سورة الأحقاف مع التفسير
مكية · ٣٥ آية · الآيات ٢١ - ٣٠
وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦٓ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الآية ٢١تفسير الآية ٢١أي: ﴿ وَاذْكُرْ ﴾ بالثناء الجميل ﴿ أَخَا عَادٍ ﴾ وهو هود عليه السلام، حيث كان من الرسل الكرام الذين فضلهم الله تعالى بالدعوة إلى دينه وإرشاد الخلق إليه. ﴿ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ ﴾ وهم عاد ﴿ بِالْأَحْقَافِ ﴾ أي: في منازلهم المعروفة بالأحقاف وهي: الرمال الكثيرة في أرض اليمن. ﴿ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ﴾ فلم يكن بدعا منهم ولا مخالفا لهم، قائلا لهم: ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ فأمرهم بعبادة الله الجامعة لكل قول سديد وعمل حميد، ونهاهم عن الشرك والتنديد وخوفهم -إن لم يطيعوه- العذاب الشديد فلم تفد فيهم تلك الدعوة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 46:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
الآية ٢٢تفسير الآية ٢٢﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا ﴾ أي: ليس لك من القصد ولا معك من الحق إلا أنك حسدتنا على آلهتنا فأردت أن تصرفنا عنها. ﴿ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ وهذا غاية الجهل والعناد.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 46:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّىٓ أَرَىٰكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ
الآية ٢٣تفسير الآية ٢٣﴿ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ فهو الذي بيده أزمة الأمور ومقاليدها وهو الذي يأتيكم بالعذاب إن شاء. ﴿ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ ﴾ أي: ليس علي إلا البلاغ المبين، ﴿ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ﴾ فلذلك صدر منكم ما صدر من هذه الجرأة الشديدة، فأرسل الله عليهم العذاب العظيم وهو الريح التي دمرتهم وأهلكتهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 46:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
الآية ٢٤تفسير الآية ٢٤﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ ﴾ أي: العذاب ﴿ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ﴾ أي: معترضا كالسحاب قد أقبل على أوديتهم التي تسيل فتسقي نوابتهم ويشربون من آبارها وغدرانها. ﴿ قَالُوا ﴾ مستبشرين: ﴿ هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ﴾ أي: هذا السحاب سيمطرنا. قال تعالى: ﴿ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ﴾ أي: هذا الذي جنيتم به على أنفسكم حيث قلتم: ﴿ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ ﴿ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 46:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمْ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ
الآية ٢٥تفسير الآية ٢٥﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ تمر عليه من شدتها ونحسها.فسلطها الله عليهم ﴿ سبع ليالي وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ﴾ [ ﴿ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾ أي: بإذنه ومشيئته]. ﴿ فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ﴾ قد تلفت مواشيهم وأموالهم وأنفسهم. ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ بسبب جرمهم وظلمهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 46:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَقَدْ مَكَّنَّٰهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَٰرًا وَأَفْـِٔدَةً فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَآ أَبْصَٰرُهُمْ وَلَآ أَفْـِٔدَتُهُم مِّن شَىْءٍ إِذْ كَانُوا۟ يَجْحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ
الآية ٢٦تفسير الآية ٢٦هذا مع أن الله تعالى قد أدر عليهم النعم العظيمة فلم يشكروه ولا ذكروه ولهذا قال: ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ﴾ أي: مكناهم في الأرض يتناولون طيباتها ويتمتعون بشهواتهاوعمرناهم عمرا يتذكر فيه من تذكر، ويتعظ فيه المهتدي، أي: ولقد مكنا عادا كما مكناكم يا هؤلاء المخاطبون أي: فلا تحسبوا أن ما مكناكم فيه مختص بكم وأنه سيدفع عنكم من عذاب الله شيئا، بل غيركم أعظم منكم تمكينا فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم ولا جنودهم من الله شيئا. ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً ﴾ أي: لا قصور في أسماعهم ولا أبصارهم ولا أذهانهم حتى يقال إنهم تركوا الحق جهلا منهم وعدم تمكن من العلم به ولا خلل في عقولهم ولكن التوفيق بيد الله. ﴿ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ لا قليل ولا كثير، وذلك بسبب أنهم ﴿ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ الدالة على توحيده وإفراده بالعبادة. ﴿ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ أي: نزل بهم العذاب الذي يكذبون بوقوعه ويستهزئون بالرسل الذين حذروهم منه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 46:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
الآية ٢٧تفسير الآية ٢٧يحذر تعالى مشركي العرب وغيرهم بإهلاك الأمم المكذبين الذين هم حول ديارهم، بل كثير منهم في جزيرة العرب كعاد وثمود ونحوهم وأن الله تعالى صرف لهم الآيات أي: نوعها من كل وجه، ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ عماهم عليه من الكفر والتكذيب.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 46:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةًۢ بَلْ ضَلُّوا۟ عَنْهُمْ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
الآية ٢٨تفسير الآية ٢٨فلما لم يؤمنوا أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ولم تنفعهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ولهذا قال هنا: ﴿ فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ﴾ أي: يتقربون إليهم ويتألهونهم لرجاء نفعهم. ﴿ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ﴾ فلم يجيبوهم ولا دفعوا عنهم، ﴿ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ من الكذب الذي يمنون به أنفسهم حيث يزعمون أنهم على الحق وأن أعمالهم ستنفعهم فضلت وبطلت.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 46:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓا۟ أَنصِتُوا۟ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ
الآية ٢٩تفسير الآية ٢٩كان الله تعالى قد أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الخلق إنسهم وجنهم وكان لا بد من إبلاغ الجميع لدعوة النبوة والرسالة.فالإنس يمكنه عليه الصلاة والسلام دعوتهم وإنذارهم، وأما الجن فصرفهم الله إليه بقدرته وأرسل إليه ﴿ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ﴾ أي: وصى بعضهم بعضا بذلك، ﴿ فَلَمَّا قُضِي ﴾ وقد وعوه وأثر ذلك فيهم ﴿ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ نصحا منهم لهم وإقامة لحجة الله عليهم وقيضهم الله معونة لرسوله صلى الله عليه وسلم في نشر دعوته في الجن.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 46:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالُوا۟ يَٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ
الآية ٣٠تفسير الآية ٣٠﴿ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى ﴾ لأن كتاب موسى أصل للإنجيل وعمدة لبني إسرائيل في أحكام الشرع، وإنما الإنجيل متمم ومكمل ومغير لبعض الأحكام. ﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي ﴾ هذا الكتاب الذي سمعناه ﴿ إِلَى الْحَقِّ ﴾ وهو الصواب في كل مطلوب وخبر ﴿ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ موصل إلى الله وإلى جنته من العلم بالله وبأحكامه الدينية وأحكام الجزاء.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 46:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)