجَوَار فِي الْبَحْرِ ﴾ من السفن، والمراكب النارية والشراعية، التي من عظمها ﴿ كَالْأَعْلَامِ ﴾ وهي الجبال الكبار، التي سخر لها البحر العجاج، وحفظها من التطام الأمواج، وجعلها تحملكم وتحمل أمتعتكم الكثيرة إلى البلدان والأقطار البعيدة، وسخر لها من الأسباب ما كان معونة على ذلك.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:32المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِۦٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
الآية ٣٣تفسير الآية ٣٣ثم نبه على هذه الأسباب بقوله: ﴿ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ﴾ التي جعلها الله سببا لمشيها، ﴿ فَيَظْلَلْنَ ﴾ أي: الجوار ﴿ رَوَاكِدَ ﴾ على ظهر البحر، لا تتقدم ولا تتأخر، ولا ينتقض هذا بالمراكب النارية، فإن من شرط مشيها وجود الريح.وإن شاء الله تعالى أوبق الجوار بما كسب أهلها، أي: أغرقها في البحر وأتلفها، ولكنه يحلم ويعفو عن كثير. ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ أي: كثير الصبر على ما تكرهه نفسه ويشق عليها، فيكرهها عليه، من مشقة طاعة، أو ردع داع إلى معصية، أو ردع نفسه عند المصائب عن التسخط، ﴿ شَكُورٍ ﴾ في الرخاء وعند النعم، يعترف بنعمة ربه ويخضع له، ويصرفها في مرضاته، فهذا الذي ينتفع بآيات الله.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:33المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا۟ وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ
الآية ٣٤تفسير الآية ٣٤وأما الذي لا صبر عنده، ولا شكر له على نعم الله، فإنه معرض أو معاند لا ينتفع بالآيات.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:34المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ
الآية ٣٥تفسير الآية ٣٥ثم قال تعالى: ﴿ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا ﴾ ليبطلوها بباطلهم. ﴿ مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ﴾ أي: لا ينقذهم منقذ مما حل بهم من العقوبة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:35المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الآية ٣٦تفسير الآية ٣٦هذا تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة، وذكر الأعمال الموصلة إليها فقال: ﴿ فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ من ملك ورياسة، وأموال وبنين، وصحة وعافية بدنية. ﴿ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ لذة منغصة منقطعة. ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ من الثواب الجزيل، والأجر الجليل، والنعيم المقيم ﴿ خَيْرٌ ﴾ من لذات الدنيا، خيرية لا نسبة بينهما ﴿ وَأَبْقَى ﴾ لأنه نعيم لا منغص فيه ولا كدر، ولا انتقال. ثم ذكر لمن هذا الثواب فقال: ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ أي: جمعوا بين الإيمان الصحيح، المستلزم لأعمال الإيمان الظاهرة والباطنة، وبين التوكل الذي هو الآلة لكل عمل، فكل عمل لا يصحبه التوكل فغير تام، وهو الاعتماد بالقلب على الله في جلب ما يحبه العبد، ودفع ما يكرهه مع الثقة به تعالى.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:36المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمْ يَغْفِرُونَ
الآية ٣٧تفسير الآية ٣٧﴿ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ﴾ والفرق بين الكبائر والفواحش -مع أن جميعهما كبائر- أن الفواحش هي الذنوب الكبار التي في النفوس داع إليها، كالزنا ونحوه، والكبائر ما ليس كذلك، هذا عند الاقتران، وأما مع إفراد كل منهما عن الآخر فإن الآخر يدخل فيه. ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ أي: قد تخلقوا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، فصار الحلم لهم سجية، وحسن الخلق لهم طبيعة حتى إذا أغضبهم أحد بمقاله أو فعاله، كظموا ذلك الغضب فلم ينفذوه، بل غفروه، ولم يقابلوا المسيء إلا بالإحسان والعفو والصفح.فترتب على هذا العفو والصفح، من المصالح ودفع المفاسد في أنفسهم وغيرهم شيء كثير، كما قال تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:37المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ
الآية ٣٨تفسير الآية ٣٨﴿ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ ﴾ أي: انقادوا لطاعته، ولبَّوْا دعوته، وصار قصدهم رضوانه، وغايتهم الفوز بقربه.ومن الاستجابة للّه، إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فلذلك عطفهما على ذلك، من باب عطف العام على الخاص، الدال على شرفه وفضله فقال: ﴿ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ﴾ أي: ظاهرها وباطنها، فرضها ونفلها. ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ من النفقات الواجبة، كالزكاة والنفقة على الأقارب ونحوهم، والمستحبة، كالصدقات على عموم الخلق. ﴿ وَأَمْرُهُمْ ﴾ الديني والدنيوي ﴿ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ أي: لا يستبد أحد منهم برأيه في أمر من الأمور المشتركة بينهم، وهذا لا يكون إلا فرعا عن اجتماعهم وتوالفهم وتواددهم وتحاببهم وكمال عقولهم، أنهم إذا أرادوا أمرا من الأمور التي تحتاج إلى إعمال الفكر والرأي فيها، اجتمعوا لها وتشاوروا وبحثوا فيها، حتى إذا تبينت لهم المصلحة، انتهزوها وبادروها، وذلك كالرأي في الغزو والجهاد، وتولية الموظفين لإمارة أو قضاء، أو غيره، وكالبحث في المسائل الدينية عموما، فإنها من الأمور المشتركة، والبحث فيها لبيان الصواب مما يحبه الله، وهو داخل في هذه الآية.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:38المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ
الآية ٣٩تفسير الآية ٣٩﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ﴾ أي: وصل إليهم من أعدائهم ﴿ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ لقوتهم وعزتهم، ولم يكونوا أذلاء عاجزين عن الانتصار.فوصفهم بالإيمان، وعلى الله، واجتناب الكبائر والفواحش الذي تكفر به الصغائر، والانقياد التام، والاستجابة لربهم، وإقامة الصلاة، والإنفاق في وجوه الإحسان، والمشاورة في أمورهم، والقوة والانتصار على أعدائهم، فهذه خصال الكمال قد جمعوها، ويلزم من قيامها فيهم، فعل ما هو دونها، وانتفاء ضدها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:39المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ
الآية ٤٠تفسير الآية ٤٠ذكر الله في هذه الآية، مراتب العقوبات، وأنها على ثلاث مراتب: عدل وفضل وظلم.فمرتبة العدل، جزاء السيئة بسيئة مثلها، لا زيادة ولا نقص، فالنفس بالنفس، وكل جارحة بالجارحة المماثلة لها، والمال يضمن بمثله. ومرتبة الفضل: العفو والإصلاح عن المسيء، ولهذا قال: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ يجزيه أجرا عظيما، وثوابا كثيرا، وشرط الله في العفو الإصلاح فيه، ليدل ذلك على أنه إذا كان الجاني لا يليق العفو عنه، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته، فإنه في هذه الحال لا يكون مأمورا به.وفي جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو، وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه، فَلْيَعْفُ عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله، فليسامحهم، فإن الجزاء من جنس العمل. وأما مرتبة الظلم فقد ذكرها بقوله: ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ الذين يجنون على غيرهم ابتداء، أو يقابلون الجاني بأكثر من جنايته، فالزيادة ظلم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:40المصدر: QUL (Quranic Universal Library)