سورة الزخرف مع التفسير
مكية · ٨٩ آية · الآيات ٢١ - ٣٠
أَمْ ءَاتَيْنَٰهُمْ كِتَٰبًا مِّن قَبْلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسْتَمْسِكُونَ
الآية ٢١تفسير الآية ٢١ثم قال: ﴿ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ﴾ يخبرهم بصحة أفعالهم، وصدق أقوالهم؟ ليس الأمر كذلك، فإن اللّه أرسل محمدا نذيرا إليهم، وهم لم يأتهم نذير غيره، أي: فلا عقل ولا نقل، وإذا انتفى الأمران، فلا ثَمَّ إلا الباطل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 43:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهْتَدُونَ
الآية ٢٢تفسير الآية ٢٢نعم، لهم شبهة من أوهى الشُّبَه، وهي تقليد آبائهم الضالين، الذين ما زال الكفرة يردون بتقليدهم دعوة الرسل، ولهذا قال هنا: ﴿ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ﴾ أي: على دين وملة ﴿ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴾ أي: فلا نتبع ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 43:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقْتَدُونَ
الآية ٢٣تفسير الآية ٢٣﴿ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا ﴾ أي: منعموها، وملأها الذين أطغتهم الدنيا، وغرتهم الأموال، واستكبروا على الحق. ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾ أي: فهؤلاء ليسوا ببدع منهم، وليسوا بأول من قال هذه المقالة.وهذا الاحتجاج من هؤلاء المشركين الضالين، بتقليدهم لآبائهم الضالين، ليس المقصود به اتباع الحق والهدى، وإنما هو تعصب محض، يراد به نصرة ما معهم من الباطل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 43:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
الآية ٢٤تفسير الآية ٢٤ولهذا كل رسول يقول لمن عارضه بهذه الشبهة الباطلة: ﴿ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ﴾ أي: فهل تتبعوني لأجل الهدى؟ ﴿ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ فعلم بهذا، أنهم ما أرادوا اتباع الحق والهدى، وإنما قصدهم اتباع الباطل والهوى.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 43:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
الآية ٢٥تفسير الآية ٢٥﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ﴾ بتكذيبهم الحق، وردهم إياه بهذه الشبهة الباطلة. ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ فليحذر هؤلاء أن يستمروا على تكذيبهم، فيصيبهم ما أصابهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 43:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ
الآية ٢٦تفسير الآية ٢٦يخبر تعالى عن ملة إبراهيم الخليل عليه السلام، الذي ينتسب إليه أهل الكتاب والمشركون، وكلهم يزعم أنه على طريقته، فأخبر عن دينه الذي ورثه في ذريته فقال: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ﴾ الذين اتخذوا من دون اللّه آلهة يعبدونهم ويتقربون إليهم: ﴿ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ﴾ أي: مبغض له، مجتنب معاد لأهله، ﴿ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ فإني أتولاه، وأرجو أن يهديني للعلم بالحق والعمل به، فكما فطرني ودبرني بما يصلح بدني ودنياي، فـ ﴿ سَيَهْدِينِ ﴾ لما يصلح ديني وآخرتي.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 43:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ
الآية ٢٧تفسير الآية ٢٧﴿ وَجَعَلَهَا ﴾ أي: هذه الخصلة الحميدة، التي هي أم الخصال وأساسها، وهي إخلاص العبادة للّه وحده، والتبرِّي من عبادة ما سواه. ﴿ كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ﴾ أي: ذريته ﴿ لَعَلَّهُمْ ﴾ إليها ﴿ يَرْجِعُونَ ﴾ لشهرتها عنه، وتوصيته لذريته، وتوصية بعض بنيه -كإسحاق ويعقوب- لبعض، كما قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ إلى آخر الآيات.فلم تزل هذه الكلمة موجودة في ذريته عليه السلام حتى دخلهم الترف والطغيان.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 43:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
الآية ٢٨تفسير الآية ٢٨﴿وَجَعَلَهَا﴾ أي: هذه الخصلة الحميدة، التي هي أم الخصال وأساسها، وهي إخلاص العبادة لله وحده، والتبرِّي من عبادة ما سواه. ﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أي: ذريته ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ إليها ﴿يَرْجِعُونَ﴾ لشهرتها عنه، وتوصيته لذريته، وتوصية بعض بنيه -كإسحاق ويعقوب- لبعض، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ إلى آخر الآيات.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 43:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
بَلْ مَتَّعْتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ
الآية ٢٩تفسير الآية ٢٩فلم تزل هذه الكلمة موجودة في ذريته عليه السلام حتى دخلهم الترف والطغيان، فقال تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ﴾ بأنواع الشهوات، حتى صارت هي غايتهم ونهاية مقصودهم، فلم تزل يتربى حبها في قلوبهم، حتى صارت صفات راسخة، وعقائد متأصلة ﴿ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ ﴾ الذي لا شك فيه ولا مرية ولا اشتباه. ﴿ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ﴾ أي: بين الرسالة، قامت أدلة رسالته قياما باهرا، بأخلاقه ومعجزاته، وبما جاء به، وبما صدق به المرسلين، وبنفس دعوته صلى اللّه عليه وسلم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 43:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ
الآية ٣٠تفسير الآية ٣٠﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ ﴾ الذي يوجب على من له أدنى دين ومعقول أن يقبله وينقاد له. ﴿ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ ﴾ وهذا من أعظم المعاندة والمشاقة، فإنهم لم يكتفوا بمجرد الإعراض عنه، بل ولا جحده، فلم يرضوا حتى قدحوا به قدحا شنيعا، وجعلوه بمنزلة السحر الباطل، الذي لا يأتي به إلا أخبث الخلق وأعظمهم افتراء، والذي حملهم على ذلك، طغيانهم بما متعهم اللّه به وآباءهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 43:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)