سورة الشورى مع التفسير
مكية · ٥٣ آية · الآيات ٤١ - ٥٠
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ
الآية ٤١تفسير الآية ٤١﴿ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾ أي: انتصر ممن ظلمه بعد وقوع الظلم عليه ﴿ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ﴾ أي: لا حرج عليهم في ذلك. ودل قوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ﴾ وقوله: ﴿ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾ أنه لا بد من إصابة البغي والظلم ووقوعه.وأما إرادة البغي على الغير، وإرادة ظلمه من غير أن يقع منه شيء، فهذا لا يجازى بمثله، وإنما يؤدب تأديبا يردعه عن قول أو فعل صدر منه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
الآية ٤٢تفسير الآية ٤٢﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ ﴾ أي: إنما تتوجه الحجة بالعقوبة الشرعية ﴿ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ وهذا شامل للظلم والبغي على الناس، في دمائهم وأموالهم وأعراضهم. ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي: موجع للقلوب والأبدان، بحسب ظلمهم وبغيهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ
الآية ٤٣تفسير الآية ٤٣﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ ﴾ على ما يناله من أذى الخلق ﴿ وَغَفَرَ ﴾ لهم، بأن سمح لهم عما يصدر منهم، ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ أي: لمن الأمور التي حث الله عليها وأكدها، وأخبر أنه لا يلقاها إلا أهل الصبر والحظوظ العظيمة، ومن الأمور التي لا يوفق لها إلا أولو العزائم والهمم، وذوو الألباب والبصائر.فإن ترك الانتصار للنفس بالقول أو الفعل، من أشق شيء عليها، والصبر على الأذى، والصفح عنه، ومغفرته، ومقابلته بالإحسان، أشق وأشق، ولكنه يسير على من يسره الله عليه، وجاهد نفسه على الاتصاف به، واستعان الله على ذلك، ثم إذا ذاق العبد حلاوته، ووجد آثاره، تلقاه برحب الصدر، وسعة الخلق، والتلذذ فيه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِىٍّ مِّنۢ بَعْدِهِۦ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ
الآية ٤٤تفسير الآية ٤٤يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، وأنه ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ﴾ بسبب ظلمه ﴿ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ يتولى أمره ويهديه. ﴿ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ مرأى ومنظرا فظيعا، صعبا شنيعا، يظهرون الندم العظيم، والحزن على ما سلف منهم، و ﴿ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ﴾ أي: هل لنا طريق أو حيلة إلى رجوعنا إلى الدنيا، لنعمل غير الذي كنا نعمل، وهذا طلب للأمر المحال الذي لا يمكن.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَتَرَىٰهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ
الآية ٤٥تفسير الآية ٤٥﴿ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ﴾ أي: على النار ﴿ خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ﴾ أي: ترى أجسامهم خاشعة للذل الذي في قلوبهم، ﴿ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ﴾ أي: ينظرون إلى النار مسارقة وشزرا، من هيبتها وخوفها. ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ حيث ظهرت عواقب الخلق، وتبين أهل الصدق من غيرهم: ﴿ إِنَّ الْخَاسِرِينَ ﴾ على الحقيقة ﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ حيث فوتوا أنفسهم جزيل الثواب، وحصلوا على أليم العقاب وفرق بينهم وبين أهليهم، فلم يجتمعوا بهم، آخر ما عليهم. ﴿ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ ﴾ أنفسهم بالكفر والمعاصي ﴿ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ﴾ أي: في سوائه ووسطه، منغمرين لا يخرجون منه أبدا، ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ
الآية ٤٦تفسير الآية ٤٦﴿ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ كما كانوا في الدنيا يمنون بذلك أنفسهم، ففي القيامة يتبين لهم ولغيرهم أن أسبابهم التي أملوها تقطعت، وأنه حين جاءهم عذاب الله لم يدفع عنهم. ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ﴾ تحصل به هدايته، فهؤلاء ضلوا حين زعموا في شركائهم النفع ودفع الضر، فتبين حينئذ ضلالهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ
الآية ٤٧تفسير الآية ٤٧يأمر تعالى عباده بالاستجابة له، بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وبالمبادرة بذلك وعدم التسويف، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده واستدراك الفائت، وليس للعبد في ذلك اليوم ملجأ يلجأ إليه، فيفوت ربه، ويهرب منه.بل قد أحاطت الملائكة بالخليقة من خلفهم، ونودوا ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾ وليس للعبد في ذلك اليوم نكير لما اقترفه وأجرمه، بل لو أنكر لشهدت عليه جوارحه.وهذه الآية ونحوها، فيها ذم الأمل، والأمر بانتهاز الفرصة في كل عمل يعرض للعبد، فإن للتأخير آفات.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ كَفُورٌ
الآية ٤٨تفسير الآية ٤٨﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا ﴾ عما جئتهم به بعد البيان التام ﴿ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ تحفظ أعمالهم وتسأل عنها، ﴿ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ﴾ فإذا أديت ما عليك، فقد وجب أجرك على اللّه، سواء استجابوا أم أعرضوا، وحسابهم على اللّه الذي يحفظ عليهم صغير أعمالهم وكبيرها، وظاهرها وباطنها.ثم ذكر تعالى حالة الإنسان، وأنه إذا أذاقه الله رحمة، من صحة بدن، ورزق رغد، وجاه ونحوه ﴿ فَرِحَ بِهَا ﴾ أي: فرح فرحا مقصورا عليها، لا يتعداها، ويلزم من ذلك طمأنينته بها، وإعراضه عن المنعم. ﴿ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ أي: مرض أو فقر، أو نحوهما ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ ﴾ أي: طبيعته كفران النعمة السابقة، والتسخط لما أصابه من السيئة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ
الآية ٤٩تفسير الآية ٤٩هذه الآية فيها الإخبار عن سعة ملكه تعالى، ونفوذ تصرفه في الملك في الخلق لما يشاء، والتدبير لجميع الأمور، حتى إن تدبيره تعالى، من عمومه، أنه يتناول المخلوقة عن الأسباب التي يباشرها العباد، فإن النكاح من الأسباب لولادة الأولاد، فاللّه تعالى هو الذي يعطيهم من الأولاد ما يشاء.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَٰثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا إِنَّهُۥ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
الآية ٥٠تفسير الآية ٥٠فمن الخلق من يهب له إناثا، ومنهم من يهب له ذكورا، ومنهم من يزوجه، أي: يجمع له ذكورا وإناثا، ومنهم من يجعله عقيما لا يولد له. ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بكل شيء ﴿ قَدِيرٌ ﴾ على كل شيء، فيتصرف بعلمه وإتقانه الأشياء، وبقدرته في مخلوقاته.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 42:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)